تابعت في الآونة الأخيرة بعض المؤتمرات النقابية العامة، منها عالمياً والآخر عربياً، معظم هذه المؤتمرات كانت بمثابة محطة نضالية، تضع فيها الاتحادات النقابية خططها المستقبلية، من نضالات نقابية وأخرى ترتبط بالهم الوطني، خاصة وأن عدد من هذه الحركات النقابية التي نظمت مؤتمراتها كانت تواجه هجوماً كبيراً عليها وعلى الطبقة العاملة، من حكوماتها، من خلال تشريع قوانين تضرب الحريات النقابية، مثل تقليص الحق بالإضراب، بل وضع بنود قانونية تعجيزية، تكاد تمنع إمكانية اعلان الاضراب من قبل الاتحادات النقابية، وغيرها من القضايا التي تتعلق بالحقوق العامة للعاملين مثل موضوع صناديق التقاعد أو مؤسسات الضمان الاجتماعي وغير ذلك من الحقوق.
الهم النقابي لا يتوقف عند عقد المؤتمر العام فقط، بل هو مسيرة نضالية يومية في الذود عن العمال وحقوقهم، خاصة وأن العديد من الحكومات في عالمنا اليوم تتمادى في الهجوم على الحقوق العمالية من خلال إجراء تغييرات في قوانين العمل، وهذا يحدث في مختلف الدول من أوروبا وحتى آسيا ومن افريقيا وحتى أمريكا، وفي عالمنا العربي نشهد ذلك في المملكة المغربية والمملكة الأردنية وجمهورية مصر العربية وفي العراق وتونس وغيرها من الدول، طبعاً تكون تلك "التعديلات" في قوانين العمل، ضد مصالح العمال وحقوقهم.
لذلك نعود ونؤكد أن دور الحركات النقابية في مثل هذه الأحوال يجب أن يكون دورا نضاليا مكافحا بلا هوادة ضد تلك التشريعات الحكومية العدائية للعمال والنقابات العمالية، وليس ما تقوم به بعض القيادات النقابية من انبطاح وتأتأة في مواقفها تلك.
المؤتمر السابع للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين
عقد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين مؤتمره العام السابع يومي الخامس والسادس من شهر نيسان الجاري، في ظل ظروف نعتبرها معقدة بالنسبة للطبقة العاملة الفلسطينية، خاصة وأن إنعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظل إستمرار العدوان العسكري الاسرائيلي على الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، وأن الطبقة العاملة الفلسطينية تتعرض الى قمع وحصار، بل هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، تعيش ظروف الحرب والعدوان بل وحالة الابادة الجماعية كما بقية أبناء شعبها.
هنا يسأل السؤال: هل ارتفع هذا المؤتمر النقابي الى المستوى المطلوب لما تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية خاصة والشعب الفلسطيني عامة؟ نترك الجواب لقيادة الإتحاد التي تم اقرارها مع انتهاء أبحاث التقارير والقرارات التي اتخذها المؤتمر.
ما بين الحاضر والماضي
عندما تلقيت الدعوة لحضور المؤتمر السابع لاتحاد نقابات عمال فلسطين (حضرت اليوم الإفتتاحي)، عاد بي التفكير الى انعقاد المؤتمر الثاني لجمعية العمال العربية الفلسطينية، في أيام 29-30 آب 1946، أي ثاني أيام عيد الفطر المبارك في سنة 1365 هجرية، وهنا نلاحظ تماهي موعد انعقاد هذا المؤتمر ومؤتمر الاتحاد العام من ناحية محاذاة الانعقاد لعيد الفطر، وكأن التاريخ النقابي الفلسطيني يعيد نفسه.
لقد لفت انتباهي انعقاد هذا المؤتمر - المؤتمر الثاني لجمعية العمال العربية الفلسطينية - التي تعتبر المؤسس للحركة النقابية العربية الفلسطينية، أن المؤتمر يعقد في ظل الاحتلال البريطاني من جهة وتواجد الحركة الصهيونية من جهة أخرى والتي كانت تقاوم كل تنظيم نقابي عربي فلسطيني، لكن بالرغم من تلك الظروف، لاحظت ومن خلال الاطلاع على العديد من الوثائق التاريخية لذلك المؤتمر، كان مؤتمراً نقابياً وطنياً، تناولت أبحاثه القضايا المطلبية للطبقة العاملة الفلسطينية من جهة والقضايا الوطنية المتعلقة بالاستقلال وإنهاء الاستعمار البريطاني، ورفض الصهيونية ومخططاتها ليس فقط في المجال الوطني بل وأيضاً في مواقفها المعادية للتنظيم النقابي العربي الفلسطيني، أما على الصعيد التنظيمي للمؤتمر فقد جرى بمستوى تنظيمي مميز، حيث انتخبت اللجان التي تولت الإشراف الإداري والفني على سير أعمال المؤتمر، وجرى نقاش حر بما يخص وضعية الحركة النقابية والطبقة العاملة ومطالبها، حتى إتخاذ القرارات ذات المضمون النقابي -الوطني والسياسي والاجتماعي بكل ما يخص الحركة النقابية والطبقة العاملة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عامة.
كلنا أمل بأن يكون المؤتمر السابع للاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية مع اختتامه قد ارتفع بأبحاثه وقراراته الى مستوى توقعات العمال وطبقتهم العاملة خاصة والشعب الفلسطيني عامة..






.png)


.jpeg)



.png)

