news-details
ملحق الجمعة

افتتاح السنة الدراسية: عودة الى مدارس تعجّ بالنواقص

يفتتح العام الدّراسي الجديد بعد غد الأحد المقبل، ويعود الى مقاعد الدراسة في اسرائيل 2,354 مليون طالب، وأكثر من 201 ألف مدرّس ومدرّسة، سيعودون لممارسة مهنة التعليم، من بين هؤلاء سيعود قرابة 556 ألف طالب وطالبة عرب الى المقاعد الدراسية، ولكن معظمهم سيعودون الى مدارس تفتقد للعديد من المقومات التي تتيح الدراسة بأجواء مثالية. فمن بينهم سيعود قرابة 18 ألف طالب الى الدراسة كرافانات وفي مدارس لا تستحق هذا اللقب بسبب الظروف السيئة في القسوّم بالنقب. وسيعود آلاف الطلاب الى الكرافانات التي تستخدم بدلًا من الغرف الصفية اللائقة في مدينة رهط، ومئات الآلاف سيعودون للدراسة في غرف صفية مكتظة، تظهر حجم الاجحاف الكبير بحق جهاز التعليم العربي في البلاد.

وسيعود 523 ألف تلميذ إلى الروضات الرسمية في اسرائيل بشكل عام، و168 تلميذ سينتقلون من الروضات الى الصف الأول، لينضموا الى أكثر من مليون من طلاب المرحلة الابتدائية (1,074 مليون)، و296 ألف طالب في المرحلة الاعدادية، اضافة الى 461 ألف طالب سيعودون الى مقاعد الدراسة بالمدارس الثانوية.

سياسة فرق تسد وضرورة تعميق استقلالية التعليم العربي

في بيان أرسلته وزارة التعليم حول تقسيم الطلاب العرب، أثار فضولي هذا التقسيم بين الطلاب العرب، اذ يتضح أن الوزارة تقوم بتقسيم الطلاب الى "عربي، بدوي، درزي، وشركسي"، وإن كان مطلبها من ذلك منح خصوصية في التمويل لكل طالب بحسب انتمائه الطائفي أو الديني، الا أن هذا التقسيم يرجعنا الى سياسات طبقتها الحكومة مع المجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل، بمحاولتها تجزئة قضيتنا وتجزئة مجتمعنا. فتقول الوزارة في بيانها إن " طلاب المجتمع العربي: 391 ألف طالبا، طلاب المجتمع البدوي 123 ألف طالبا وطلاب المجتمع الدّرزي: 41 ألف طالبا وطلاب المجتمع الشّركسي: 1000 طالبا" (الاخطاء النحوية "ألف طالبا" من نص البيان الرسمي – ش.ن.)

وتعقيبًا على هذا التقسيم أكد رئيس لجنة متابعة التعليم العربي شرف حسّان أن اللجنة "تعالج قضايا التعليم العربي أجمع ولا تتبنى بل وترفض تقسيمات وزارة التربية والتعليم الى تعليم عربي ودرزي وبدوي التي تحقق وتطبق سياسة "فرق تسد". لجنة متابعة التعليم العربي تطالب باستقلالية للتعليم العربي داخل وزارة التربية والتعليم أسوة بالتعليم الحريدي (اليهود المتزمتين)".

وتابع حسّان "هناك رفض حكومي لهذا المطلب، ولذلك علينا أن نبادر الى تعميق استقلالية التعليم العربي من خلال اخذ دور فعال لجميع الأطراف العربية الفاعلة وبشكل خاص السلطات المحلية المعلين والمدارس وأولياء أمور الطلاب، واستغلال الحد الأقصى من المساحة التي بالامكان التأثير عليها، الأمر الذي يعزز من نضالنا لتغيير جذري في تعامل الدولة مع التعليم العربي".

 

 الفجوات في تحصيل الطالب العربي واليهودي تعود سببها الاجحاف بالميزانيات والاكتظاظ بالغرف الصفية

"قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا، أعلمت أشرف أو أجلَّ من الذي يبني وينشئُ أنفسًا وعقول"، بكلمات أمير الشعراء أحمد شوقي، يستهل العام الدراسي، ويعود المعلمون الى ممارسة أهم وأشرف المهن، على وقع التلويح بالاضراب العام، وفشل محاولة نقابة المعلمين الثانويين ومنظمة المعلمين الابتدائيين لاعلان الإضراب على خلفية أزمة التعليم العامة، فحدث ولا حرج، الأزمة قائمة على نقص بالملاكات، وفشل الوزارة بتطبيق التوصيات الخاصة بتنفيذ الاصلاح بمجال التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، رغم تعهدها بتمويل دمج طلاب ذوي احتياجات خاصة في مدارس عادية بمبلغ وقدره 105 ملايين شاقل.

ورغم أن المدير العام للوزارة شموئيل أبوآب يعتبر أن جهاز التّربية يتواجد في قفزة نوعيّة، ففي مجتمعنا العربي النقص والاجحاف واضحين وان كانت تمضي قليلًا بمسار تقليص الفجوات، الا أن الفرق لا زال واضحًا للعيان. فلا زال الطالب العربي يحصل على خدمات تربوية أسوأ. فبحسب معطيات وفرتها لنا لجنة متابعة التعليم العربي فإن معدل الطلاب للمعلم في التعليم العربي تبلغ 11,3 طالب للمعلم بالمجمل، مقارنة مع 10,8 بشكل عام و10,6 طلاب بالتعليم الرسمي اليهودي العام، وفي المرحلة الثانوية 10,4 مقارنة مع 8,5 بالمعدل و7,6 بالتعليم الرسمي اليهودي.

الاجحاف في التمويل ينعكس بالنتائج، فتشير المعطيات الى أن نسبة التحصّل على شهادة بجروت في المجتمع العربي تصل 64% مقارنة مع 79% للمجتمع اليهودي، وفقط 41% من الحاصلين على شهادة بجروت عرب يستوفون الشروط للانخراط في التعليم العالي الجامعيّ مقارنة مع 53% في المجتمع اليهودي.

علاوة على ذلك، يتعهد أبوآب بتوفير بيئة تعليميّة ملاءمة، "سنرمّم المكتبات ، سنبني أفنيّة تعليميّة ، وسنخرج الطلاب للتعلّم خارج الصّفوف  كذلك سنعمل على اعداد طالب ،مستقّل، مفكّر، بالغ جاهز للتّعليم العالي ولسوق العمل. سنوسّع الخدمات المحوسبة للطلاب وللمعلّمين  وسنعمل على تذويت القيم وزيادة عدد الطلاب في حركات الشّبّيبة ومنظّمات الشّبّيبة وفي برامج معرفة البلاد". 

في العموم تعهدت الوزارة ببناء 600 فناء تعليمي، العام المقبل، اضافة الى 600 أنشأت العام الماضي. وفي السنة الدراسية المقبلة تعهدت الوزارة بترميم 70 مكتبة أسوة بـ77 مكتبة رممتها العام المنصرم.

وتعهدت الوزارة في مجال تقليص الفجوات في بيان للناطق بلسانها كمال عطيلة صدر مطلع الأسبوع، فجاء فيه "هذا العام الوزارة ستنهي موضوع الميزانيّة التّفاضليّة في المرحلتين الابتدائيّة والاعداديّة  الأمر الذي سيجعل الطالب من عنقود اجتماعي اقتصادي ضعيف يحصل على 6 ساعات اضافيّة والطالب من عنقود عال يحصل على ساعة اضافيّة وذلك في اطار تقليص الفجوات .كذلك سيتم العمل على تقليص نسبة التّرسّب".

يشير حسّان الى تحسّن معيّن لمسته اللجنة في تخصيص الميزانيات "لكن الفجوة لا زالت كبيرة جدًا جدًا جدًا". ويتابع أن "التمويل التفاضلي لغاية الآن لم يمرر بالكامل ولا زال تمويل جزئي فقط. هناك تراجع بالبناء بالمجتمع العربي، تقديرنا أنه لا زال ينقص نحو 5000 غرفة تدريسية". 

ويتابع "في رهط يوجد 140 كرافان، الطلاب لا زالوا يتعلمون بكرافانات منذ عشرين سنة. في النقب هناك نقص بآلاف الغرف التدريسية، حيث نشهد أنه في بعض المدارس يستخدمون المختبر والملجأ وكل زاوية متاحة لأجل التدريس"، ويشير الى أنه من بين 1000 غرفة يجب أن تبنى بنيت فقط 150 غرفة. فيما يؤكد أن هناك نقص بـ140 ساعة تدريسية لكل طالب عربي.

ويؤكد "مطلبنا المستقبلي هو بقرار حكومي واضح بتخصيص أموال لقضية البناء الغرف في المدارس العربية"!


مواجهة قانون القومية والتعليمات بـ"تذويته" لطلابنا العرب!

لربما أخطر ما يحاك لطلابنا العرب من قبل وزير التربية والتعليم الحاخام رافي بيرتس، مخطط "تذويت" قانون القومية العنصري الذي يعرّف الدولة كدولة الشعب اليهودي حصرًا، ويسعى عبره تنشأة الطلاب العرب على دونية مكانتهم في هذه الدولة، وذلك عبر تدريس القانون في اطار مادة المدنيات.

فتحدد الوزارة بالحرف الواحد في مرشد لتدريس قانون القومية أن الهدف من تدريسه "أن يفهم الطلاب مضمون القانون ومركباته، ويفهموا أن قانون أساس: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، هو جزء من قوانين الأساس التي ستشكل مستقبلًا الأساس الدستوري لدستور دولة اسرائيل، وأنه يحدد في مضمونه طبيعة دولة اسرائيل كدولة يهودية" على المستوى المعرفي، أما على المستوى القيميّ فيحدد المرشد أن "الطلاب سيقومون بتذويت رؤية الدولة الشاملة كون دولة اسرائيل دولة الشعب اليهودي"!

ويحذر حسّان من خطورة هذه التعليمات، فبكلمة التذويت، تهدف الوزارة علنًا وجهارًا أن تستخدم المنظومة التربوية في عملية غسل دماغ الطلاب، ويؤكد أن لجنة متابعة التعليم العربي ترفض تعليم قانون القومية كما هو مطروح من قبل وزارة التربية والتعليم، والتي وضعت أحد أهدافها من تعليم هذا القانون أن يذوّت الطلاب ما جاء فيه من مضامين كأمر مسلم به، وبالتالي "تحوّل التعليم بشكل علني لأداة لغسيل الدماغ عمليًا".

فيرى حسّان أن الوزارة لا تهدف الى تعليم القانون ومناقشته بشكل ديمقراطي وتناول عدة وجهات نظر، وإنما بمجرد ايراد كلمة "تذويت" في التعليمات، "فهم يطالبون المعلمين أن يقنعوا الطلاب بقانون القومية، وهذا عمل غير تربوي بحد ذاته". 

وأشار الى أن لجنة متابعة التعليم العربي طالبت العام الماضي معلمي المدنيات العرب بشرح مخاطر هذا القانون وعرض وجهة نظر اللجنة، وأسباب معارضته وعواقبه علينا كمواطنين عرب في هذه الدولة، وكيف يمس بمبادئ النظام الديمقراطي. مشيرًا الى أن اللجنة تنوي اصدار المزيد من المواد الارشادية البديلة بالتنسيق مع منتدى معلمي المدنيات.

ويضيف حسّان "المشكلة ليست فقط بالمدنيات بل بكل مناهج التدريس، فقد حصل تراجع كبير من حيث المضامين كمواطنين عرب، من حيث التركيز على المضامين الصهيونية.  نحن لن نصمت عليه بعد اليوم وسنضعه على جدول أعمال مجتمعنا لتجنيد أكبر لمجتمعنا لتغيير هذا الواقع الذي يسيء للتعليم العربي ويعمق حالة الاغتراب بين الطلاب والمعلمين والمدرسة. اذا لم يدرس التعليم للهوية والانتماء وتعزيز قدرات النقد لدى الطلاب يفقد من مكانته ودوره كتربية وتعليم".

ويضيف "أقول دومًا أن معلم واعي ومسيّس يستطيع أن يحوّل كل نص مفروض عليه وان كان سيئًا لعملية ناقدة وجيدة ومفيدة للطلاب".

ويختتم بالقول "علينا كمجتمع تحمل مسؤولية حول قضايا التربية والتعليم ولذلك ندعو لاقامة مجالس تربوية في البلدات العربية ولجان متابعة للتعليم في المدن المختلطة. والتركيز على الدور المبادر والفعال للجان الأهالي، والطلاب مجالس الطلاب والمجتمع المدني والاحزاب ودورهم في قضية التربية والتعليم لبناء مجتمع مدني قوي يستطيع التأثير والتغيير".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب