news-details
ملحق الجمعة

"انها بربرية ولكنها الوطن": في تفكيك العرض الإستشراقي لسينما هوليوود

يقول البعض، ان البشريّة في الطّريق الصحيح، ممّا يعني أنّها قطعَت شوطًا كبيرًا في المسار الإنسانيّ نحو الطوباويّة البشريّة الّتي يدّعي البعض أنّنا لم نعد بعيدين عنها، ويقول البعض الآخر انّه بفضل الحضارة الغربيّة وبعد "نهاية التّاريخ" وفق المنظور الفوكويامي، نجحت الدّول الليبرالية الرأسماليّة بنقل العالم إلى طورٍ جديد، وبهذا أثبتت المنظومة الليبرالية، الّتي تنصعُ بياضًا، بأنّها وحدها هي القادرة على وضع حدٍّ لمشاكل البشرية، كيف لا، وهي من نجحت بالتعامل مع أكبر أعداء الإنسان، وهم: الحروب، الأوبئة والمجاعات، والتقليل من وطأتهم.

هذا هو الطّرح الليبرالي، الّذي يُشكّل توأمةً لطرحِ الدّول الغربيّةِ الّتي تفرضُ نفسها كونها المسؤولة عن المنظومةِ الدّولية الّتي نعيشُ بها. لكن، يُسأل السؤال، حول الكيفيّة الّتي باتت بها هذه الطّروحات واقعًا غير قابلٍ للتفنيد، وما هي الوسائل النّاعمة والخشنة الّتي استخدمتها دول ما يُعرف بالحضارة الغربيّة لتثبيت فوقيّتها ثقافيًا وتربويًّا وأخلاقيًا، ومن همُ الضّحايا الّذين دفعوا ثمنًا تنميطيًّا من أجل تثبيت هذه الصّورة والأفكار الّتّي نعرفها عن الغرب.

عند الانتصار والظّفر بالفوز، هنالك سقوط وانحطاط في الاتّجاه العكسيّ، وإن تفوّقت ثقافة ما وأثبتت أنّها هي الملاذ البشريّ الوحيد وأنّ فقط بها نكرّس الحياة، فحتمًا في الاتّجاه المعاكس تُوجد ثقافة وحشيّة تُشجّع على الموت ولا ترى بالحياة قيمة عليا، وعند ترسيخ علو شأن ثقافة أو حضارة ما، فلا بد من خلقِ ثقافة أو حضارة مقابلة، يتغذّى الغرب من انحطاطها ومن دنو شأنها. ومثل كل الجماعات والمجموعات، العضويّة منها والطوعيّة، لا بد من خلق الآخر أوّلًا، ومن فرض الحدود ما بين الأنا المختلق وما بين الآخر المختلق، حتى تتضّح الفوارق وتتجلّى المعالم ما بين المختلق الذاتي وما بين المختلق الآخروي. ووفق منظور سعيد، فقد كانت الضالة في الآخر الشّرقي.

لقد حظيَ الاستشراق، الّذي حاول من خلاله ادوارد سعيد تفسير توجّه الغرب للشّرق ببحث كبير، فلم يقتصر الاستشراق على السّياسة والاقتصاد والأنثروبولوجيا، بل قد ذهب أبعد من ذلك لكي يصير أداة ناجعة في التّحليل الإعلاميّ، لتُصبح الصور الّتي نتلقاها عبر مختلف أنواع الشاشات والأجهزة قابلة للتفسير والتأويل عبر طروحات سعيد، فالإعلام بطبيعته ليس بريئًا، وليس موضوعيًا، مهما حاول ادّعاء عكس ذلك، وكذلك هي كافة الصناعات التلفزيونيّة والثقافيّة عمومًا، وذلك يشمل السينما، الموسيقى وغيرها من وسائل الثّقافة الشّعبية.

ومن هذه البوابة بالذات، سأحاول الولوج إلى الاستشراق، بأبعاده الثقافية والتربوية، وتحديدًا من خلال نماذج من ما يعرف بالفنّ السّابع، أي السينما.

 

الإستشراق

 

الاستشراق هو مصطلح نقديّ، أتى ليفكّك ويحلّل موازين القوى ما بين الغرب والشرق، وقد ظهر في المرة الأولى عام 1978 من خلال كتاب ادوارد سعيد "الاستشراق"، الكتاب الّذي نجح باستحواذ أصداءٍ غير مسبوقة، وبزعزعة الرؤى والمباني الثقافية الغربية الّتي تتعامل مع الآخر باستعلاء وفوقية، بل نجح بإظهار التضليل الممنهج الّذي يكمن في توجه الغرب إلى الشرق.

لقد وظّف سعيد المصطلح لتوضيح العلاقات ما بين الدول الأوروبية والشرق، وقد كان الادعاء المركزيّ الّذي رافق الكتاب حتى صفحاته الأخيرة، أن الشرق ما هو الا صنيعة ابتدعها الغرب، وخلقها وكأنها وحدة واحدة، للتثبيت من نفسه ومن مكانته، وقد قام الغرب بعزو كل ما يرفضه ويستنكره في نفسه ويدعي أنّه يحاربه، إلى هذا الكيان المخلوق الّذي يُدعى الشرق، فعن طريق الخلق والفصل والعزو، نجح الغرب بتثبيت مكانته المنفصلة عن الشرق.

إدّعى سعيد من خلال كتابه أنّ الثّقافة الغربيّة الأورو- مركزية، بُنيت بناءً على تراكمٍ من التنميطات المغلوطة الّتي صنعتها حول آسيا والشرق الأوسط، ولم تكن هذه التنميطات بريئة من حيث المآرب الكولونيالية الّتي كانت تكمن وراءها.

لم يكن الشرقيّ وفق هذا الموروث الإستشراقيّ الغربيّ، في الأدب، العلم، السّياسية، الاقتصاد والثقافة، سوى وحشٍ همجي في أحيان، أو بربري مهوّس بالشّبق الذكوريّ في أحيان أخرى. هو الهزيل الضعيف أمام الجبروت الغربيّ، وهو المنحط أخلاقيًا أمام التسامي الأخلاقي الغربي، ولا يعزز من انحطاطه سوى الخدر اللاهوتيّ الّذي يتعاطاه على الدوام، وهذا ما يبقيه متأخرًا أمام عجلة التقدم والتنوير الغربية الّتي لا تتوقف عن الدوران. وبهذا، يتحوّل الإنتاج الاستشراقي إلى ذريعة تُلزم الغرب بترويض هذا الوحش الشرقي الهائج، وإعادته الى المسار الإنساني السليم، ولا يتم ذلك دون استعمار يمارسه الغرب على الشرق. وبكلماتٍ أخرى، ليس الاستشراق سوى احد السّهام الّتي يحملها الغرب في جعبته الاستعمارية، ليشرعن من خلاله – أي الاستشراق – طموحاته في الهيمنة والتوسع.

 

الاستشراق في السينما

 

تنميط الشرق، بما يحمله من ميثولوجيا مدجّجة بالمعاني الايدولوجية ليس حكرًا على الأدب وعلى الإنتاج المعرفي كما ذكرت سابقًا، بل هو حاضرٌ بقوّة في المجال البصريّ مثل السينما، التلفزيون، الدعاية وغيرها...

التأطير العنصريّ للشرق في السّينما، ليس وليد العصر والمرحلة، بل هو قائم منذ أن ولدت الشاشة السينمائية، حيث كان الشرق دائمًا مكانًا للتّجارب الساحرة والغريبة، ولرؤية أشخاص غير معتادين، ولا بد ايضًا من التّركيز دومًا على الجغرافيا الوعرة الّتي ترافق الشرق في مشاهد الأفلام المختلفة، فلا شرق بدون الصّحراء والرّمال والجمال.

خلال أيام الحرب الباردة، سعى الإعلام الغربيّ إلى تصوير الشّيوعيين والاتحاد السّوفييتي كأنهم هم الشّر المطلق الّذي يكمن في عالمنا، وأنّهم يسعون إلى خرق السّلم والأمان الكونيّ، لكن وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي، بدأت صناعات الأكشن الهوليودية تفتقر إلى العدو الغاشم، الى الهدف الّذي ستتجنّد المخابرات الأمريكيّة برمّتها لمحاربته، وللحدّ من خطورته من أجل إعادة الاستقرار والسّلام والطمأنينة إلى نفوس عائلات وأطفال الطبقة الوسطى الأمريكيّة، بل لعائلات العالم أجمع. ولم يكن هذا الفراغ ليدوم طويلًا مع تقهقر الشّبح الشيوعيّ، إذ أنّ الشّخصيات السيكوباتية الأمريكيّة لا تستطيع وحدها أن تشكّل مادة دسمة لصناعة أفلام الإثارة، فلا بد من وجود آخر خارجيّ لكيّ تتجند وكالات الأمن الأمريكيّة لمحاربته، وقد لاقت هوليود آخرها في الشّرق، وبالتّحديد عند العرب والإسلام. ولم يكن من باب الصدفة التوافق ما بين الصناعات السينمائية الهوليودية وما بين السّياسات الخارجيّة الأمريكية، فالاستعمار الثقافيّ ما هو إلا بمثابة الذّريعة وإعطاء الشرعيّة والغطاء الأيديولوجي للممارسات الاستعماريّة على أرض الواقع.

قال الباحث جاك شاهين في هذا الصّدد، ان هوليود تكرسُ أربع صورٍ نمطية عن الشرق: الغنى الفاحش، البربريّة وعدم ركوب ركب الحضارة، الوحشيّة الجنسيّة، والميول العنيف للقيام بأعمال الإرهاب.

 

السينما، بوصفها فنّا مفعما بالحياة والصّور، يزخر بالدّراما الانسانية الّتي تغوص فورًا في حواس المتلقّي، تحظى بالتالي بافتتانٍ واسع لدى النّاس في شتّى بقاع العالم، وإن ما تحويه من خصائص ترفيهية، اجتماعية، سيكولوجية ووجدانية، من ِشأنه التأثير على وعي المشاهد، كائنًا من كان، وذلك من خلال تذويت الدّلالات الرّمزية الّتي ترافق الحبكة، الدراما والمشاهد السينمائية.

هووليود ما بعد 11/9

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قامت هوليوود بردٍ سينمائيٍّ عنيف تجاه الشّرق، هذا الرد الصوريّ والسينمائيّ أجّج حالة الكراهية، الفوقيّة والعنصرية تجاه الكائن الشرق أوسطيّ، بل مهد الطريق للإسلاموفوبيا بأبشع صورها.

ساهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بتصعيدٍ في عسكرة السّياسات الأمريكيّة تجاه الشّرق الأوسط، اذ بدأت الولايات المتّحدة بالتصرف بوحشيةٍ غير اعتيادية، وباستخدام القوة والتدخلات والاجتياحات المباشرة لتطبيق سياساتها في الشرق الأوسط وبسطه تحت هيمنتها، وهذه الحروب الّتي شنتها الولايات المتّحدة على أفغانستان، والعراق باتت هي الموضوع المركزيّ لعددٍ كبير من أفلام هوليوود، وبالتحديد أفلام الإثارة "الأكشن".

هذه الأفلام ترتكز على بطولة وشجاعة الجندي الأمريكي الّذي يحارب الإرهاب من أجل إحقاق العدالة الإنسانيّة ـ هذا من جهة ـ أمّا من جهةٍ أخرى فهي تعتمد على نزع الإنسانيّة عن الطرف الآخر – أي العربي والمسلم – وإظهاره بمظهر الإرهابي الملتحي والمتوحش، وليس هذا فقط، فهذا الجبروت العربيّ العظيم، يتحوّل في لحظاتٍ إلى حالةٍ من الجبن والهلع، وذلك عند مواجهة بسالة الجنديّ الأمريكي.وهكذا،باتَ الرّبط ما بين العروبة والتخلف أكثر فجاجة ووضوحًا.

 

علاء الدين

"جئت من أرضٍ بعيدة جدًا، حيثُ تطوف الجمال مع هوادجها. حيث يقطعون أذنك ان لم يعجبهم وجهك، انها بربرية ولكنها الموطن (...) اصعد على بساط الريح وطر معنا إلى ليلة أخرى من اللّيالي العربية".

بهذه الكلمات، ومع الموسيقى المفعمة برائحة الشّرق وسحره، عبق "ألف ليلة وليلة"، ومشاهد الجمال وهي تطوف الصحراء، يبدأ فيلم علاء الدين، لكي يدخلنا ومنذ لحظاته الأولى إلى ذاك المكان البعيد، المليء بالسّحر والمشاهد الغريبة، لكن أيضًا بالوحشيّة والعدوانيّة والبربريّة، الّذي يُدعى بالشرق. لكن على الرّغم من قيام "ديزني" وصنّاع الفيلم لاحقًا بحذف بعضٍ من كلمات أغنية الليالي العربية، بسبب الجدل الكبير الّذي أحدثته في الأوساط العربية والإسلامية في الغرب، الا أن الجوهر الاستشراقي بقي حاضرًا في جميع مشاهد الفيلم.

لعلّ فيلم علاء الدّين هو النّموذج الكلاسيكي الأكثر وضوحًا للاستشراق في الصّناعة السينمائية، لما يحتويه من تنميط تجاه الشرق، إذ أكدّت الباحثة الأمريكية "ميليسا موت" أنّها بعد أن شاهدت الفيلم عددًا من المرات، ترسّخ لها أنّ العرب هم الشّخصيات الّتي رأتها في علاء الدين، وأنّ الأطفال في الولايات المتحدة، حتى بعد أن نضجوا عمريًا، ما زالوا يعتقدون أن الصور الّتي عرضتها ديزني لهم أثناء طفولتهم، ليست سوى عرض للواقع العربيّ والشّرقي.

تدور أحداث الفيلم في مدينة "أغربا" المُتخيّلة على هيئة الشرق، بصحرائها المقفرة، ببيوت الطين المتواضعة المتواجدة فيها، وبالطّبع بقصورها الفخمة الّتي يختص بها أغنياء القوم. يقوم الفيلم باستعراض قصة الشاب علاء الدين، الّذي يعتاش من السّرقة والاحتيال، ويقعُ لاحقًا في حب الأميرة ياسمين، الّتي لم تكن من خلال قصة الفيلم سوى ضحية للسّلطة الأبويّة والذكوريّة الّتي ترسخها الثقافة العربيّة، والّتي أتى أميرها ليحرّرها من الكبت والقمع الّذي كابدته بعد أن قام بنزع صفاته العربية البربريّة عن نفسه، والتحاقه بركب الحضارة والتقدم فصار يشبه شباب الغرب بصدقه، أناقته ومشاعره الجياشة.

ضمن هذا العرض المبتذل نرى بوضوح تقسيم العالم الى معسكرين، معسكر الخير المتمثل بعلاء الدين وياسمين، ذوي البشرة الفاتحة مقارنةً بباقي شخصيات الفيلم، والّذين يجيدون الحديث باللهجة الأمريكية، ومعسكر الشّر المتمثل بجعفر وزمرته، أصحاب البشرة الداكنة، وذوي اللّهجة الثقيلة الّتي سيستثقل أطفال "العالم الأول" سماعها.

 

الديكتاتور

 

للكوميديا سماتها، وللعنصرية مساحاتها الآمنة، وهكذا هي الحال في أفلام الكوميديا الهوليودية، إذ لا عتاب على صنّاع السينما من توظيف العنصرية، تجاه السّود، الآسيويين، الهسبان، المهاجرين عمومًا، وبالطّبع، شعوب الشرق الأوسط. ففي الكوميديا، وبعيدًا عن لغة الصواب السياسيّ، النكات العنصرية تُحسبُ لكَ، لا عليك، وبإمكان الصور النمطيّة أن تجد أرضيّةً خصبةً لها تتغذى منها لكي تُعرضُ بأقصى وأقسى درجاتها، وأكثرها إساءةً ومهانة، وغالبًا دون أن يثير الأمر مشاعر الجمهور ويستفزّه.

لنا في فيلم "الديكتاتور" لمخرجه لاري تشارلز، وبطله ساشا بارون كوهين، نموذجًا واضحًا للاستشراق السينمائي الكوميديّ، وذلك بأكثر أشكاله فظاظةً وفجاجة.

الفيلم يحكي قصة الأميرال علاء الدين، رئيس جمهورية "وادية" المتخيلة، الجمهورية الغنية بالنفط. علاء الدين، الّذي يقمع بلده بحبّ، والّذي يبطش ويسحق من يريد من أجل التسلية والترفيه هو الزّعيم الأوحد للبلاد، والّذي يتحكم حتّى بقاموسها، إذ قام بتغيير أكثر من 300 كلمة مستخدمة في وادية إلى اسمه، علاء الدين، وذلك في خطوةٍ تشابه ما أقدم عليه الأخ الأكبر في 1984 لجورج أورويل.

ليسَ أنّ العالم العربي واحة للدمقراطية والحريّات، وأن حكّامه لا يشبهون بعضًا من علاء الدين في الطّباع والعنف المفرط، لكن الفيلم، هو تجلٍّ صريح للمخيّلة الغربيّة وما تحويه من صورٍ استشراقية عن الشرق، إذ أنّ "وادية"، ومنذ بداية الفيلم، تظهر وهي تحيطها الصحراء، وتحوي من التناقضات الداخلية الكثيرـ وهذا من حيث الفقر المدقع من جهة وقصور الأغنياء من جهة أخرى، إذ لا اعتدال في الشّرق، لا في طباع النّاس وأنماط عيشهم وأشكال بيوتهم، ولا حتّى في الجغرافيا الّتي تحيطه.

ولعلّ "صراع الحضارات"، وفق تصوّر صامويل هانتنجتون هو أحد المظاهر الأساسية الّتي ترافق أفلام هوليود عند تناولها الشرق، إذ تستميت ماكنة الصّناعة الأمريكيّة في تصوير الشرقيين، العرب، المسلمين وكأنهم وحدةٌ واحدة، لا فرق بينهم في الطباع والتطبع، في المظهر والجوهر، وبالطبع، بعدائهم الأبديّ لـ "عش الشياطين" كما قال الجنرال علاء الدّين عن أمريكا، وبرغبتهم بإبادة الحضارة الغربية وإعادة الأمجاد الغابرة للحضارة العربية الإسلامية،إذ لا يوجد في الشّرق أنماط وتيارات وأساليب مختلفة في العيش والتفكير، لا يوجد ممّن يلهثون لتحقيق "حلمهم الأمريكي"، لا يوجد ملايين المواطنين من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، ولا يوجد مئات الآلاف ممّن يريدون أن يكونوا كذلك، وبهذه الرؤية السّطحية، تتحوّل الحضارة لوحدة واحدة، لا تمايز بين أفرادها.

الفيلم يُعطي ملخصًا واضحًا لمن هو الشرقيّ في أعيُن الصّناعات الغربيّة في عصر ما بعد 11 سبتمبر، وذلك من خلال شخصية الجنرال علاء الدين، الّذي ألصقت به كل الصّور والأفكار النمطيّة الاستشراقيّة، علاء الدين صاحب الذقن الطّويل ليس سوى إمّعة، بشع المحضر والمظهر، تحرّكهُ غرائزه السُفلى، ينظر إلى المرأة وكأنّها ملكٌ خاصٌ له، عطش للدم وللذبح، يكره أمريكا والغرب، ويحاول بكل السّبل الممكنة تحصيل سلاح نووي لبلاده لمحو أمريكا عن وجه العالم.

 

خلاصة

 

السينما، بوصفها فنّا مفعما بالحياة والصّور، يزخر بالدّراما الانسانية الّتي تغوص فورًا في حواس المتلقّي، تحظى بالتالي بافتتانٍ واسع لدى النّاس في شتّى بقاع العالم، وإن ما تحويه من خصائص ترفيهية، اجتماعية، سيكولوجية ووجدانية، من ِشأنه التأثير على وعي المشاهد، كائنًا من كان، وذلك من خلال تذويت الدّلالات الرّمزية الّتي ترافق الحبكة، الدراما والمشاهد السينمائية.

وبهذا، بات الاستشراق في السينما، بما يحويه من سلطة رمزيّة (وفق منظور بيير بوردييو) وهيمنة ثقافية (وفق الرؤية الغرامشية)، أداة لتأبيد حالة التفوّق الاستعلاء الثقافي لدى الغرب على باقي شعوب العالم، وبالتحديد الشرقية منها، وفي علاقة جدليّة (ان جاز التعبير) ما بين الثّقافي والسياسي، أداة لتعزيز الهيمنة الأمريكية ولشرعنة ممارساتها بحق باقي الشعوب، وأيضًا لكي تصبح هذه الهيمنة حالةً طبيعيّةً، مقبولة، بل وضروريّة.

 

في الصورة: "هوليود تكرسُ أربع صورٍ نمطية عن الشرق"

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب