news-details
ملحق الجمعة

المشاركة في الانتخابات تحدّ وصمود ووجود

لا شك بانه تقع على عاتق مركبات القائمة المشتركة واجب دراسة عملها البرلماني في السنوات الاخيرة، والعمل على الاستفادة من الانجازات ومراجعة الاخطاء وتصحيحها ووضع برنامج عمل مستقبلي مرحلي واستراتيجي من اجل احقاق المساواة التامة للاقلية القومية الفلسطينية داخل اسرائيل، والنضال من اجل السلام العادل في منطقة الشرق الاوسط من خلال انهاء الاحتلال والاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس.

هذه الاهداف يجب ان تضع كل انسان فلسطيني وكل قوى السلام في اسرائيل في متراس واحد في مواجهة قوى اليمين الصهيوني العنصري ممثلا بنتنياهو وحكومته العنصرية الشوفينية واضعة قانون "يهودية الدولة" والتي تمارس ابشع سياسات العدوان في المنطقة وتمارس بربرية الحصار والاستيطان في فلسطين وضم الجولان السوري المحتل. فاسقاط هذا اليمين العنصري مطلب الساعة ومطلب المرحلة، ومشاركة كل فلسطيني وكل محب ومناضل من اجل السلام في اسرائيل في الانتخابات القادمة والتصويت للقائمة المشتركة يخدم ويساعد في تحقيق هذا الهدف.

مهم جدا وخاصة الآن في هذه المرحلة التاريخية العاصفة حيث تواجه الشعوب العربية، خاصة الشعب الفلسطيني سياسات عدوانية وتآمر الثالوث الدنس الامريكي الاسرائيلي الخليجي من خلال ما يسمى "صفقة القرن" من اجل تصفية القضية العادلة للشعب الفلسطيني واقناع جماهير شعبنا الفلسطيني داخل اسرائيل بانه لا يمكن التوصل الى تغييرات ايجابية جدية نوعا وثابتة نوعا الا بالنضال والكفاح الجماهيري السياسي اليومي، وممارسة حق الاقتراع في الانتخابات القادمة للكنيست لكي تحقق هدف وصول اكبر عدد من ممثلي القائمة المشتركة لعضوية الكنيست من خلال رفع نسبة التصويت لدى الاقلية القومية العربية الفلسطينية وعدم التصويت للاحزاب الصهيونية.

علينا ان نتوحد حول القائمة المشتركة بدافع المسؤولية وبدافع الضمير المخلص لقضية شعبنا العادلة ولقضية العدل والمساواة كمواطنين متساوي الحقوق في المجتمع الاسرائيلي، وحدتنا في هذه المرحلة عزيزة للغاية وهامة للغاية، التمزق والتفرقة ستحولنا الى لا شيء بينما وحدتنا حول القائمة المشتركة ستكون كل شيء، وهنا لا بد وان اذكر بان الماركسية تعلمنا بان "النضال ضد الانتهازية" بصورة الامتناع عن استخدام المؤسسات الدمقراطية التي خلقتها البرجوازية وتشوهها البرجوازية في المجتمع المعنى بشكل عام، والصهيونية في اسرائيل هو استسلام تام امام الانتهازية والصهيونية، فكل صوت يُعطى للقائمة المشتركة هو صفعة مدوية في وجه اليمين الرأسمالي الصهيوني.

علينا ان نستخدم الانتخابات البرلمانية بشكل عام وخاصة الآن في اسرائيل من اجل تنظيم اوسع وحدة صف للاقلية العربية الفلسطينية ضد البرجوازية وضد الصهيونية، وما من طريق آخر. ان أي مخرج آخر ليس مخرجا، ومخرجا آخر لا تعرف الماركسية ولا تعرفه كذلك الحياة الفعلية الفاعلة والمؤثرة والتي تسعى الى التغيير القومي الثوري التقدمي الانساني، وهنا بودي ان اقول بان التضامن الفعلي والتكامل بين مركبات القائمة المشتركة، مع كل الخلافات الايديولوجية يجب ان يكون ليس بالجمل ولا في الاعراب عن التضامن ولا في اتخاذ قرارات فردية في هذه القضية او تلك، بل في العمل البناء المثابر والمدروس من اجل جمع اوسع فئات المجتمع الفلسطيني في الداخل للكفاح من اجل المساواة والسلام العادل، ان الاستقلال الوطني للشعب الفلسطيني وحقه في ان يكون سيدا في بيته – وطنه فلسطين هو الاساس لكل تعاون قومي عادل بين الشعب الفلسطيني والاسرائيلي ومن خلال المساواة في الحقوق داخل دولة اسرائيل بين جميع مواطنيها ومن خلال الغاء قانون ما يسمى "يهودية الدولة"، فقط من خلال هذه المبادئ يمكن لاسرائيل ان تصبح جزء من فسيفساء الشرق الاوسط، وهذا الامر ممكن ان يحدث في المستقبل اذا استطاعت الاقلية القومية الفلسطينية داخل اسرائيل ان تعمق وحدتها وتعمق تعاونها ونضالها المشترك مع قوى السلام داخل المجتمع الاسرائيلي، وهنا بودي ان اقول بانه مع كل تعرجات وسلبيات وايضا ايجابيات المرحلة الاخيرة من العمل البرلماني هناك ضرورة ملحة تتطلب تعزيز الوحدة والعمل المشترك في النضال من اجل المساواة والسلام العادل، ولكي نرى دائما الخيط الاحمر الذي يقودنا نحو احداث هذه التطورات الايجابية الثورية الجذرية.

مشاركة جماهير الشعب الواسعة في النضال والعمل السياسي اليومي وبمثابرة تساعد على تطور المجتمع العربي الفلسطيني داخل اسرائيل، من جميع النواحي وتتحول الغالبية العظمى من هذه الجماهير الى اناس قادرين على عمل كل شيء من اجل السلام والمساواة. وتعلم الشعب الاسرائيلي "ان الشعب الذي يضطهد شعوبا اخرى لا يمكن ان يكون حرا (ماركس وانجلز)، وهذا لا يمكن ان يحدث الا اذا تم جمع القيادات السياسية لمختلف مكونات القائمة المشتركة مع جماهير الشعب الواسعة بشكل مثابر ومدروس ومن اجل وضع برنامج عمل مرحلي واستراتيجي لهذه القضية الاجتماعية او السياسية او تلك.

كذلك لا بد من تعمق وتوسيع التواصل مع قوى السلام والقوى المناهضة للصهيونية العنصرية داخل المجتمع الاسرائيلي من منطلق بانه لا يمكن تغيير وضع أي اقلية قومية في أي مجتمع او دولة بدون كسب مواقف مؤيدة من جانب الاكثرية، لذلك مهم جدا محاربة الايديولوجية الصهيونية العنصرية بشكل مدروس مرحليا واستراتيجيا من اجل فتح ابواب التفاؤل نحو مجتمع المستقبل، وخيار بناء مجتمع يتقبل ومؤمن بالمساواة الكاملة لمكونات المجتمع والمساواة للاقلية العربية الفلسطينية داخل اسرائيل، ويتقبل السلام العادل والدائم في المنطقة من خلال الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

الاقلية العربية الفلسطينية داخل اسرائيل تعاني من الاضطهاد الاجتماعي والسياسي والقومي، لذلك على هذه الاقلية ان تمارس وتهتم وتشارك في الحياة السياسية العامة، ووفقا لذلك يُنتظر من هذه الاقلية مشاركة كاملة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وعلى كل فرد ان يدلي بصوته من منطلق المسؤولية والاهتمام والمبالاة، وكلما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات اعلى، كانت فعالية الانتخابات وصلاحيتها وايجابيتها اكثر، وعندما تكون نسبة التصويت في الوسط العربي الفلسطيني منخفضة هناك خطر بان لا تمثل السلطة المنتخبة – أي الكنيست الا الاغلبية الصهيونية اليمينية، وبناء على ذلك تشكل اللامبالاة السياسية خطرا على حقوقنا كأقلية قومية في المجتمع الاسرائيلي، وعندها سيجري تعميق التهميش والتمييز والرفض لا بل ونفي الوجود، المشاركة في الانتخابات هي فرصة للنشاط والتأثير وفرض الوجود والتحدي والصمود.

تعتبر الانتخابات ركيزة اساسية لنظام الحكم البرجوازي الدمقراطي وذلك باعتبارها اهم وسائل المشاركة في الحياة السياسية، كما ان الانتخابات تعتبر احد الحقوق السياسية، ومن الحقوق المهمة التي نظمها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وهي ممارسة الشخص لحقه في المشاركة بالسلطة. ان مسؤولية التحفيز على المشاركة في العملية الانتخابية لا تقل اهمية عن مسؤولية المشاركة بحد ذاتها، وبالنسبة لكاتب هذه السطور هي واجب وطني قومي طبقي انساني.

 لا شك بان هناك تخوف من ضعف متوقع في الاقبال على صناديق الاقتراع وخاصة في الوسط العربي، لذلك ادعو كل مواطن الى المشاركة الايجابية في صناعة القرار والتصويت للقائمة المشتركة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب