news
ملحق الجمعة

تقرير الفقر الرسمي الصادر عن العام 2018:استقرار بنسبة الفقر 21,2% واستمرار عمقه لدى العرب


أظهر تقرير الفقر الرسمي الصادر عن مؤسسة الضمان الاجتماعية الحكومية (مؤسسة التأمين الوطني) في اليوم الأخير من 2019، عن العام قبل الماضي 2018، أن الفقر بين الافراد سجل استقرارا، عند نسبة 21,2%، كما كان الحال في العام 2017، وهذا رغم التراجع المحدود في نسبة الفقر بين العرب، وأيضا بين اليهود المتزمتين "الحريديم". 

والتفسير الأقرب للواقع لهذه النتيجة، هو تزايد أعداد "الحريديم"، الذين باتوا يشكلون قرابة 49% من فقراء اليهود، رغم أن الحريديم يشكلون نسبة 15,4% من اجمالي اليهود الإسرائيليين. ويبقى الفقر بين العرب هو الأشد عمقا، كما أن وتيرة تراجعه منخفضة جدا، رغم تواجه الولادات، وارتفاع المؤهلات العلمية بينهم. 

وحسب تقرير الفقر ذاته، فإن نسبة الذين تحت خطر الفقر على مستوى الأفراد، كانت 21,2%، كما في 2017، ومقابل 21,9% في العام 2016. ونسبة الفقر بين الأطفال والقاصرين دون سن 18 عاما، ارتفعت إلى 30%، مقابل 29,6% في 2017، ولكن نسبة الفقر تراجعت عما كانت عليه بين الأطفال في 2016، إذ كانت نسبتهم 31%. 

وكل هذه النسب والاحصائيات، تضم في داخلها الفلسطينيين في القدس المحتلة، بموجب قانون الضم الاحتلال. وما يميز التقرير الجديد، كثرة الجداول التي انتشرت في التقرير، لعرض نسب الفقر بين السكان، من دون القدس المحتلة، وقد تراجعت نسبة الفقر بين 0,6% إلى 1%، حينما نتحدث عن الأطفال. 

وكانت تقرير الفقر قد عرض نسبة الفقر من دون أهالي القدس المحتلة منذ العام 1967، في التقريرين عن العامين 2016 و2017، ولكن في حينه كان جدولا واحدا في ختام التقرير، ولكن التقرير الأخير، وكما ذكر انتشرت فيها جداول عدة، للفقر من دون القدس المحتلة.

وحسب تحليل الأرقام، فإن تقديرات الفقر في القدس الشرقية المحتلة، قريب الى مستويات الفقر بين فلسطينيي الداخل، والتراجع الحاصل في نسب الفقر العامة، بعد اخراجهم، هو لأنهم يشكلون نسبة 3,6% من اجمال عدد السكان الرسمي في السجل الإسرائيلي، الذي يشمل عدد الفلسطينيين في القدس المحتلة، قرابة 330 الفا، وحوالي 23 ألفا من السوريين في مرتفعات الجولان المحتل.

 

خط الفقر

 

ورفعت مؤسسة الضمان الاجتماعي خط الفقر للعام 2018، عن العام 2018، بنسبة 5%، وهي ذات الزيادة التي كانت في تقرير الفقر عن العام 2017، رغم أن التضخم المالي ارتفاع في ذلك العامين مجتمعين، بنسبة 1%. ما يعني أن معدي مقياس الفقر، على دراية بكلفة المعيشة للاحتياجات الأساسية، التي بصعوبة تمنع جوع الانسان. 

وتأكيدا على هذا، أن معدي التقرير، رفعوا خط الفقر في السنوات الثلاث 2016- 2018، بنسبة اجمالية 13,8%، بينما التضخم ارتفع في السنوات الثلاث تلك، بنسبة تقل عن 1%، (0,9%).

وفي ما يلي مستويات خط الفقر بالشيكل، في حين أن معدل صرف الدولار في العام 2018، كان 3,6 شيكل للدولار، بينما معدل صرفه حاليا، 3,47 شيكل للدولار.

وحسب تقرير الفقر، إن خط الفقر بالنسبة للفرد الواحد بات 3593 شيكلا، أما بالنسبة لعائلة من شخصين، فإن خط الفقر بات 5750 شيكلا، وثلاثة أشخاص 7618 شيكلا، وأربعة أشخاص 9199 شيكلا، وخمسة أشخاص 10780 شيكلا، وستة أشخاص 12218 شيكلا، وسبعة أشخاص 13655 شيكلا، وثمانية اشخاص 14949 شيكلا، وتسعة أشخاص 16099 شيكلا.

 

الفقر بين العرب ومقارنته بفقر اليهود

 

ويبقى الفقر بين العرب هو الأعلى والأكثر عمقا، رغم التراجع الحاد في معدلات الولادة للأم الواحدة، منم 5 أولاد وأكثر في العام 1990، إلى أقل من 3,4 ولادة في العامين الأخيرين، مقابل 7 ولادات للأم من الحريديم. 

ويقول التقرير، إن الفقر بين العرب، على مستوى الافراد هبط من 50,3% في العام 2017، إلى نسبة 47,4%. وبين العائلات العربية، هبط الفقر من 47,1% إلى 45,3%. وبين الأطفال العرب هبط الفقر من 60,7% في العام 2017، إلى نسبة 57,8% في العام 2018.

وللمقارنة، فإن نسبة الفقر بين اليهود على مستوى العائلات، هبط من 13,9% إلى 13,4% في 2018، إلا أنه على مستوى الافراد، سجل الفقر ارتفاعا من 13,9% في 2017، إلى نسبة 14,5% في 2018. وهذا ما يؤكد أن من يرفع الفقر بين اليهود، هو شريحة الحريديم، الذين يشكلون نسبة 15,4% من اجمالي اليهود الإسرائيليين، وفق تحليل للأرقام والنسبة المئوية، أجريناه لغرض هذا التقرير.

واللافت أن نسبة الفقر على مستوى الافراد بين الحريديم، تراجعت من قرابة 45% في 2017، إلى أكثر بقليل من 42% في 2018، ولكن التكاثر الهائل بينهم، أكثر من 3,8% سنويا، يجعل عدد الافراد الفقراء يرتفع، وهذا ما جعل نسبة الفقر مستقرة.

ولكن الفوارق لا تتوقف عند هذا الحد، بل أيضا من ناحية عمق الفقر، إذ يستدل من التقرير، المخصصات الاجتماعية انتشلت من تحت خط الفقر أقل من 10% من العائلات العربية (9,7%)، وهي ذات نسبة العام 2017، أي أن الفقر بعد المخصصات هبط من 50,2% قبل المخصصات، الى 45,3% بعد دفع المخصصات. بينما المخصصات انتشلت 26,3% من العائلات الفقيرة من "الحريديم"، وهذا على الرغم من كل التقارير التي تثبت أن نسبة انخراط رجال "الحريديم" في سوق العمل، ونسبتهم حاليا أقل من 49% من اجمالي رجالهم، مقابل 53% في العام 2015.

وبهد دفع المخصصات، ففقد ارتفعت نسبة العائلات العربية من اجمالي العائلات الفقيرة من 26,2% قبل دفع المخصصات، إلى 36,6% من اجمالي العائلات الفقيرة، بعد دفع المخصصات، في الوقت الذي نسبة العائلات العربية من اجمالي العائلات في إسرائيل 14,5%. بينما هبطت نسبة عائلات الفقيرة الحريديم، من 24,1% من اجمالي العائلات الفقيرة قبل دفع المخصصات، إلى نسبة 17,5% بعد دفع المخصصات.

وأكثر من هذا، فقد تبين من المقارنة مع تقرير الفقر عن العام 2017، أن أوضاع الفقراء الحريديم "تحسنت" بعض الشيء، ففي حين، وكما ذكر، أن المخصصات الاجتماعية انتشلت 26,3% من عائلات، فإن هذه النسبة كانت في العام 2017 في حدود 24,5%، بمعنى أن فقر الحريديم بات اقل عمقا.

ونشير هنا، إلى أن تقرير الفقر الرسمي يتعامل مع مداخيل العائلات والافراد، المسجلة رسميا في سلطة الضرائب والمؤسسات الأخرى. بمعنى أنه لا يلتقط حجم "الاقتصاد الأسود"، غير المسجل، وهو ظاهرة ضخمة جدا في مجتمع الحريديم، بحسب الكثير من التقارير التي تصدر تباعا. وهذا يعني أنه لو تحول "الاقتصاد الأسود" في مجتمع الحريديم، الى رسمي مسجل، لهبطت نسبة الفقر بينهم بشكل ملحوظ جدا.

كذلك فإن نسبة العائلات اليهودية الفقيرة التي تم انتشالها من تحت خط الفقر بعد دفع المخصصات الاجتماعية، كانت 44,4%، وهذه نسب تشمل أيضا الحريديم، وفي تحليل للنسب المئوية، بالإمكان التقدير، أن المخصصات أنقذت قرابة 60% من عائلات اليهود من دون الحريديم.

وفي سياق المخصصات الاجتماعية، فقد ظهر من التقرير، ضرب كافة المخصصات الاجتماعية الفقر يستقر عند 21,2% على مستوى الأفراد كما كان مستوى الفقر في العام 2017. التراجع حاصل لدى كل الشرائح، ولكن الفقر بين العرب ما زال الأعلى: 5,5 أضعاف مما هو عليه بين اليهود من دون الحريديم. نسبة الحريديم من اجمالي اليهود حوالي 15,4%، ولكنهم يشكلون قرابة 49% من فقراء اليهود. الفقر بين اليهود من دون الحريديم 8,6%. تقرير الفقر البديل، يعرض حجم الجوع الكبير بين العائلات التي تتلقى معونات اجتماعية زائدة

في العقدين الأخيرين، بفعل السياسة الاقتصادية الصقرية، التي فرضها بنيامين نتنياهو حين كان وزيرا للمالية في حكومة أريئيل شارون، التي تشكلت في أوائل العام 2003. إذ تبين من أحد الجداول في تقرير الفقر أن المخصصات الاجتماعية انتشلت في العام 2002، ما نسبته 31,5% من العائلات الفقيرة من تحت خط الفقر، فإنه في العام 2018، هبطت النسبة الى 23,4%، وهي نسبة شبيهة في السنوات الأخيرة، إذ بدأ التراجع ابتداء من العام 2004، حينما بدأ تطبيق تقليص المخصصات الاجتماعية المختلفة. ما يعني أن مساهمة المخصصات في مواجهة الفقر تراجعت بحوالي 26%.

وهذا المشهد، دلالة على عمق الفقر بين العرب. ولكن الاثبات على السياسات العنصرية ضد العرب، الذين ما زالوا يعانون من بطالة فعلية تتجاوز 11%، مقابل 3,9% نسبة عامة، وفي حدود 3% بين اليهود وحدهم. 

كما أن معدلات رواتب العرب ما تزال تبتعد بفجوة كبيرة عن معدلات رواتب اليهود، إذ أن تقارير السنوات القليلة الأخيرة، تشير الى أن معدل رواتب اليهود من رجال ونساء معا، يعادل 109% من معدل الرواتب العام، بينما معدل رواتب العرب من الرجال والنساء معا، يعادل 67% من معدل الرواتب العام. والنساء العربيات يواجهن الظلم الأكبر، إذ أن معدل رواتبهن ما يزال اقل من 50% من معدل الرواتب العام، الذي تجاوز 10500 شيكل، (3 آلاف دولار) في العام 2019، وهذا زيادة بنسبة 2,1% عما كان في 2018، سنة تقرير الفقر المعروض هنا.   

 

التقرير البديل: نسبة الفقر 26% 

 

وفي المقابل، قال تقرير الفقر "البديل" الذي تنشره جمعية "لتيت" للسنة السادسة على التوالي، إن نسبة الفقر على مستوى الافراد في إسرائيل، في العام الماضي 2019 في حدود 26% بفارق قرابة 5% عن التقرير الرسمي. وهذا التقرير الذي يصدر عادة بتزامن أو يسبق تقرير الفقر الرسمي الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، يجري حسابات الفقر بطريقة متطورة، غير تلك التي تعتمدها مؤسسة التأمين الوطني، ولذا فإن الأرقام هنا هي اعلى عادة.

وقال التقرير إن معدلات فقر ثابتة في السنوات الست الاخيرة، والتي تفيد بانه يوجد في اسرائيل في العام الماضي 2019 نحو 530 ألف عائلة، ونحو مليون و7 آلاف فقير طفل فقير. 

ويقول التقرير، إن الكثير من الأطفال يعانون من انعدام خطير للأمن الغذائي. إذ أن 76,3% من الاطفال متلقي المعونات، العنصر الاساس في غذائهم هو النشويات، الخبز والمدهونات؛ كما أن 54,4% من الاطفال قلصوا حجم الوجبات او اختصروا عدد الوجبات في السنة الاخيرة؛ ويقول التقرير إن 48,5% من الاهالي متلقي المعونات اضطروا الى بدائل حليب الام للأطفال الرضع، او اعطائهم كمية اقل من تلك الموصى بها. 

كما أن 74,8% من متلقي المعونات شهدوا بأن الغذاء الذي اشتروه لم يلب احتياجاتهم، وانه لم يكن لديهم المال لشراء المزيد، مقارنة بـ 16,3% من عموم السكان. و56% من متلقي المعونات أكلوا اقل مما ارادوا بسبب ضائقتهم الاقتصادية و34,9% وصلوا الى حد الجوع. 29,4% من متلقي المعونات، نزلوا في الوزن عقب ضائقة اقتصادية، وعدم القدرة على شراء الغذاء اللازم. 73,8% من العائلات المدعومة تقدر بأنهم يحتاجون الى ألف شيكل فأكثر اخرى لشراء الغذاء الأساس. 

ويضيف تقرير "لتيت"، أن 97% من المسنين متلقي المعونات بمخصصات الشيخوخة لا تسمح لهم المخصصات بالعيش بكرامة و78,1% يعيشون في عزلة. 70,8% من المسنين متلقي المعونات يشهدون على أنهم تخلوا عن اصلاح خلل خطير في بيوتهم لزمن طويل لأسباب اقتصادية، مقارنة بـ 16,8% من المسنين في عموم السكان. 72,4% من المسنين متلقي المعونات اضطروا للتخلي عن شراء الادوية او عن العلاجات الطبية الضرورية لعدم تمكنهم من دفع المال لقاءها. 

وحسب التقرير، ففي أوساط قرابة 80% من العائلات التي تتلقى المعونات يوجد معيل واحد، وفي أوساط قرابة 20% من هذه العائلات، معيلان أو أكثر، لأن الاجر المتدني وعدم استنفاد الحقوق الاجتماعية يضعان العديد من متلقي المعونات في التصنيف كـ "فقراء عاملين". وقرابة 62% من متلقي المعونات غارقون في الديون، 75% أكثر مما في عموم السكان (35.3%). 

وليس لدى 64,5% من متلقي المعونات ملابس واحذية على قياسهم وفي حالة جيدة، و49% لا يمكنهم أن يسمحوا لأنفسهم بالتدفئة في بيوتهم في الشتاء. 54% من متلقي المعونات بلغوا بانه حتى قبل 5 سنوات ما كانوا يحتاجون الى المساعدة في الغذاء بسبب ضائقتهم الاقتصادية، بمعنى أنهم تدهوروا الى ضائقتهم الاقتصادية القاسية في السنوات الخمسة الاخيرة. 

ويبين التقرير أن قرابة 64% من متلقي المعونات غير العاملين عالقون في هذا الوضع عقب اعاقات صحية، ارتفاع بنسبة 16,2%، مقارنة بالعام 2018 (55%). وقرابة 70% من متلقي المعونات يشهدون على أن انعدام التأهيل المهني يمنعهم من تحسين وضعهم التشغيلي بقدر كبير. 58% يشهدون على أن سبب ذلك هو عدم قدرتهم على تمويل اطر لأبنائهم. 

("المشهد الإسرائيلي" الصادر عن مركز الأبحاث "مدار")

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب