news-details
ملحق الجمعة

معركة في ظلال أعمدة بعلبك

العام.. عام 1948

المؤامرة التي نسجها البريطانيون في فلسطين اكتملت وبدأت تتكشف.

وفي سماء فلسطين تكاثفت الغيوم من دخان الحرائق، ومن اعماق قراها ومستوطناتها ارتفعت انّات جريحة، وعلى افقها ارتسمت علامات الكارثة التي برزت ملامحها.

وفي حيفا، المدينة العربية اليهودية، تناول الهدوء الذي يسبق العاصفة، والعاصفة التي يلحق بها الهدوء، وتعاقب اطلاق النار المحموم وفترات السكون الرهيب.. والسكون والهدوء كانا تعبيرا عن تصادم أنصار التفاهم، الذين ارادوا ان يسود الوئام والسلام بين اليهود والعرب، وخفافيش البريطانيين الذين كانوا يفجرون القنابل في ظلمة الليل ليتطور العداء بين العرب واليهود.

وكان صعبا ان تستقر الامور وحبائل البريطانيين تنصب فتنقل اليهودي من شارع هرتسل اليهودي الى شارع العراق العربي ليغتاله الخفافيش، وتنقل العربي من شارع العراق الى شارع هرتسل ليغتاله الخفافيش فيعود تبادل المتفجرات والقنابل.

* * *

وفي نيسان اخذتني احدى المهمات الى لبنان وتركت حيفا كما خبرتها في محنتها لنصف السنة الاخيرة تتقلب بين تفاؤل الهدوء وتشاؤم العاصفة.

ولكن ما ان وصلت الى بيروت، وما ان نمت اول ليلة لا استفيق فيها على ازيز الرصاص ودوي القنابل، حتى سقطت حيفا وبدأت تم حلقة المؤامرة الاخيرة – تشريد العرب من المنطقة المقررة لدولة اسرائيل.

وفي بيروت تعاركت الاشاعات وتناقضت، ومن الجحور برز اعوان الاستعمار يهولون الاحداث ويغالون في وصفها، ويصورون بألوان صارخة مروعة امتهان الاقلية العربية والارهاب "الصهيوني".

وتعاون الاستعمار والرجعية العربية والرجعية اليهودية في هذا كله.

وبدأ سيل اللاجئين يتدفق على لبنان والاقطار العربية الاخرى.

وكانت الرجعية هناك قد أعدت المسرح لإتمام المؤامرة. لقد استفادت من الاضطراب في فلسطين لتدق طبول "الحرب" و"الجهاد"! فتصم الأذان وتعمي الابصار. وفي غفلة شنت حملتها على الشيوعيين والاحرار الذين رأوا خيوط المؤامرة وحذروا من عواقبها، فطاردتهم وسلطت عليهم سيف الارهاب وغدرت بهم.

***

وكنا نقرأ من الشيوعيين الفلسطينيين في لبنان، اردنا ان نرفع الصوت وان ندل على الكارثة وننبه الى نتائجها.

وكان علينا ان نتصل باللاجئين وجماهير اللبنانيين. وشاهدنا ان مكتب فلسطين الدائم في بيروت قد اخذ على عاتقه "استقبال" اللاجئين و "اعدادهم" لحياة التشريد القاسية!

ولأيام قليلة ذهبنا مع غيرنا من مواطني فلسطين نلاقي اللاجئين في صور وصيدا.

هناك رأينا المناظر التي تفتت الاكباد، ورأينا الكتل الآدمية تحشرها القوارب وتكاد تغرق من اثقالها، تتقاذفها الامواج وكأنها تصور مستقبل اللاجئين.

سوت الكارثة بين المستغلين والمستغلين بين الاثرياء المتعجرفين والعمال المكافحين، بين المثقفين المتكبرين والمثقفين من ابناء الشعب ولكنها لم تشابه آراءهم. فالمستغلون وهم في وضعهم المزري والكئيب، كانوا يدعون الى الحرب والعدوان وينفثون روح البغضاء القومية بينما العمال والمثقفون الاحرار كانوا يحاولون رؤية المؤامرة وينتفضون حقدا على المستعمر واجرائه.

اصابتنا الكارثة في الاعماق.

من الصعب على الشيوعيين ابناء الشعب ان يروا الجماهير ضحية تتعرض للهلاك دون ان يحتجوا ويجتاحوا السماء ان امكن لانقاذ هذا الشعب.

ما كان في وسعنا ان نجتاح السماء او نجتاح قصور الاجراء آنذاك، لقد نجحت الرجعية في خلق جو حالك لا يبدو فيه الخيط الابيض من الخيط الاسود، جوا مشحونا بالكره القومي.

والشيوعيون اللبنانيون كانوا يشنون حربهم امام ارهاب حاد.

***

وبدأنا العمل ولاقت حملتنا التفسيرية آذانا صاغية، لقد بدأت الخبرة وتوضيحنا لهذه الخبرة تزيل الغشاوة عن العيون وتجلي الاذهان التي اراد لها الرجعيون ألا تفهم.

وفي مكتب فلسطين الدائم حيث كنا نتلاقى مع مئات بل ألوف اللاجئين استطعنا ان نجد الانصار.

ضاق جماعة مكتب فلسطين الدائم ذرعا بنا، فقد عرفوا مثلما عرفنا ان المؤامرة محبوكة الاطراف وان الهجوم المرتقب على فلسطين في 14 أيار... "لانقاذها" من اليهود ليس سوى اسطورة لالهاء الشعب. كان القادة على صلة بالمفوضيات الاستعمارية، ويعرفون الامور. وخطة "الهجوم" كانت مسرحية دبرتها لندن وواشنطن وبدايتها ونهايتها كانت هناك لا في بيروت ولا في القاهرة ولا في الرياض:

وقبل هجوم الجيوش العربية اصبح الشيوعيون يشكلون خطرا على المؤامرة وجاءت اوامر المفوضيات صريحة... اقبضوا على الشيوعيين.

ونجحت السلطات نجاحا ضئيلا. قبضت على بعض الشيوعيين اللبنانيين وقبضت علي معهم.

اما الشيوعيون الفلسطينيون فقد تغلبوا على الظروف الحرجة وحولوها لمصلحة الكفاح وناشدوا الشعب ان يوقف الحرب ويساهم في تنفيذ قرار هيئة الامم المتحدة لتقوم الدولة اليهودية وبجانبها الدولة العربية وليذهب الاستعمار.

***

لم يتراجع الشيوعيون وهم في قبضة الاجراء، ولم يرعبهم التهويل الصحفي وتهم "الخيانة" القومية.

وفي الليلة الاولى التي قضيتها في "النظارة" (مركز البوليس) ادركت ان صلابة الشيوعيين هي في كل مكان.

في "النظارة" يمضي الوقت ثقيلا بطيئا، ولهذا لهوت بقراءة ما خطه "النزلاء" قبلي على حيطان الغرفة الداكنة. وجذبتني التأملات المخطوطة: "دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة". وقفت طويلا عند هذه الحكمة. ثم التفت للمرة العشرين الى زملائي "النزلاء" وحدقت في فرقة ثلاثية اقتعدت حصيرا وعلى ملامح افرادها هدوء وتصميم لا أثر فيه للخوف.

ويظهر ان تحديقي أثار انتباههم فتقدم احدهم الي وقال: "وما فعلت"؟ وكان في سؤاله شك وحذر وشيء من العداء. (اخبرني فيما بعد ان نزلاء النظارة يحذرون دائما من البوليس الذي يرسل جواسيس ليستقي اخبار النظارة).

قلت: شيوعي فلسطيني غير مرغوب فيه في لبنان..

فأجاب وحذره لم يزل: هون عليك فأنا شيوعي لبناني غير مرغوب فيه في لبنان. وسألني من أكون فأخبرته. وكانت الزمرة تنصت الى الحديث وما ان اطمأنت حتى حيّتني وقاسمتني الغذاء البسيط. واتحدنا حالا.

في الغد عرفنا المصير... سنلحق برفاقنا في معتقل بعلبك...

لقد تغنى الشعراء والادباء بفتنة لبنان وجماله وستلهم هذه الفتنة اجيال العصور القادمة. ففيه الأرز وصنين، وفي الجبال التي تبدو وكأنها قفزت من البحر الى الشاطئ وفيه الانهار والجداول التي تحتفظ ببرودها في الصيف وفيه ألف منظر أخاذ وروعة طبيعية. الا اننا في طريقنا الى بعلبك استولت علينا فكرة الكفاح المقبل وجذبتنا اليها وملأت كياننا وهكذا اضعنا متعة الرحلة وأنسها.

ووصلنا المعتقل ظهرا ولم نشعر بضيق فما ان اغلقت ابواب المعتقل وراءنا حتى استقبلنا الرفاق الذين سبقونا وكأننا جئنا نجدة اليهم وهم يدافعون عن قلعة وقضية.

لم يسبق لي ان عرفت الشيوعيين اللبنانيين نزلاء بعلبك، الا ان وحدتنا الفكرية هدمت الاسوار التي تفصل عادة بين الغرباء وتوطدت اواصر الصداقة بيننا بعد ساعات.

كنا كتيبة واحدة، لم نراع آداب "الضيافة" في بعلبك وتابعنا المعركة التي كنا نشنها في الخارج.

رأينا ان سبيلنا الوحيد ان نراسل الصحف ونفند الدس الرخيص. لقد اعاد اعتقالنا شيئا من العلنية المصادرة في لبنان. 

وفي المعتقل الذي ضم يهود لبنانيين ظهر صدق ما كان يردد احدنا: "أمة الكفر واحدة" فقد جيء "بصهيوني" ولكن اصدقاءه في الحكومة انقذوه بعد الليلة الاولى. واغلب المعتقلين من يهود لبنان لم تكن لهم ناقة ولا جمل في الحوادث الجارية واغلبهم لا يزال الى اليوم في لبنان يعيش بين شعبه في صداقة واخوة.

المناوشة الاولى

وجاء 14 ايار 1948 و"زحفت" الجيوش العربية يصحبها رنين الاجراس وتهليل المشعوذين. ولأيام قليلة هاجت الصحف وماجت وتراقصت الانباء المثيرة في اعمدتها. وعلى صفحاتها الاولى صدمت القارئ صور القاوقجي المغامر والشيشكلي المنفوخ خيلاء وارسلان المهرج الكبير.

في تلك الايام الاولى كان القدح والذم بالشيوعيين سبيل "البطولة"!

ولكن ايام الزحف "المسرحي" سرعان ما مضت وتكشفت عنه المؤامرة الاستعمارية. لقد ذاب الثلج قبل ان يكون الربيع وفاحت رائحة الخيانة القومية كريهة... وبدأ الناس يتذكرون ما قاله الشيوعيون.

وبادرنا الى الهجوم بقيادة الحزب الشيوعي اللبناني..

في اواسط حزيران 1948، في الايام التي شاهدت الهدنة الاولى بين اسرائيل والاقطار العربية أعلنا اضرابا انذاريا عن الطعام ومن على صفحات الصحف تحدينا الحكومة.. إما ان تطلق سراحنا وإما ان تحاكمنا. 

وكان نشر الصحف لندائنا مفاجأة للرجعية التي اعتقدت انها عزلت الشيوعيين. لقد نشرت الصحف النداء مسايرة لارادة الشعب، وكانت مسايرة جبرية فرضها كفاح الحزب الشيوعي اللبناني الذي حرك الجماهير وأيقظها فبدأت تعبر عن نقمتها تجاه الخونة الذين عاونوا المستعمر على تشريد عرب فلسطين.

وفي يوم اضرابنا الانذاري سارت مظاهرات الاستنكار في طرابلس، وذهبت الوفود تتحدى الحكومة وتتهم "رجالات" و"زعماء" العرب بالخيانة والتآمر مع المستعمر. وحتى من بين الرجعية الفلسطينية برزت عناصر تحتج على اعتقالنا. لقد احست انها ذهبت ضحية، وكانت كمن حفر حفرة لاخيه ووقع فيها.

لقد بدأ مكياج الرجعية يتلاشى وتحول الضوء الى الشيوعيين ينير موقفهم الصادق في الدفاع عن قومهم لا عن طريق التعصب وكره اليهود بل عن طريق التعاون السلمي بين العرب واليهود.

ولكن الرجعية اللبنانية "صمدت" امام الهبّة الاولى، لقد كان يشدها الاستعمار من الظهر، وكان فيها بقية قوة.

وآنذاك انفضحت الرجعية اللبنانية، فقد جرت المحادثة الآتية بين زعيم فلسطيني (قضى نحبه) ورياض الصلح رئيس الوزراء اللبناني الذي اغتاله تناقض الاستعماريين.

الزعيم الفلسطيني: اطلقوا سراح جماعة بعلبك لا داعي لبقائهم في المعتقل.. بعد الهدنة

رياض الصلح: لا نستطيع

الزعيم الفلسطيني: لماذا؟

رياض الصلح: اوامر عليا

الزعيم: ... القصر الجمهوري؟

رياض: ... لا، اوامر أعلى.

وفهم الزعيم الفلسطيني ان الاوامر جاءت من المفوضية البريطانية.

لم نخرج على اثر الاضراب... بل على العكس انضم الينا نفر من متظاهري طرابلس. ولكن الاضراب ادى الى امر واحد، لقد ظهر ان العزلة التي ظنت الحكومة انها ضربتها حولنا كان خيالا، فهي التي كانت في عزلة.

المعركة

وتفاءلنا خيرًا. والوحيد من بين صفوفنا الذي تسرب اليه الشك والتردد وتساءل اين ذهب الشعب الذي كان يتوافد على اجتماعات الشيوعيين العلنية عاد اليه اليقين وعادت اليه الثقة.

واسرعت الاسابيع تمضي ولكنها كانت اسابيع عامرة. فالصحف البرجوازية الدمقراطية عكست الى حد ما النقمة الشعبية على اعتقال الشيوعيين.

وتعاون اللاجئون الفلسطينيون مع جماهير لبنان وابرقوا مطالبين بإطلاق سراحنا ووقعوا العرائض بألوفهم، وتلاقى لاجئو صور وصيدا مع القوميين الاحرار في زحلة الأبية وقرى البقاع الثائرة.

والحزب الشيوعي اللبناني السري لم يأبه بالمطاردة والارهاب اللذان كانا يلاحقان زعماءه واعضاءه بل قاد المعركة فأصدر صحيفته تتأجج بلهيب الحقد على المستعمرين ووقف في طليعة المعركة لانقاذ كتيبته "البعلبكية" من براثن الرجعية.

في تشرين الاول قررنا الاضراب عن الطعام حتى الموت او يفصل في أمرنا.

لم نكن نحتاج الى هدنة او مناسبة، سير الحوادث وكفاح الشيوعيين قضى على الاوهام وظهرت الرجعية العربية على حقيقتها اجيرة حقيرة للاستعمار.

وصدرت الصحف اللبنانية التي "تحترم" نفسها تحمل على صفحاتها الاولى نداء الشيوعيين اللبنانيين وندائي.. اطلقوا سراحنا او حاكمونا.. هكذا كان النداءان.

كنا نعرف تماما ان الحكومة لن تحاكمنا... كانت تعرف انها ستكون في قفص الاتهام في مثل هذه المحاكمة..

وما ان بدأنا الاضراب عن الطعام حتى تحول معسكر الاعتقال الى ثكنة واصيبت ادارة المعتقل بموجة من العصبية الحادة.

وفي اليوم الاول من اضرابنا بانت تباشير نتائج المعركة، فالبرقيات والعرائض انهالت على الصحف كالسيل، ولأول مرة دعت بعض الصحف البرجوازية الدمقراطية الى اطلاق سراحنا... او ... محاكمتنا!

حاولت الرجعية ان تحطم اضرابنا، فموجة النقمة التي اطلقها اضرابنا اتسع نطاقها وتطورت خطورتها. وفي البداية كانت المحاولة من الداخل.

فبالضغط وبالتضليل... وبالوعود... "أقنعت" الرجعية بعض اهل المعتقلين بان يدعو ابناءهم الى الرجوع عن الاضراب وهي تفرج عنهم. لكن المحاولة فشلت، وصمد الرفاق امام اهاليهم الذين حاولوا اثارة العواطف في ابنائهم.

كنا اربعة وعشرين شيوعيا هناك وفي اليوم الثالث انهك الاضراب بعض الرفاق فسقطوا على فراش المرض.. الا ان تصميمهم لم "يسقط" او يفقد شيئا من العزم.

اصابت الحكومة الحمى فأرسلت وفدا من الاطباء ليستكشفوا الوضع... وقرر الاطباء ان الخطر يتهدد بعضنا فقد كان بيننا شيخ في الستين.

ورأينا الادارة تتهيأ لتحطيم الاضراب بالقوة واطعامنا جبرا.

وبلمحة بصر تحول "قاووشنا" الى قلعة. لقد نثرنا الفراش على الارض ورفعنا سرر الحديد متاريس تحصن الباب والنافذتين.. وتمنع تسرب العدو.

وعجبت كيف وجد رفاقنا القوة، وهم في اليوم الثالث من الاضراب، لرفع السرر الثقيلة، ولكنه الحماس الشيوعي يحول الرجال الى مردة.

والجنود الذين كانوا في حراستنا، وقد ادركوا الحقيقة من احاديثنا رفضوا الرضوخ لأوامر اقتحام قلعتنا.

وحاولت الادارة ان تقطع عنا الماء. المادة الوحيدة التي تناولناها في ايام اضرابنا، الا ان المعتقلين اليهود اوصلوها الينا وتحدوا الادارة. لقد ادركوا ان معركتنا هي معركتهم وان بيننا وبينهم اخوة لا تعطلها حواجز اصطناعية.

واجهنا تهديدات الادارة بقلوب هادئة، وحينما عربد رجالها واجهناهم بالنشيد، وكانت اصواتنا ترن في بعلبك الهادئة ترسل الرعب في اوصال الخونة.

لقد تجاوبت في قلعة بعلبك الاثرية اناشيد الحرية، السوفييتية والعربية، ولفحت اعمدة القلعة التي شاهدت طغيان عصر مضى.

وفي الليل كانت اناشيدنا تشبه هدير سيل طامي لا يصده شيء.

وارتفعت الحمى في الاوساط الرجعية، لقد تبنت القوى الدمقراطية قضيتنا، وفي العالم الخارجي علا صوتنا. وفي اسرائيل والبلاد العربية والاقطار الاخرى نقلت الصحف انباء معركتنا.

واعلنت الحكومة انها لن تخضع وان على المضربين ان يتركوا غيرهم، ولكن تهديد الحكومة كان صرخة خوف من الشعب.

طرابلس العمالية تظاهرت في مينائها وفي المدينة، وفي بيروت العاصمة احتشد الناقمون في السرايا (مقر الحكومة) يطالبون بحريتنا، والصحف عكست الهبة بشكل ثائر... والوفود لم تترك للحكومة ان تستجمع قواها.

واضطرت الرجعية الى التراجع. حتى الاوامر العليا، الاوامر الاعلى من القصر، لم تعد تصمد امام العاصفة الشعبية.

في اليوم السادس من الاضراب عن الطعام جاء الى المعتقل وفد الحكومة يترأسه محافظ البقاع.

ومن وراء المتاريس باشرنا المفاوضات. ولكنها لم تستمر الا بعد ان انسحب الجنود الذين جاؤوا لتحطيم الاضراب. ووعد المحافظ باسم الحكومة اللبنانية ان تطلق سراحنا او تحاكمنا خلال شهر!!

وقبلنا الوعد لأننا عرفنا ان الشعب الذي انتزعه كفيل باجبار الحكومة على احترامه. وفي اليوم الثاني بعد حل الاضراب خرجت من المعتقل وتتابع اطلاق سراح المعتقلين.

وبعد مدة اغلق معسكر بعلبك وعاد الهدوء الى المدينة الاثرية.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب