news-details
ملحق الجمعة

يا أصدقاء لا تسمحوا لاحد ان يشوش لكم العقول. ابقوا صافي الذهن. تذكروا مرة اخرى، فأخرى فأخرى، باننا نحن ضحية الحملة المتواصلة ضد وحدة الشعب، ضد الاعلام وضد سلطة القانون. حملة يديرها نتنياهو فقط وحصريا بدوافع البقاء الشخصي. هذا خطر استراتيجي على وحدتنا، على مستقبل شعبنا وعلى مستقبل دولتنا

تذكروا شيئا واحدا، نحن الضحية الحقيقية للوضع اللا معقول العالقة فيه دولتنا. نحن، وليس المتهم نتنياهو. 

لا تسمحوا للمتهم، رجل تسويق وبلاغة مهما كان كفؤا ان يشوش عقلكم حتى ولا للحظة واحدة. ومستقبل دولتنا، التي قامت ضد كل الاحتمالات، مستقبل وحدة شعبنا هي التي تقف هنا على المحك. هي الضحية. الضحية ليست المتهم الذي يقف على رأس حكومة تسيير أعمال. ذاك الذي فشل مرتين في السنة الاخيرة في تشكيل حكومة. ذاك الذي قرر المستشار القانوني مؤخرا تقديمه الى المحاكمة. الضحية ليست المتهم. الضحية هي نحن. 

نحن. مستقبلنا، مستقبل اولادنا. كل هذه توجد هنا على المحك. لان المتهم نتنياهو مستعد لان يفعل كل شيء، بما في ذلك كل شيء، كي يثبت لنا بانه يوجد هنا انقلاب سلطوي ضده. وهو يحرض ضد سلطة القانون، ضد الاعلام، ويدعو جمهور مؤيديه الى الخروج في مظاهرات في الساحات ضد... سلطة القانون في دولة اسرائيل. هذا لا سابق له. غير معقول. صادم. وكل هذا كي لا يصل الى المحكمة. هناك سيتعين عليه أن يثبت للقضاة كأي انسان آخر انه بريء.

ولكن تعالوا نسير مع المتهم ونفحص الامر: هل يوجد هنا انقلاب سلطوي؟ فلندع الحقائق تتحدث.

حقائق

الحقيقة الاولى: المتهم هو الذي عين المفتش العام السابق روني ألشيخ، الذي وقف على رأس شرطة اسرائيل التي اوصت النيابة العامة بتقديمه الى المحاكمة. ذات المفتش العام السابق معروف لي جيدا في الفترة التي كان فيها مرؤوسي في جهاز الامن العام، وكيف يقال... هو الذي بالضبط رجل ميرتس او والمعاذ بالله رجل يسار متطرف. 

الحقيقة الثانية: المتهم هو الذي عيّن ودفع الى منصب المستشار القضائي من رفع لوائح الاتهام، افيحاي مندلبليت. ليس هذا فقط. بل مندلبليت اياه، ابن لعائلة من الايتسل، حظي بان يكون مرشحا وحيدا للمنصب بعد أن خدم كسكرتير حكومة المتهم. واقر تعيينه في الحكومة التي يترأسها نتنياهو. وهنا المكان للتذكير بان مندلبليت "صديق المستخدم" أنهى قضية المنازل التي اشتبه فيها بسارة نتنياهو في مادة قانونية غريبة هي "الاستغلال الاحتيالي لخطأ الغير بلا غش". لا شك أن هذه قد تكون مادة غريبة ولكنها بالتأكيد ابداعية ومشوقة. كل هذا يثبت لنا مرة اخرى بلا أدنى شك بان ليس المستشار القانوني هو الذي يلاحق المتهم وعائلته. 

بزعم أبواق المتهم نتنياهو، فإن المستشار صديق المستخدم هذا، الذي قرر مؤخرا ولدهشتي الشديدة، بشجاعة شخصية كبيرة، رفع لائحة الاتهام ضد رئيس حكومة تصريف الاعمال في قضايا 1000 و2000 و4000، هو ضحية "الدولة العميقة" التي في واقع الامر تدير الدولة. و "الدولة العميقة" هي التي تحدثت من حنجرة مندلبليت حين القى الخطاب الذي اعلن فيه عن قراره. 

لكل تلك الابواق ينبغي بان نذكرها بان مندلبليت اياه أجل وأجل وبشكل غريب جدا "قضية الغواصات". في هذه القضية، بخلاف القضايا الاخرى، يوجد اشتباه عميق بفساد يتعلق مباشرة بالامن القومي لدولة اسرائيل. نأمل أنه الى أن يقرر مندلبليت في هذه القضية لن يحل التقادم عليها. 

الحقيقة الثالثة: يدعي المتهم نتنياهو بانه ضحية الاعلام. ولكن انتبهوا، هو الذي يتحكم بصحيفة هي الاوسع انتشارا لانها ايضا نشرة صحفية اقامها له معرفته ادلسون الذي نجح في ان يشتري بالمال كمية كبيرة من المراسلين "العاطفين"، ويتمتع نتنياهو بتحكم شبه مطلق في مضامينها. هو يتحكم كما يبدو بالقناة 20. وحسب الاتهامات فانه يتحكم ايضا تحكما وثيقا بموقع "واللا" وادار محادثات ومداولات "خذ واعطِ" مع موني موزيس، بل وبنجح في فرض الرعب على غير قليل من المحررين والصحافيين كي لا ينشروا مواد "سلبية" عنه.

الحقيقة الرابعة: قضية المتهم ستعرض على هيئة القضاء، وعلى اي حال ستصل حتى المحكمة العليا. مفهوم ان هذه الهيئة ايضا تتعرض لهجمة من ابواق المتهم وغير قليل من مؤيديه من كتلة اليمين. ولكن 13 من اصل 15 (!!!) من قضاة العليا عينوا في عهده. 

ربط الحقائق

والان، تعالوا نربط الحقائق: رغم التعيينات الصديقة للمستخدم جدا، رفعت لوائح اتهام. خدمة الجمهور أنفو الذكر ما كان يمكنهم أن يتجاهلوا الادلة التي كشفت امامهم في التحقيقات المختلفة، ولهذا فرغم قربهم من المتهم اختاروا ان يرفعوا ضده لوائح الاتهام. اختاروا الولاء لدولة اسرائيل وليس لمن وقف خلف تعيينهم بامل ان يحظى بولاء اعمى. وعليه فواضح تماما انه لا يوجد تلفيق اكبر من القول ان المتهم نتنياهو هو الضحية.

ولكن في هذه القصة توجد ضحية: نحن. الشعب في اسرائيل. نحن ضحية الضربة المقصودة والمتواصلة من المتهم نتنياهو لوحدة الشعب. اقواله الباعثة على الانقسام والتي اقتبست وسجلت علانية على مدى السنين جاءت لتخدم مصلحته الشخصية والسياسية. 

ساهم في زرع الكراهية والشقاق في اوساط اليهود في اسرائيل بل والى انشقاق خطير مع يهود الشتات. وليس اقل من ذلك، بين مواطني دولة اسرائيل العرب واليهود. فزرع الكراهية والانشقاق في الشعب هو في نظري التهمة الاخطر. اكثر من كل قضية 1000 كهذه او تلك. فالامم المنقسمة لا تنجو. بل تتفكك. 

ولكن لا يكفيه توجيه الضربة لوحدة الشعب. فالمتهم يقود الان حملة تحريض غير مسبوقة يقوم بها رئيس وزراء قائم ضد منظمة انفاذ القانون وسلطة القانون في دولة اسرائيل. والنتيجة الفورية لهذا التحريض هو أن شاي نيتسان، النائب العام للدولة، وليئات بن آري، النائبة في لواء تل أبيب للضريبة والاقتصاد، المسؤولة عن مكافحة المال الاسود وقضايا الفساد السلطوي والشركات، يتجولان مع حراس لان هناك تخوفا حقيقيا من أن يحاول احد ما المس بهما. ايتسل، بن غوريون وبيغن يتقلبون في قبورهم. اين هذا واين الرؤيا لمجتمع مثالي رسمته وثيقة الاستقلال؟

ايها الأصدقاء، لا تسمحوا لاحد ان يشوش لكم العقول. ابقوا صافي الذهن. تذكروا مرة اخرى، فاخرى فاخرى، باننا نحن ضحية الحملة المتواصلة ضد وحدة الشعب، ضد الاعلام وضد سلطة القانون. حملة يديرها نتنياهو فقط وحصريا بدوافع البقاء الشخصي. هذا خطر استراتيجي على وحدتنا، على مستقبل شعبنا وعلى مستقبل دولتنا. وعليه فقد حان الوقت لان نطلب جماهيريا من المتهم ان يعمل وفق قوله الشهير والدقيق في 2008 والذي كان موجها في حينه لرئيس الوزراء ايهود اولمرت: "يدور الحديث عن رئيس وزراء غارق حتى الرقبة في التحقيقات، ليس له تفويض جماهيري واخلاقي لان يقرر امورا على هذا القدر من المصيرية في دولة اسرائيل. 

هذا تخوف، وانا ملزم ان اقول تخوف حقيقي، وليس غير مسنود، بانه سيتخذ القرارات على اساس المصلحة الشخصية لبقائه السياسي وليس وفقا للمصلحة الوطنية (لانه) يوجد في هذه الضائقة الخاصة والعميقة جدا". 

لقد استقال اولمرت وذهب للدفاع عن نفسه في المحكمة (بل ودفع الثمن بالمكوث في السجن). وبالمقابل، فان المتهم نتنياهو يثبت لنا في هذه الايام بانه لا توجهه الا مصلحته الشخصية ويعمل بخلاف تام مع مصلحة الشعب والدولة. 

اذا لم يجد مركز الليكود السبيل لاستبدال نتنياهو والسماح له بالتفرغ لمعالجة قضاياه القانونية، فسيتعين علينا نحن الجمهور المسؤول بكل اطيافنا السياسية في دولة اسرائيل أن ندعوه لعمل ذلك. سنطلب من المتهم في الشبكات، في الشوارع والميادين، بشكل ديمقراطي، قانوني ومسؤول ان يلتزم بالمعيار الذي اقترحه عن حق شديد في 2008 وان يستقيل فورا من مناصبه. 

هذا هو الفعل الوحيد الصحيح الذي يمكنه أن ينفذه فورا كي يحافظ على دولة اسرائيل ديمقراطية، يهودية، متساوية ونقية من الفساد. كل اختيار آخر سيجعل ارثه وصمة سوداء في تاريخ دولة اسرائيل.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب