news
ملحق الجمعة

هس... الشعوب العربية نائمة

صدق كل الذين وصفوا زعامات العرب وغالبية شعوبهم، حاليًا، بأنهم كالأبل لا ذاكرة  لهم، وكل من يستسلم للنسيان يفقد غيرته وحماسه وهو على الاستعداد بالتفريط بكرامته، كما أن شعوره الأمني والوطني يتجمد وقد تجسد هذا الإحساس القومي بالاستسلام لحالات التدهور ومواصلة التبعية لنظم مختلفة ولقوى أجنبيةـ كل هذا حول غالبية الدول العربية إلى ما يشبه "ماء السبيل" الكل يستعمله دون إذن ويأخذ منه بقدر ما يريد.

اليوم معظم الوطن العربي من المغرب إلى شواطئ دويلات الخليج مباح، لا يمتلك مياهًا إقليمية خاصة به وأجواءه مباحة، كل دولة من الدول الطامعة تستطيع استباحة أي قطر عربي يريد، دون أية ردود فعل، لا شعبية ور سمية، يمكن استباحة هذا الوطن بقوى عسكرية بشكل مباشر، لأن هذه القوى المعتدية تعرف مسبقًا أن لا أحدًا يردها، ولا يقاومها، العكس هو الصحيح، تجد من يقف وراء عدوانها، هذا ما فعلته أمريكا في العراق عام 2003، دمرت دولة بأكملها وأعادتها إلى العصور الوسطى، وقلبت كل موازين الحياة والبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، حولت العراق إلى بلد متسول، متعدد الطوائف، كما قامت بتنمية الروح الانفصالية لدى الأقليات الأثنية، كالأكراد الذين أصبحت تنظيمات بينهم طابورًا خامسًا لامريكا وإسرائيل، وكذلك الأمر بالنسبة للطوائف الأخرى، كاليزيديين، والنساطرة والتركمان والكلدان وغيرهم، العراق لم يعد عراقًا واحدًا. هذا ما فعلته أمريكا أيضًا في سوريا، لم تكتف بدعم عناصر إرهابية، انفصالية في هذا القطر العربي كالأكراد، بل قامت باحتلال جزء من الأراضي السورية، خاصة منطقة الجزيرة وتقوم بنهب النفط في هذه المنطقة، يحدث هذا والعرب جثة هامدة، هذه القرصنة لم تثر حفيظة  أي زعيم عربي، ولا حتى مواطن عربي، لم تخرج مظاهرة واحدة ضد القرصنة الأمريكية في سوريا داخل أي قطر عربي، ربما هناك وقع احتجاج من قبل شعوب أجنبية، أما الأبل العربية فلا تزال تسير وراء حمار الذل التبعية والنسيان والضياع، وغارقة بين سحب الآف الفضائيات التي تقدم سموم فتاوى الفساد وبرامج طرد الشياطين وفك  السحر وفتح الفنجان وقراءة الكف.

إلى جانب البرامج السخيفة الفارغة من كل مضمون تعبئة قومية أو إنسانية.

هذا ما فعلته تركيا في العراق أيضًا، فقد دخلت قواتها إلى بعض شمال العراق بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني واقامت القواعد الخاصة بها، دون أي مقاومة عراقية، كما أن تركيا تقوم بتحريض القبائل التركمانية وتشجعها على المطالبة بالانفصال عن جسد الوطن الأم العراق، كل هذا يحدث والعرب سائرون في صحاري جهلهم لأنهم فقدوا الحس الوطني، والغيرة على استقلالهم وكرامتهم.

لم تكتف تركيا الاخوانية بما تقوم به في العراق، فزعيمها اردوغان يحاول أن يكمل ما لم يفعله أجداده سلاطين الدولة العثمانية داخل الوطن العربي، أنه يعرف بعدم مقدوره على عض أية دولة أوروبية، خاصة الدول المحيطة بتركيا، لأن شعوب هذه الدول تملك الكرامة والغيرة على استقلالية ارادتها، لذلك لم يجد تنفيسًا لأطماعه سوى الأقطار العربية، لأنه يعرف مدى ضعفها واباحتها للقوى الأجنبية، وهناك من يؤمن بأن فقدان الحس الوطني نابع من ثقافة التبعية والترهل السياسي والفقر والجوع والبطالة لدى الشباب أفقد الانتماء للأرض، فالتبعية للقوى الأجنبية متوارثة وتنتقل عبر السلطة من جيل إلى جهل، ومن قوى أجنبية إلى أخرى، من بريطانيا وفرنسا، إلى اسبانيا في المغرب وأمريكا وإسرائيل واليوم تركيا، أنه تاريخ حافل من التبعية.

إذا أردنا أن ننظر إلى الخارطة الشعوب العالمية، لا نجد سوى انبطاح الأنظمة العربية التي أصبحت في ميادين السباق، من يهرع أولًا إلى حضن التبعية ؟ ومن يقدم الجزية والخاوة للقوى الأجنبية.

استغل اردوغان الأوضاع في سوريا وفعل ما فعل من دعم لإرهاب ونهب النفط والمصانع والمعدات من داخل المدن السورية، وأخيرًا قامت قواته المدعومة من حلف الأطلسي باحتلال مساحات واسعة ن الأراضي التابعة للسيادة السورية، هذا العدوان لم يحرك مشاعر أي مواطن عربي، من المغرب إلى العراق والسودان وكافة أقطار العربية، كأن أصبحت الدول العربية ملعب لتمرير الهوايات في التوسع والاحتلال وفرض الواقع المذل، التجزئة فرقت الجسد العربي وأصبح كالزواحف التي تقوم بفصل أحد أجزائها عندما تشعر بالخطر كما تفعل السحالي والأفاعي.

ماذا يهم مصر السيسي، ومغرب محمد السادس وحكام السعودية والخليج لو تم احتلال العراق وسوريا ومن قبلها فلسطين، عشرات المرات إنها بالنسبة لهؤلاء الحكام مثل ذيل الزواحف، إذا قطع تبقى حياتهم كما هي.

اردوغان يعرف أن العرب ظاهرة صوتية، لذلك انتقل من احتلال أراض داخل سوريا إلى دولة عربية ثالثة وهي ليبيا، حيث النفط والموانىء الاستراتيجية، فسارع بإرسال قواته إلى هذا البلد المنكوب إنه يعرف أن أرض العرب مشاع وأنه يعرف أن كل هكتار داخل الوطن العربي لا قيمة له ولا كرامة بالنسبة لحكامه، لأن الذي يسمح لامريكا بإقامة القواعد وتوجيه السياسة وبيع الأسلحة والحصول على ثمن الحماية وإقامة المناورات المشتركة كيف باستطاعته أن يمنع تركيا.

السؤال الذي يطرح نفسه، هل تذكرت الأنظمة العربية مثل مصر والسعودية والأردن والمغرب وغيرها التي احتجت على الغزو التركي لليبيا، هل تذكروا من المسؤول عن تدمير ليبيا وتعاون مع الحلف الأطلسي وامريكا في اسقاط النظام فيها، من ينسى دور جامعة الدول العربية في التواطؤ والخذلان، عندما طلبت بنفسها من قوات حلف الأطلسي احتلال ليبيا حدث ذلك دون أي احتجاج أو رفض، من ينس تطوع شيخ التبعية للمصالح الامريكية، شيخ الفساد والفتاوى الخائنة القرضاوي عندما طلب من فوق منابر المساجد الإسلامية من أمريكا مباشرة ومن الحلف الأطلسي بغزو ليبيا وسوريا، لم يطالب حتى اليوم أي مواطن العربي بمحاكمة ومعاقبة هذا الشيخ وغيره من الشيوخ المتلحفين بالدين، ان مطالب الجامعة العربية وإلى جانبها القرضاوي حولت ليبيا إلى امارات ودويلات استغلها اردوغان للمشاركة بالخراب والدمار في ليبيا لتنضم إلى سوريا و العراق وفلسطين... " صمت... هس.. الشعوب العربية نائمة".


 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب