news
ملحق الجمعة

من ناحية ترامب، ويحتمل أيضا من ناحية القيادة الفلسطينية الحالية والحكومة الانتقالية الاسرائيلية، فإن الركض الى اللامكان افضل من التقدم الحقيقي نحو اهداف سياسية- قومية لا تزال موضع خلاف عميق *للشعبين، اليهودي والفلسطيني، الصفقة ليست هي الأفضل

المفاوضات عديدة السنين بين حكومات اسرائيل والقيادة الفلسطينية ولدت سلسلة من الاتفاقات الانتقالية الجزئية التي لم يكن فيها أي توافق في المسائل الاساس. اتفاقات اوسلو التي وقعت مرحلة إثر مرحلة من آب وحتى ايلول 1995 تجاوزت بدهاء مسألة الحدود، مسألة اللاجئين، مسألة القدس وغيرها. اما المحاولات التي اجريت منذئذ في الاسرة الدولية، وفي الولايات المتحدة على رأسها لحمل الطرفين على الاتفاق على مخطط لسلام إسرائيلي- فلسطيني فقد فشلت الواحدة تلو الاخرى. 

فالقيادة الفلسطينية، تحت عرفات، وبعد ذلك تحت عباس، امتنعت بثبات عن اقرار أو رفض خطط سلام مفصلة صممها ثلاثة رؤساء أميركيين: كلينتون، بوش واوباما. أما اسرائيل الرسمية فمن جهتها أقرت الخطط، ولكنها اضافت تحفظات بعيدة الاثر. وكما قيل في الماضي، الحد الاقصى من التنازلات التي يؤيدها الرأي العام اليهودي في اسرائيل لا يلامس الحد الادنى من المطالب الراسخة عميقا في الرأي العام الفلسطيني في المناطق وخارجها. 

ان الخطة التي بلورتها ادارة ترامب تختلف عن سابقاتها في هذه النقطة بالضبط: فواضح للجميع منذ البداية انها بصفتها رؤيا للسلام فإنها مرفوضة ولن تكون مقبولة من أي قيادة فلسطينية، معتدلة كانت ام متطرفة. 

ولكن الرؤية ليست هامة حقا ولا تغير في الامر من شيء حقا؛ فعلى أي حال حكمها الرفض. اما ما هو هام بالفعل فهو الرغبة الشديدة لدى الادارة والرئيس شخصيا لاعادة تحريك "المسيرة" والوصول الى مزيد من الاتفاقات الانتقالية الجزئية التي تتدحرج حيثما تتدحرج في الاشهر القريبة القادمة. "فليكن ما يكون"، قال أمس ترامب لدى الدخول الى البيت الابيض.

هذا هو الوجه المميز لـ "خطة ترامب" الكفيل بان يؤثر على اعتبارات القيادات في الدول العربية وعلى القيادة الفلسطينية. واضح أن هؤلاء سيرفضون بشدة الهدف الذي تقصده الخطة- ولكن ليس واضحا على الاطلاق انهم سيرفضون ايضا الاقتراح الذي تتضمنه للشروع في المفاوضات. 

ولكن فقط كتكتيك: فاستراتيجية القيادة الفلسطينية في الثلاثين سنة الماضية هي الامتناع عن أخذ المسؤولية عن شكل وجوهر اتفاق سلام مع اسرائيل. فهي تتحدث عاليا عاليا عن دولة فلسطينية سيادية ولكنها عمليا تفضل اتفاقات انتقالية. تلك الاتفاقات الانتقالية التي هي ايضا لباب السياسة الخارجية لترامب: في كل مفاوضات سياسية يديرها كرئيس للولايات المتحدة تكون البداية دوما ضخمة، اما التطورات اللاحقة فمتواضعة ومتعثرة، مثلما هي الاتفاقات التجارية مع الصين.

رغم تصريحاته في الماضي، ليس لترامب أي رغبة في "حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني". المهم ان ينشأ احساس بالحركة والركض. الركض الى اللا مكان؟ من ناحيته، ويحتمل أيضا من ناحية القيادة الفلسطينية الحالية والحكومة الانتقالية الاسرائيلية، فإن الركض الى اللا مكان افضل من التقدم الحقيقي نحو اهداف سياسية- قومية لا تزال موضع خلاف عميق. 

للشعبين، اليهودي والفلسطيني، هذا ليس هو الافضل.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب