news-details

"صفقة القرن" في الأغوار!

لطالما اعتمدت الحركة الصهيونية سياسة "الوقائع الناجزة" على الأرض لتفرض من خلالها واقعًا سياسيًا يخدم مصالحها. وإذا كان التوثيق التاريخي لذلك يعود الى نحو قرن من الزمن، فالحاصل على الأرض اليوم يدلّ بوضوح أن هذا النهج ما زال ساريًا. لقد تجلّى في الاستيطان عمومًا، وفي البؤر الاستيطانية التي تبدو في الظاهر "عشوائية" و "خارجة عن إرادة الحكومة"، خصوصًا. علمًا بأن المغفّل فقط سيصدّق أن الحكومات الاسرائيلية مغلوبٌ على امرها. لكن هذه هي التمثيلية المكرورة.

اليوم، مع تواصل تحرّكات معظمها خفيّ، لكن يتسرّب أمرها هنا وهناك، عن محاولة تركيب فخّ سياسي كامل ليتم من خلاله فرض "الحلّ الأمريكي-الصهيوني-الرجعي" على المنطقة عمومًا، وعلى الشعب الفلسطيني خصوصًا، يجب توجيه الأنظار الى الحاصل فيما يعتبره ناشطون ومراقبون "ثاني منطقة استراتيجية بعد القدس في المخططات الاستيطانية لحكومة الاحتلال" قاصدين منطقة الأغوار الشمالية.

فتكتيك نهب الأرض الراهن هناك، يُطبّق من خلال محاولات متزايدة يقوم بها مستوطنون للاستيلاء على مساحات واسعة من مناطق الرعي في السفوح الشرقية المحاذية للحدود الفلسطينية مع الأردن. وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية "إقامة خمس بؤر استيطانية في مناطق شاسعة مما يشير إلى تجدد الهجمة الاستيطانية على منطقة الأغوار".

في هذه الأثناء، كما يقول أهل المنطقة الفلسطينيون، قام مستوطن بإقامة بيت من الصفيح، وحظي فورًا بإيصال الكهرباء وشق طريق له. هذه ليست بؤرة عشوائية بل خطوة أولى تقوم بها حكومة الاحتلال من خلال مستوطن او بعض مستوطنين لاقامة مستوطنة إضافية.

يجب قراءة هذه المعطيات ضمن الصورة الكبرى. فصفقة القرن الأمريكية ليست على الرف ولا في الثلاجة. مبعوثا ترامب سيشرحان قريبًا لأتباع واشنطن في أنظمة العرب المطلوب منهم دفعه؛ بعملة الضغط والابتزاز معا، كل حسب ما تقتضيه المصلحة. مصلحة من؟ مصلحة الاحتلال الاسرائيلي المحمي من واشنطن. وبما أن الأغوار الفلسطينية تم اختلاق إجماع عليها كواحد من مركبات الأمن القومي، وهو الإسم الحركي للتوسع والنهب، فيجب النظر للحاصل على أنه تطبيق تمهيدي لتلك الصفقة التصفوية!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..