news

أوقفوا مجزرة حوادث الطرق

 

 

 

فاجعة تلو الفاجعة يشهدها مجتمعنا العربي في حوادث الطرق، حيث أن الضحايا العرب يشكلون ضعف نسبتهم من السكان. وحتى أمس، بلغ عدد القتلى منذ مطلع العام الجاري 47 قتيلا، من أصل 134 قتيلا. وعلى الرغم من أن عدد القتلى بشكل عام حتى أمس الاثنين، تراجع بنسبة 16% مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، فإن النسبة ارتفعت بين العرب بنسبة 2%.

السبب الأساسي في ارتفاع نسبة حوادث الطرق القاتلة بين العرب، هي سياسة التمييز العنصري، ولكن هذا لا يلغي ما نسميه "العامل الذاتي": الإهمال والعربدة في الشوارع، التي لم تعد تشكل خطرا فقط على المنفلتين، الذين يتركون عائلاتهم ثكلى منكوبة، بل يحصدون أرواح غيرهم.

لا مجال لتجاهل بؤس البنى التحتية في البلدات العربية ومحيطها، فالغالبية الساحقة من المفارق الخارجية للبلدات العربية، هي نقاط خطر محدق، رغم التحسن الذي حصل في السنوات الأخيرة. كذلك فإن شوارع موصلة بين قرى عربية، ما تزال "خطوطا حمراء"، بمعنى شوارع خطرة، فإما أنها ليست متطورة، أو أنها ضيقة وليست ملائمة للتزايد المستمر في أعداد السيارات. بالإضافة إلى أن الشوارع الداخلية في البلدات العربية، بغالبيتها تعاني من سوء صيانة وبنى تحتية.

زد على هذا، أن 70% من القوى العاملة العربية تضطر لمغادرة بلداتها في ساعات مبكرة إلى أماكن العمل، لتعود إليها مساء، وفي كلا الاتجاهين، فإن اليقظة ليست بالمستوى المطلوب لحفظ سلامة الركاب.

كذلك، فإن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية السيئة، تنعكس سلبا على مستوى صيانة السيارات، وعمرها على الشوارع، ما يزيد من المخاطر، وهذا يقف من وراء غالبية الأسباب لحوادث الطرق القاتلة أو الخطيرة التي تتسبب بإعاقات دائمة.

ولكن في المقابل، فإن ظاهرة العربدة والإهمال في الشوارع تستفحل بالفعل، وتحصد أرواح العشرات سنويا، بسبب السرعة المفرطة في شوارع داخل تجمعات سكنية، ظاهرة الدراجات النارية والاستعراضات الخطيرة في قلب الشوارع، ما يسبب خطرًا على كل من يتواجد فيها، والتراكتورات الصغيرة، التي هي أصلا ممنوعة بموجب القانون من السير في الأحياء السكنية وغيرها.

هذه مظاهر كلها تدل على تدني المستوى الأخلاقي، قبل كل شيء، ومن ثم نتحدث عن الوعي، فلا تكفينا المجازر الأخرى، في استفحال الجريمة، وحوادث العمل، حتى تتكدّس علينا أيضا حوادث الطرق، التي في بعضها ما يندرج داخل إطار استفحال الجريمة.

في الأسبوع الأخير، شهدنا ارتفاعا مؤلما في ضحايا حوادث الطرق، وقد يكون ليس جميعهم، ضحايا المظاهر السلبية في الشوارع، ولكنهم ضحايا، ومن بينهم سجود غازي ياسين (27 عاما) من شفاعمرو، مؤيد سمير عودة (23 عاما) من اكسال، فاطمة يحيى حجيرات (20 عاما) من بير المكسور، وعروب حسين حبيب الله (16 عاما) من عين ماهل، وغيرهم.

أوقفوا المجزرة حالا.

 

(الاتحاد)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب