news

إعلام مهيمن منافق للاحتلال ومستوطنيه وجرائمهم!

لو استمع كائن من غير عالمنا لوسائل الاعلام الاسرائيلية الطاغية، التجاري منها والرسمي، على امتداد شهر فقط، كتجربة، فإنه سيظن أن الضفة الغربية المحتلة هادئة مرفّهة لا يجري فيها أي انتهاك لحقوق الناس. فهذا الاعلام لا يذكر بالمرة تقريبا ما يقترفه الاحتلال وميليشياته الاستيطانية التي يحرسها كبؤبؤ العين – والتي تنفلت ضده أحيانا كما يقوم مسخ على خالقه – من جرائم يومية. هناك العديد من المعطيات والمعلومات والتقارير التي تضعها وتنشرها منظمات دولية وفلسطينية واسرائيلية، تصوّر وضعا قمعيا بشعًا على امتداد الساعة على طول وعرض الضفة المحتلة والقدس وقطاع غزة. لكن الاعلام الاسرائيلي يتجاهل ذلك ببلادة وبعنصرية، وتراه يبدأ بالزعيق فقط حين يشتبه بوقوع عملية ضد جندي او مستوطن.

فمثلا، نقل "مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق" التابع لدائرة العمل والتخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 44 فلسطينيا، وأصابت نحو 500 آخرين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال شهر تشرين الثاني المنصرم فقط. ماذا لو قتل فلسطينيون 4 اسرائيليين وليس 44 وجرحوا 50 اسرائيليا وليس 500؟! أية سموم وتحريض وشيطنة كانت ستنصب على رؤوس كل الشعب الفلسطيني، واية نيران فعلية كانت ستحصد وتقتل في صفوفهم؟!

خلال الشهر اعتقلت قوات الاحتلال ذاته نحو (360) مواطنا في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. واستولى  الاحتلال على 3031 دونما ويخطر بالاستيلاء على 2337 دونما آخر! سلطات الاحتلال هدمت (68) بيتاً ومنشأة في الضفة الغربية والقدس، ونفذت عصابات المستوطنين 92 إعتداء أسفرت عن إصابة 21 مواطنا.. كل هذا في شهر واحد!

هذا الاعلام بتعتيمه على هذه الفظائع اليومية المتراكمة، يخون المفردات الاولى للمسؤولية والواجب الصحفي المهني. هذا إعلام يحاول بعض نجومه الظهور كليبراليين ويتذمرون من تشدد ومغالاة وتعصّب معظم قطاعات المجتمع الاسرائيلي، لكنهم بتسويقهم الصورة التي تشكلها وتبغيها وترغب المؤسسة الاحتلالية بإطعام الجمهور إياها، فإنه (الاعلام) يصبح احد أول المسؤولين عن مفاقمة التعصب الذي تطال نيرانه لاحقًا هذا الاعلام نفسه، ويقدم نفسه فريسة سهلة وضيعة لقوى اليمين كي تحرّض عليه، ومن خلاله تحشيد الدعم الشعبوي الغريزي للطروحات المتشددة العدوانية التي تفعل فعل السرطان في هذا المجتمع.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب