news

احتجاز الناقلتين والنفاق والوقاحة الدوليّين

يبرز النفاق في أوضح صوره على الصعيد الدولي، حين نقف أمام قضية احتجاز ايران ناقلة نفط بريطانية. فقد انهالت البيانات المحذرة والمنددة والمصعوقة وكأن هذه الخطوة الايرانية جاءت في فراغ ومن فراغ. لم يَخرج عن هؤلاء المصعوقين أيّ نفَس حين احتجزت قوة كوماندوس بريطانية ناقلة نفط ايرانية، وعند منطقة خارج حدود لندن وخارج محيطها، بل قرب موقع ما زالت تستعمره دون أي حق، في مضيق جبل طارق.

الجائزة الأولى في الوقاحة والنفاق ربما يجب ان تذهب الى حكومة المملكة المتحدة.. فقد قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إن "احتجاز إيران الناقلة التي ترفع علم بريطانيا يثير تساؤلات خطيرة جدا بشأن أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز". أما أن تحتجز دولته سفينة ايرانية قبل وقت وجيز فهذا طبيعي وقانوني! بهذا التصريح يعبّر الوزير عن طبقة عميقة لم تنظف بعد من العقلية الاستعمارية المقيتة المقرفة التي تنظر الى العالم بمنظور السادة والعبيد.. ما يحق للسيد البريطاني مقدس، أما أن يرد الايراني بنفس العملة والعملية فذاك "خطر".

وسرعان ما تدافعت الضباع المكلوبة.. فقد أبرزت الادارة الأمريكية مخططاتها المخبأة في الأدراج، وبدأت بالعمل لتشكيل قوة عسكرية عدوانية يراد لها ان تلعب دور القرصان في الخليج، تحت مسمى كاذب هو "تحالف بحري لحماية المياه الاستراتيجية" مقابل ايران واليمن. هذا الصلف المجبول بالكذب يجب أن لا يسري على أي عقل وأي ضمير. لا احد يريد رؤية خطف سفن ولا خطف طائرات. لكن مَن انسحب من اتفاق دولي وفرض عقوبات بلطجية على دولة بكاملها ويواصل تسميم الأجواء والدفع نحو الصدام العسكري، هو المسؤول عن زعزعة الأمن في هذه المنطقة.

لذلك فإن أمن منطقة الخليج وما هو أوسع منها مرهون بانقلاع جيوش الولايات المتحدة وعملائها الحكّام، وإعادة الحياة والأمن والاستقرار للشعوب، جميع شعوب المنطقة. أما أن يسارع اعداء الاستقرار الى تشكيل قوة عسكرية استفزازية بزعم "حماية المياه الاستراتيجية" فهو ما لن يسفر عنه  بالضرورة سوى الصدام العسكري الأكيد. والبادي أظلم!

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب