news

الاستعمار الجديد: ديون العالم 3 أضعاف الإنتاج العالمي

71% من ديون العالم تقع على الدول الفقيرة، ومنها ما هي معرضة للإفلاس *الديْن يرتفع من حيث حجمه الدولاري، وحكومة نتنياهو تريد زيادته لتمويل آلة الحرب أكثر

تبين من مسح شامل جديد، أجرته المنظمة العالمية للبنوك والمؤسسات المالية، IIF، أن ديون دول العالم سجلت في العام الماضي 2019، ذروة جديدة وبلغ مقدارها الإجمالي 253 ترليون دولار (ترليون يساوي ألف مليار)، وهو ما يعادل أكثر من 3 أضعاف الإنتاج العالمي ككل. وهذه الأموال يتم اقراضها إما من دول غنية، أو من حيتان مال حول العالم، بشراء سندات دين للدول، وبكلمات أخرى، فهذا هو الاستعمار العالمي الجديد، من خلال المؤسسات الاقتصادية.

وحسب تقديرات المنظمة العالمية المذكورة IIF، فإن عبء الديون هذا، يعادل 32500 دولار لكل انسان في العالم، على اعتبار أن عدد سكان العالم يقل قليلا عن 7,8 مليار نسمة. وبشكل أدق، فإن حجم الديْن العالمي، بات 3,2 أضعاف الإنتاج العالمي ككل. 

وعلى الرغم من أن دولا "عظمى" غارقة في الديون، مثل الولايات المتحدة الأميركية، التي يفوق دينها انتاجها السنوي العام، إلا أن دولا كهذه قادرة على تسديد الديون لاحقا، أو تقليصها، فيما يبقى العبء الأكبر والمزمن، على الدول الفقيرة، والنامية بعصوبة، في جميع أنحاء العالم، كي تبقى تحت وطأة شروط المؤسسات المالية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، اللذين يفرضان شروطا على الدول الفقيرة، في سياساتها الاقتصادية، والشريحة المستهدفة الأولى، هم الفقراء، لأن التوصيات الأولى تكون عادة، بإزالة الدعم الاجتماعية، مثل دعم المواد الغذائية الأساسية، وتخفيض المخصصات الاجتماعية، إن وجدت أصلا في الدول الفقيرة.

وحسب تقديرات IIF، فإن الدين العالمي ارتفع في العام الماضي وحده، بحوالي 11 ترليون دولار، من بينها 9 ترليون ارتفعت في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي. ومن بين أسباب ارتفاع الدين العالمي العام، هو زيادة الفائدة على القروض الكبيرة، بزعم أن زيادة الفوائد "يشجع" المستثمرين على شراء سندات دين عام.

وبتقديرات IIF، بموجب هذا المسح، فإن الديْن العام من شأنه أن يواصل ارتفاعه في الربع الأول من العام الجديد 2020، إلى حوالي 257 ترليون دولار، بمعنى زيادة بنسبة 1,6%، وهذا حوالي ثلاثة أضعاف نسبة التكاثر السكاني العالمي، في ثلاثة أشهر.  

وحسب IIF، فإن القلق العالمي يتجه الى الدولتين ذات الاقتصاد الأكبر عالميا، الولايات المتحدة الأميركية، التي بلغ دينها العام ما يعادل 101% من حجم انتاجها العام، وترتفع الصين بهذه النسبة إلى 308% من حجم انتاجها العام، وفق التقرير. 

إلا أن الدين في الصين، هو محط جدل، وفق ما جاء في تقرير لصحيفة "كالكليست" الاقتصادية الإسرائيلية، إذ يعتقد بعض الخبراء أن الديْن الصيني هو أحد مواطن الخطر العالمي، إلا أن خبراء آخرين، يرون أنه بما أن غالبية الديْن العام في الصين، هو ديْن حكومي، فإنه يبقى تحت السيطرة الحكومية الصينية.

الدول الفقيرة وشعوبها

وكما ذكر، فإن عبء الديْن العام يقع أساسا على الدول الفقيرة، التي اجمالي ديونها وصل إلى 180 ترليون دولار، وهذا أكثر من 71% من حجم الديْن العالمي، وفي ذات الوقت، يعادل 383% من حجم الإنتاج العام لهذه الدول الفقيرة. و"التخوف" في المؤسسات المالية الدولية، أن تصل بعض الدول الفقيرة إلى حد الإفلاس، وعدم قدرتها على تسديد الديون، ما يعني في هذه الحالة، سيكون تنفيذ ضمانات الديون، إما من خلال تنفيذ ضمانات قدمتها دول غنية، أو بيع ثروات طبيعية ووطنية في هذه الدول الفقيرة.

وحينما نتكلم عن شروط المؤسسات المالية العالمية، فإن مثل هذه الشروط تُفرض على الدول الفقيرة وحدها، تحت غطاء ما يسمى عدم القدرة على تسديد الديون، ومن حين إلى آخر، نسمع عن أن صندوق النقد الدولي، يفرض على دول فقيرة بإزالة الدعم على الخبر ومنتوجات الحليب، وهي المواد الأساسية للشعوب الفقيرة. وفي العقود الأخيرة سمعنا مرارا عن "ثورات الخبز" في أنحاء مختلفة من العالم، لأن مثل هذه الشروط، تستنزف الرمق الأخير لدى العائلات الفقيرة.

الديْن الإسرائيلي

وبالنسبة لإسرائيل، فإنه حسب التقديرات الأولية، فإن حجم الدين العام، سيبقى في حدود 60% إلى 62% من حجم الناتج العام، على الرغم من الارتفاع الحاد في العجز في الموازنة العامة، الذي انتهى عند 3,7% من حجم الناتج العام، بدلا من السقف المحدد وهو 2,9%. بمعنى صرف زائد إضافي بنحو 12 مليار شيكل. 

إلا أنه في الواقع، فإن ما أبقى الديْن العام عند نسبته من حجم الناتج العام، هو هبوط سعر صرف الدولار بحوالي 6% خلال العام الماضي، ما يعني أنه لو بقي سعر صرف الدولار، كما كان في مطلع 2019، حوالي 3,7 شيكل للدولار، لكان حجم الديْن العام سيرتفع. 

وإسرائيل عالقة منذ أكثر من عام، بحكومة انتقالية، وفي أحسن أحوالها فإن حكومة ثابتة، قد تقام لربما في نهاية نيسان أول أيار المقبلين، بحسب ما تفرزه انتخابات الثاني من آذار، ما يعني أنه لن تكون ميزانية مقررة للعام الجاري 2020، قبل أواخر الصيف المقبل. 

وحكومة انتقالية، صلاحياتها المالية محدودة، وعلى الرغم من هذا، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يصر على  زيادة ميزانية وزارة الحرب بنحو 4 مليارات شيكل سنويا، ورفعها الى 80 مليار شيكل، (الدولار يساوي بالمعدل 4,8 شيكل)، وهذا عدا الصرف في الوزارات الأخرى، على ما يسمى "الأمن"، وتمويل المستوطنات والمستوطنين، في الوقت الذي يصر فيه بنك إسرائيل المركزي على رفع الضرائب في أول ميزانية تقر، إضافة الى تخفيض النفقات، وهذا مصطلح التورية، لضرب المخصصات الاجتماعية، أو تجميدها على الأقل، رغم ارتفاع كلفة المعيشة، على الشرائح الفقيرة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب