التشيخ وهشاشة العظام:

ان مرض هشاشة العظام يزيد من احتمالات حدوث الكسور في العظام في سن الشيخوخة، ويتبع ذلك معاناة المريض وأسرته وفقدانه قدرة الاعتماد على نفسه، بالاضافة الى الاستنزاف الكبير في الموارد المالية للصحة.
- من المتوقع ان يزداد عدد الذين يعانون من ترقق العظام (تخلخل العظام) مع دخول اليابان بسرعة عصر تشيخ السكان.
- ان سرعة تشيخ السكان هي ظاهرة جديدة في تاريخ الانسانية تتطلب اهتماما عاجلا لا سيما عندما ينظر اليها من خلال منظور اطول اجلا.
- ومع انه لم يكن بالجديد على أي امرئ الادراك بان مجتمعاتنا بدأت تشيخ، فقد كان من الضروري وضع بعض الحقائق الاساسية في بؤرة اكثر تركيزا.
لقد ادى ارتفاع متوسط عمر الانسان وبخاصة النساء وكنتيجة للتقدم الكبير في الخدمات الصحية، الى تزايد مستمر في عدد المصابين بداء وهن – هشاشة العظام، حتى اصبح على وشك ان يكون وباء الدول الصناعية الكبرى والمتقدمة.
وتقع خطورة هذا المرض في انه لا يسبب انذارا او اعراضا للمصاب حتى يتعرض للكسور التي غالبا ما تحدث في عظام الرسغ او في فقرات العمود الفقري، واكثرها خطورة تلك التي تحدث في عظام مفصل الورك، وتؤدي كسور فقرات العمود الفقري الى قصر القامة وانحناء الظهر مع آلام مزمنة.
ولم تعد الاصابة بداء هشاشة العظام مقتصرة على النساء بعد سن اليأس، بل اصبح الرجال معرضين لهذا المرض. ولكي نعرف كيف يصاب الانسان بتخلخل (ترقق، هشاشة) العظام علينا ان نتعرف اولا على دورة حياة العظام حيث يتكون نسيج العظام من مادة عضوية بروتينية تسمى الكولاجين بالاضافة الى مكونات غير عضوية مثل عنصر الكالسيوم والفوسفور التي تكسب العظام القوة والصلابة، ويصاب الشخص بمرض وهن العظام عندما يفقد النسيج العظمي جزءا من هاتين المادتين، مما تفقد العظام صلابتها وتصبح ضعيفة هشة وقابلة للكسر، والجدير ذكره ان معظم المصابين لا يعرفون ان الداء متأصل فيهم الا بعد تعرضهم لكسر في العظام.
وتمر عظامنا بحركة تجديد مستمرة حيث تولد خلايا جديدة لتحل محل الخلايا القديمة، تتبع ذلك عملية تكثيف واغناء خلايا العظام بعنصر الكالسيوم لاعطاء العظام الكثافة والصلابة التي تصل ذروتها في اوائل العقد الرابع، ثم تبدأ في الانخفاض تدريجيا كلما تقدم العمر حيث ترجح كفة الذبول على كفة البناء مما يفقد العظم كثافته ويزيد هشاشة ويصبح اكثر عرضة للكسر.
 
وعلى الرغم من ان كل انسان معرض للاصابة بهشاشة العظام كلما تقدم به العمر، الا ان النساء اكثر عرضة للاصابة بالكسور في سن مبكرة عنها في الرجال نظرا لكون عظام النساء اخف كثافة، كما ان فقدانهن نسيج العظام يكون اسرع بعد سن الاخصاب او انقطاع الطمث (الدورة الشهرية)، وتوقف المبيضين عن انتاج الهرمونات الانثوية وابرزها هرمون الاستروجين الذي يقي المرأة من وهن هشاشة العظام، وعندما تصل المرأة سن السبعين تكون قد فقدت من ثلثي كثافة عظامها مما يجعلها اكثر عرضة للكسور.
ورغم الدور الذي تلعبه الوراثة في تحديد ذروة كثافة العظام عند اوائل الثلاثينيات الا ان الغذاء وخصوصا في فترة النمو دورا مهما في فترة بلوغ كثافة العظام القصوى بعد سن المراهقة، وزاد اهتمام الاطباء المسؤولين عن الصحة العامة في كثير من الدول بهذا المرض وما يتبعه من كسور في العظام، نظرا للزيادة الكبيرة في عدد المصابين الذي وصل الى درجة الوباء في الدول الصناعية. ويقدر عدد المصابين في الولايات المتحدة الامريكية بما يزيد عن 25 مليون شخص معظمهم من النساء، حيث وجد ان من بين كل ثلاث نساء فوق سن الخمسين هناك واحدة معرضة للاصابة بكسر العظام، ويصاب ما يقارب من ربع مليون شخص في الولايات المتحدة الامريكية وحدها بكسور في عظم الورك التي تؤدي الى الوفاة فيما يقرب من 20% من المصابين.
ويحتاج الانسان البالغ الى 1000 ملغم من الكالسيوم، اما المرأة فوق الخمسين فقد تحتاج الى 1500 ملغم، بينما المرأة الحامل او المرضع فتحتاج الى 2000 ملغم من الكالسيوم، وقد وجد ان الاشخاص المسنين اكثر عرضة لنقص فيتامين "د" في الجسم نظرا لقلة تعرضهم لأشعة الشمس وقلة تناولهم الحليب ومشتقات الالبان، وأظهرت الدراسات ان كثافة عظام المدخنين اقل من غير المدخنين ما يجعلهم اكثر عرضة للاصابة، كما ان الاكثار من المشروبات الكحولية يؤدي الى ضعف العظام اضافة الى الكثير من الامراض والمضاعفات الاخرى.
ان استعمال بعض الادوية لفترات طويلة قد يصحبه نقص شديد في كثافة العظام مع حدوث كسور، ومن هذه العقاقير ادوية الكورتيزون وادوية الغدة الدرقية، لذا يجب اخذ الحيطة في استخدام هذه الادوية لفترة طويلة ومتصلة، وتؤثر بعض الامراض على كثافة العظام وبخاصة اذا لم تعالج لفترة طويلة.
ويعد العلاج الطبي مهم جدا اضافة الى مزاولة التمارين الرياضية لكل اجزاء الجسم وكذلك الوضعية السليمة للجسم والابتعاد عن الانحناء الى الامام والحركة الدائرية لأنهما السبب في حدوث الكسور، وتوصل الباحثون الى ان خفض معدل ملح الطعام قد يؤخر مرض هشاشة (ترقق) العظام الذي يظهر مع التقدم في العمر، وذلك لان تناول كميات كبيرة من الملح يمكن ان يزيد ضغط الدم وهذ بدوره يسرع آلية فقدان الجسم للكالسيوم الامر الذي يؤدي الى هشاشة العظام، اضافة الى هشاشة العظام، اضافة خطورة الملح كونه يتسبب في ارتفاع ضغط الدم الذي يعتبر عاملا خطرا ورئيسا للسكتة الدماغية وامراض القلب واضطرابات الكلى.
نتائج الدراسات الاخيرة تؤكد بان مرض هشاشة العظام يجب ان لا يعتبر كحقيقة لا مفر منها خلال فترة التشيخ، فهناك آفاق جديدة من خلال اتباع حمية غذائية غنية من خلال الخضرة والفواكه الغنية بالكالسيوم وتخفيض الاملاح. ويعمل خبراء الصحة حاليا على دفع الشركات الغذائية الى خفض مستويات الملوحة في منتجاتها.
التشيخ والجلد:
لقد وضع علماء الاحياء عدة نظريات لتفسير الآليات التي تؤدي الى الشيخوخة معظمها يعتمد على ان هذه التغيرات التراكمية غير الفسيولوجية، والتي تؤدي الى الهرم مبنية على اساس وجود جينات هرم (الشيخوخة).
تبرمج حياة ونشاطات كل خلية في جسم الكائن الحي هذه النظرية فرضت بناء على ملاحظة الفارق الكبير في مدى اعمار الكائنات الحية المختلفة التي تعيشها حتى تموت ويتراوح ذلك المدى لفترة العيش من بضعة ايام كما في ذبابة الفاكهة الى اكثر من 100 سنة كما في بعض السلاحف البحرية، وحتى في الجنس الواحد وفي الفصيلة الواحدة يختلف الفرد من عمر الى آخر حسب الجينات المحددة لفترة الحياة التي يكتسبها الفرد من ابويه، فقد يبقى شخص متمتعا بقوته ونشاطه ونظارة بشرته حتى سن التسعين بينما تخور الصحة ويخبو الجمال وتبدل مرونة الجلد ونعومته بالتجاعيد والبقع ويشتعل الرأس بالشيب في شخص لم يتجاوز الستين من العمر، ولكل جنس من الكائنات الحية، سواء كان انسانا او حيوانا او نباتا او ميكروبا، عمرا محددا يعيش فيه ثم يموت، ويختلف مدى الحياة بين الكائنات الحية المختلفة.
سبب الاختلاف في مدى حياة الكائنات الحية هي جينات تحديد العمر او ما يسمى جينات الشيخوخة. لقد اكتشف العلماء مؤخرا تقنية علمية مثل تقنيات هندسة الجينات استطاعوا بها مضاعفة مدى فترات الحياة في بعض الكائنات المختبرية الحية مثل الديدان الاسطوانية، وذبابة الفاكهة، وذلك بتحويل (وتغيير) جينات الشيخوخة فيها، وكما لاحظ العلماء الطفرات الجينية التي تحدث في الفئران تكون سببا في تأجيل الشيخوخة في هذه الحيوانات المختبرية، وبهذه الملاحظات توصلوا الى اكتشاف جينات تحديد العمر.
وعلى مستوى الخلية اكتشف العلماء اخيرا آلية مهمة تبدأ بقدح جينات الشيخوخة لتحثها على العمل والتأثير وهي: ان العمر المحدد للحياة في خلايا الجسم البشري يحدد من قبل تراكيب مادة الـ DNA.
التشيخ وقصور الجلد في الوظائف الفسيولوجية لخلايا الجسم المتخصصة:
أ‌. هبوط في قدرة خلايا الاصلاح في الانقسام الخلوي الطبيعي، ولهذا يصعب تجديد او اصلاح انسجة الجسم التالفة، وان حدث ذلك فان يتم بمعدل بطيء جدا.
ب‌. بطء تجاوب الجهاز المناعي للدفاع عن الجسم لمحاربة الميكروبات الغازية للجسم وضعف قدرته للتخلص من الملوثات الكيميائية والمواد الغريبة المتراكمة داخله.
ج. هبوط شديد بمعدل افراز الدهون المخصصة للمحافظة على نعومة ومرونة ورطوبة البشرة ولهذا نلاحظ دائما ان بشرة الشخص المسن تكون دائما خشنة وجافة جدا.
د. ضعف ملحوظ في وظائف الاعضاء الحسية مثل السمع والابصار وحتى حاسة اللمس والشم.
هـ. عدم قدرة الجلد على التلاؤم مع التغيرات في درجة حرارة الطقس، خصوصا الحرارة صيفا، بسبب هبوط وظائف الغدد العرقية والاعصاب الحية في الشرايين.
و. نقص شديد في معدل انتاج فيتامين "د".
ز. هبوط شديد في معدل افراز العرق، ولهذا لا يتحمل المسنين حرارة الصيف.
ارتفاع نسبة حدوث الاورام المختلفة:
* الزوائد الجلدية
* التهاب وتقشر الشفاة الضيائي
* اورام الاوعية الدموية
* تضخم الغدد الدهنية خصوصا في الوجه
علامات الشيخوخة على الوجه:
أ‌. ورم حُبيبي يظهر على الوجه
ب‌. (الصلح الشيخوخي) نتيجة عدم قدرة خلايا بصيلات الشعر على الانقسام والانتاج.
ج. ضمور ملحوظ في طبقات البشرة.
د. سهولة ظهور الفقاعات المائية نتيجة اصابات واحتكاكات بسيطة.
هـ. تكرار حدوث التهابات جلدية.
التهاب جلد الرقبة المعيني وهو التهاب جلدي ناتج من تعرض مزمن لأشعة الشمس على شكل بقع مخططة بأشكال هندسية معينية الشكل.
ز. تكرار حدوث الكدمات الدموية ذاتيا بدون رضخات او سبب داخلي.
تكرار حدوث التهاب بصيلات الشعر الذي يظهر على شكل حبوب حمراء.
ط. نوبات من الحكة الجلدية الشديدة العامة نتيجة قلة افراز الغدد الدهنية والعرقية وضمور البشرة.
ي. هبوط الاحساس الجلدي يعرض المسن لكثرة الاصابات الجرحية في الاطراف.
(يتبع)
أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..