الأخبار


 

حيفا – مكتب الاتحاد - طالب العديد من الباحثين والمؤرخين والمؤرشفين في إسرائيل رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو برفع السرية عن ملفات أرشيفية، ووقف مشروع التستر على مواد أرشيفية بدواع أمنية أيًا كانت. هذا بالرغم من أن الهدف كما اعترف مسؤول أمني اسرائيلي في تقرير صحافي هو سياسي بحت!

وكان كشف النقاب عن مشروع عام يعمل في وزارة الأمن التي يتزعمها رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، يهدف الى التستر واخفاء مواد أرشيفية بدواعي أمنية وفرضت السرية عليها رغم اقتباسها في أبحاث تاريخية سبق نشرها.

يأتي هذا الطلب والتوجه لوزارة الأمن عقب الاعتراف العلني من قبل مدير قسم المكلف بالأمن في وزارة الأمن (ملماب) سابقًا يحيئيل حوريف في التقرير الذي تناول العديد من الوثائق عن النكبة التي لم تعد متوافرة في الأراشيف الاسرائيلية العامة، والذي قال بكل وضوح أن الهدف من هذا العمل هو إضعاف القدرة على اثبات مجازر ارتكبت خلال النكبة، للمس بصحة هذه الوقائع، وضرب مصداقيتها.

بتاريخ 5.7.2019 نشر أن القسم المكلف بالأمن في وزارة الأمن (ملماب) يعمل منذ العام 2002 في فرض السرية على ملفات أرشيفية محفوظة في أراشيف خاصة وعامة في دولة اسرائيل بحسب التقييم الذاتي ودون أي صلاحية قانونية.

بحسب التقرير في صحيفة "هآرتس" وتقرير نشره معهد "عكيفوت" لبحث الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في هذا الشأن، يوصل المكلف بالأمن في وزارة الأمن (ملماب) مدراء الأراشيف بحفظ مواد أرشيفية مختلفة في الخزائن حسب تقييمهم الذاتي لمدى أهميتها، وفي أحيان عديدة منها مواد سبق نشرها، بل وطالب في حالات معيّنة اخراج التوثيق التاريخي من الأراشيف ولم يعده اليه.

في التقرير المذكور، اعترف يحئييل حوريف، الذي شغل منصب رئيس ملماب لمدة عقدين حتى عام 2007، في محادثة مع الصحيفة أنه بدأ العملية، المتواصلة إلى يومنا هذا، وأن الجهود المبذولة لإخفاء أحداث 1948 منطقية. عندما سئل ما هو الهدف من تجاهل الوثائق التي سبق نشرها، أوضح حوريف أن هذا يهدف إلى تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ قضية اللاجئين. وأكد حوريف وجود مشروع لاخفاء وثائق تاريخية بمبادرة من القسم. وصرّح "اذا كان هو (المؤرخ) اقتبس منه (الملف)، ولكن لا يوجد ملف اصلًا، حينها لم تعد وقائعه تحمل قوة. اذا قال +نعم أملك الملك+ هنا يمكنني مقارعته.. ولكن هناك بين النهار والليل بالنسبة لمصداقية الأدلة التي جلبتها.. عندما تفرض الدولة السرية على المنشور فهذا يضعف موقفه، لأنه لا يملك الملف بين يديه".

اعتمادًا على هذه الأقوال، أشار الباحثون والمؤخرون إلى خطورة مشروع السرية واخفاء الوثائق التاريخية من قبل المكلف بالأمن في وزارة الأمن (ملماب)، منوهين الى الخطورة الزائدة لهذا المشروع ليس فقط على الباحثين الذين يستعينون بالأراشيف وانما أيضًا لتداعيات هذا المشروع على المجتمع ككل. ونوهوا الى "اعادة كتابة التاريخ بمساعدة التلاعب السلطوي بالوثائق الأرشيفية، هذا يسعى الى المس بالديمقراطية".

كما أكد الباحثون أن المكلف بالأمن في وزارة الأمن (ملماب) لا يملك أي صلاحية قانونية لفرض السرية على ملفات أرشيفية، وبالتالي يمس بحرية التعبير وحرية اجراء ابحاث مهنية علمية.

وأشار الباحثون والمؤرشفون والمؤرخون المسؤولوين عن حفظ هذه المواد التاريخية، الى أنهم يستخدمونها للتوثيق والبحث، وبالتالي يطالبون وزير الأمن ورئيس حكومة اليمين الحالي بنيامين نتنياهو، بصفته المسؤول الأول عن نشاط المكلف بالأمن غير القانوني بأراشيف حكومية، عامة، وخاصة، أن يأمر المكلف بالأمن بالكف فورا عن نشاطاته وتلاعبه بالأراشيف في دولة اسرائيل، والكف عن اخراج مواد أرشيفية من الأراشيف المختلفة، كما طالبوه بارجاع الملفات التي تم اخراجها من الأراشيف المذكورة.

وطالب الباحثون والمؤشفون والمؤرخون وزير الأمن الاسرائيلي – نتنياهو في هذه الحالة، أن يخرج بتصريحات علنية يرفض فيها إعادة كتابة التاريخ عبر اخفاء مواد أرشيفية، بعملية تمس وتضر بالعمل البحثي الأكاديمي في دولة اسرائيل.

ومن بين المؤسسات التي انضمت لهذه الرسالة يذكر نقابة الصحافيين، جمعية حقوق المواطن في اسرائيل، اتحاد الأرشفة والمعلومات الاسرائيلي، منتدى التوثيقيات الاسرائيلي، منتدى التفكير الاقليمي، الحركة لحرية المعلومات، وغيرهم.

 

;