news-details

الخنوع الاسرائيلي، ومحاربة أمريكا للصين!

مرة أخرى توضع المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية في حجمها الطبيعي، وعلى تدريج مكانتها الواقعية وليس المصنوعة بالجعجعة، من حيث مفردات سيادية أساسية وأولها: الاستقلال، استقلال القرار السياسي واستقلال القرار السيادي.

فقد أقرّ الطاقم الوزاري المقلص للشؤون السياسية والعسكرية في حكومة بنيامين نتنياهو بعد جلسة استثنائية وُصفت بـ "الطارئة"، "اقتراحًا" من مجلس الأمن القومي لاقامة طاقم خاص لفحص الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الصناعية الإسرائيلية الحساسة، خاصة التكنولوجية، وأيضا البنية التحتية. والمستهدف من قبل هذا الطاقم المخوّل بتقديم المشورة لرئيس الحكومة، هو الصين. وأصلا هذا الطاقم أقيم بضغط (أمر) من الولايات المتحدة الأميركية. ما معنى هذا؟ لقد أصدرت واشنطن أمرًا – وليس "اقتراحًا" – الى حكومة المنفوخين بالغرور، فسارعت هذه الأخيرة الى التنفيذ كالولد الشاطر!

لقد تم إلزام حكومة الدولة التي توافق على لعب دور "الدوران في فلك أمريكا"، بتخريب مصالحها المتمثلة بعلاقات تجارية مهمة ومجدية مع دولة عظمى كالصين. هذه الحكومة التي تتبجح عن أنها تمثل "المعسكر القومي"، تقوم عمليا بتخريب "مصالح قومية"، وفقا لمعجمها هي، نزولا عند إملاءات القوة الامبريالية .. هذا ليس معسكرا قوميًا بل معسكر تبعيّة على الأكثر.

فعادة ما تسخر الألسن والأقلام الناقدة من أنظمة دمى وممالك وإمارات رمال بسبب تبعيّتها في القرار والوجهة والممارسة ككيانات يفترض أنها مستقلة وسيادية. وها هي حكومة الصهيونية المتعجرفة أيضًا تظهر للمرة الألف على حقيقة دورها ووظيفتها في مشروع القرصنة الامبريالية، التي ترفض حتى مبدأ التنافس الرأسمالي الكلاسيكي إياه! إنها تريد من العالم تنفيذ أوامرها وليس منافستها وتتصرف كإمبراطورية مستبدة متوحشة. بالضبط كما استشرف عقل لينين التحليلي العبقري عن كون الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية. وهذا يجب أن يعيدنا الى ضرورة التأمّل في أدبيات فكرية شيوعية سابقة اهتمت بقراءة سياسات هذه المؤسسة الاسرائيلية بشكل أعمق وأكثر شمولية، وليس بصورة منزوعة السياق الأممي الكوني الواسع، وليس بالانشغال في تصوّرات سطحيّة مجتزأة على شاكلة الانشغال بلعبة جد الفروق السبعة بين غانتس ونتنياهو!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..