news

السياسة الحكومية ومجزرة حوادث الطرق

دلّت الإحصائيات الرسمية حتى صباح أمس الاثنين، على أن عدد القتلى في حوادث الطرق في هذا العام ارتفع بنسبة 9%، مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، وبلغ عدد الضحايا 313 قتيلا، في حين بلغ عدد القتلى العرب وحدهم 94 قتيلا، ما يعادل نسبة 30%، في حين أن نسبة العرب من بين السكان، في حدود 18%، واقل من 21%، وفق احصائيات إسرائيل التي تضم القدس المحتلة ومرتفعات الجولان السوري المحتل.

بداية فإن هذا العدد الرهيب من القتلى، الذي نتمنى أن لا يتزايد أكثر، هو انعكاس بقدر كبير للإهمال الحكومي، في تخلف البنى التحتية وضيق مجالات التطوّر، في مراكز الكثافة السكانية، ولكن الإهمال الأخطر هو في المناطق البعيدة عن المركز، وبالذات، وبشكل منهجي مقصود، اهمال شبكة الطرق في البلدات العربية، وهذا اهمال قائم منذ 7 عقود ونيّف، وكل أعمال تطوير تجري في هذه المرحلة، يكون قد مرّ عليها سنوات طويلة في الأدراج، ما يعني أنها لدى تنفيذها تكون متخلفة عن احتياجات المرحلة الراهنة.

وفي حين أن للإهمال الشخصي، وعدم الحذر، والطيش والمغامرات الشبابية، قسط في هذه المأساة المستمرة، إلا أن القسط الأكبر يقع على عاتق المؤسسة الحاكمة، التي تحجب ميزانيات عن الأمور الحيوية، الحياتية للسكان، بينما نجدها تدفق عشرات المليارات على آلة الحرب والاحتلال والاستيطان.

ونضيف الى هذا واقع مجتمعنا العربي، إذ ما تزال مفارق عديدة لقرى عربية، منها ما بات يصل الى حجم مدينة، مفارق موت محدق، والخروج منها أشبه بمغامرة كبيرة. وغالبا ما تقع فيها حوادث طرق قاتلة دون أن تحرك الحكومة ساكنا في هذا المجال. وهذا عدا عن أن الغالبية الساحقة من الشوارع، التي تُعد شوارع خطرة، هي تلك الموصلة بين البلدات العربية.

كذلك، فمن مسببات ارتفاع نسبة حوادث الطرق لدى العرب، سوء الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، بفعل سياسة التمييز، ما ينعكس سلبا على جودة المركبات، وهذا عدا عن أن 70% من القوى العاملة العربية، وخاصة تلك التي أعمالها من الأعمال الصعبة، تغادر يوميا منذ ساعات الفجر بلداتها نحو مناطق بعيدة، وتعود في ساعات المساء، ما ينعكس سلبا على يقظة السائقين في السيارات الخاصة، وهذا أيضا يساهم في رفع أعداد القتلى العرب.

في كل جوانب الحياة، نجد أن عقلية ومنهجية سياسة التمييز العنصري، وعقلية الحرب والاستيطان، تؤدي الى نتائج كارثية على مجتمعنا العربي بشكل خاص، لأن هذا هو جوهر الصهيونية، التاي تحكم سياسات كل حكومات إسرائيل منذ العام 1948 وحتى الآن، وأيضا هذا ما سنراه في المستقبل.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب