news

الشعوب وحدها من ستقلب طاولة التطبيع على أصحابه

وقع بالأمس، في حفل تآمر دنيء، تبارز فيه الممثلون على من يتوج الذلّ أكثر، اتفاق التطبيع الثلاثي بين الإمارات والبحرين وإسرائيل تحت رعاية الوصي الأمريكي في البيت الأبيض، وسط همز ولمز وإخفاء لتفاصيل الاتفاق ومدى استعداد المحميات الصهيو أمريكية في المنطقة أن تدفع شيئًا لقاء الحق الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 

واليوم، يعود رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد أن اتفقت الأطراف بالأمس، دون مبرّر، على عدم نشر أية تفاصيل حول الوثيقة الموقعة باللغات الثلاث العبرية، العربية والإنجليزية إلّا في وقت متأخر من الليلة الماضية في حين ستمرر لاحقًا إلى الكنيست للتصويت عليها.

 

وفي إطار التطبيع مع البحرين، يزعم بأن نتنياهو ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، سيعملان على تبني اتفاق "آبراهام"، وتوسيع رقعة "السلام" التطبيعية حتى الوصول إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدون ذكر "دولة فلسطينية" أو مسألة الضم وفرض ما تسمى السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية كما زعمت الإمارات سابقًا أنّها ألغتها من سلّم أولويات اسرائيل، وحتّى بدون إجراء أي مشاورات مع أي من الأطراف الفلسطينية- قيادتها وفصائلها وشعبها- الّذي قال كلمته الصارمة والحاسمة رافضًا للتطبيع والخنوع والخضوع أمام أعتى الحكومات، أمام الاحتلال ومفوضيه وأتباعه أيًا كانوا.

 

وبحسب البيان، سيجتمع ممثلو الدولتين في الأسابيع المقبلة لصياغة اتفاقيات حول عدد من القضايا التي تخدم التطبيع المشين، منها الأمن (أمام التهديدات الما-ورائية التي يتبجح بها الطرفان)، الاتصال، التكنولوجيا والصحة وفتح سفارات وتبادل الرحلات. في وقت أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الجهود تتواصل لضم مزيد من الدول إلى وكر التطبيع، قائلًا إن "السعودية ستحذو حذو الإمارات والبحرين في الوقت المناسب" وكان حريصًا على أن يردد "سينضم عدد أكبر من الدول" دون أن يذكر أسماءها.

 

ما أسموه بفصل "السلام الجديد"، يصفق فيه التابعون شكرًا لجهود ترامب، كيف لا؟ ومن سيدعمه في مسرحية الحملة الانتخابية القادمة؟ بل ويثمن هؤلاء الأذيال المبادرة التي ستفضي إلى "دبلوماسية تعزز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط" وسط ثقة جامحة من قبل البحرين والإمارات بأن في هذا الهوان الذي عُنوِن "بالتقدم" ستدفع المنطقة إلى مستقبل زاهر لكل الأديان ظنًّا من المهرولين أن هذا التطبيع سيؤدي إلى تعايش وتعاون مشترك، في وقت يرفض فيه الشعب خاصّة البحريني وبشكل واضح لا تشوبه شائبة كل إملاءات الزمرة الحاكمة.

 

هذه الجوقة التمثيلية تجري تحت اتفاقات آبراهام التي أعلن عنها سابقًا، في وقت يكرّس فيه الاحتلال ويواجه فيه الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده عتي الصهيونية، إذ يتبين بحسب ما نشر أن الإعلان جاء بصيغة: "نحن الموقعون أدناه، ندرك أهمية حفظ السلام وتعزيزه في الشرق الأوسط وحول العالم، في ظل التفاهم المشترك والتعايش، مع احترام كرامة الإنسان وحرية الدين، ونعتقد أن أفضل طريقة للتغلب على هذه التحديات هي من خلال التعاون والحوار وتنمية العلاقات الودية بين الدول التي تعزز مصالح السلام الدائم في الشرق الأوسط وحول العالم"، بينما يؤكد السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان ان: "المهمة لم تكتمل، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. نريد أن نكون في سلام مع ما أسماهم "أصدقائنا".

 

وتشير وسائل الإعلام، إلى الصلافة في أن كلمة فلسطيني تظهر في الاتفاقية كجزء من الرغبة الكاذبة والمزيفة في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والاعتقاد بأن العلاقات بين الدول يمكن أن تسهم في السلام الإقليمي والسلام بين الشعوب، في الوقت الذي أعلنت غزّة بالأمس موقفها الحازم بلا أي تردد وقالت لا في وجه كل المحاولات التي أرادت أن تخضع قضيتها وتتاجر بها.

 

ووفقًا لما بيّنه الإعلام، فلا يوجد أيضًا أي ذكر لبيع طائرات F-35 الأمريكية إلى الإمارات، والتي أكد ترامب أمس أنها ستمضي قدمًا بالفعل، في حين أشار فريدمان أن "أمن إسرائيل سيبقى محفوظًا وفقًا لتعهدات أمريكا"، وكل هذه الترهات تجري أمام ممثلي البحرين والإمارات الذين صالوا وجالوا في واشنطن وتعالت ضحكاتهم دون أن يكترثوا لهموم شعبٍ يرزح تحت وطأة الاحتلال.

تبقى الكلمة الحرّة أمام دمى خيال الظلّ، الذين تحركهم أمريكا وإسرائيل، فقط للشعوب -الشعوب عبر التاريخ وحدها من تقرر كيف ستتغلّب على هؤلاء القابعين في القصور، الذين يكدسون أموالهم خدمةً لهذا الاحتلال، وسيبقى للشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، القول الفصل في نضال عادل ومتواصل حتى تنفجر معاهدات التطبيع على أصحابها.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب