news

العراقيون يتحولون إلى أساليب العصيان المدني والسلطات تفتح النار

أطلقت قوات الأمن العراقية قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لتفريق المحتجين في وسط بغداد امس الأربعاء مع اتساع نطاق أكبر موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة في عقود لتشمل مختلف أنحاء بغداد.

وأفاد مراسلون من رويترز بأن إطلاق النار وقع على جسور بغداد الثلاثة الرئيسية، وهي الأحرار والشهداء وباب المعظم، أو قريبا منها بعد أن تحولت إلى نقاط احتجاج محورية.

ولم يسقط قتلى فيما يبدو. وذكرت مصادر طبية وأمنية أن ما لا يقل عن 27 شخصا أصيبوا بجروح ناجمة عن إطلاق قنابل الغاز.

ويغلق المحتجون جسر الشهداء على نهر دجلة منذ ظهر الثلاثاء في إطار مساع لشل الحركة في البلاد، مع انضمام الآلاف للمظاهرات المناهضة للحكومة في بغداد والمحافظات الجنوبية. وكانوا قد حاولوا السيطرة على جسر الأحرار يوم الاثنين عندما فتحت قوات الأمن النار فقتلت ما لا يقل عن خمسة منهم.

واعتقلت قوات الأمن كذلك أعدادا كبيرة من المحتجين. وشاهد مراسل من رويترز الشرطة وهي توقف مركبة صغيرة قرب أحد الجسور وتضرب سائقها قبل أن تعتقله.

وتقع على نحو منتظم اشتباكات للسيطرة على جسرين آخرين قرب ساحة التحرير في وسط بغداد، حيث يتجمع الآلاف منذ أسابيع، مما يرفع عدد الجسور التي سدها المحتجون إلى خمسة.

ولقي أكثر من 260 عراقيا حتفهم في مظاهرات تخرج منذ بداية تشرين الأول رفضا لطبقة سياسية يصفها المحتجون بالفاسدة والأسيرة للمصالح الأجنبية. وقتلت قوات الأمن 13 محتجا على الأقل بالرصاص خلال الساعات الأربع والعشرين حتى مساء الثلاثاء.

في غضون ذلك، ذكرت مصادر طبية أن أربعة أشخاص آخرين توفوا متأثرين بجروح أصيبوا بها في احتجاجات سابقة خلال الأسبوع المنصرم.

ويحتشد العراقيون في ساحة التحرير في بغداد منذ أسابيع مطالبين بإصلاح النظام السياسي في أكبر موجة من الاحتجاجات الحاشدة منذ سقوط صدام حسين عام 2003. ويتجمع الآلاف أيضا في معقل الشيعة الفقير في الجنوب.

ينعم العراق بعامين من الاستقرار النسبي منذ ألحق الهزيمة بتنظيم داعش في 2017. لكن على الرغم من ثروة العراق النفطية، يعيش كثير من سكانه في فقر ولا سبيل لهم للحصول على المياه النظيفة أو الكهرباء أو الرعاية الصحية أو التعليم إلا على نحو محدود.

ويعود السبب الرئيسي لهذه الشكاوى إلى نظام اقتسام السلطة على أساس طائفي والذي اتُّبع بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. ويصعد المحتجون أساليبهم في الوقت الحالي، قائلين إن العصيان المدني بات مسارهم الوحيد ودعوا إلى إضرابات بينما لم تلب حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الممسكة بزمام السلطة منذ عام مطالب المحتجين.  وقالت مصادر أمنية ونفطية إن محتجين أغلقوا مدخل مصفاة نفط الناصرية في محافظة البصرة الجنوبية المنتجة للنفط.

وأضافت المصادر أن المحتجين منعوا شاحنات تنقل الوقود إلى محطات غاز من دخول المصفاة، مما تسبب في نقص الوقود.

وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن فرقت بالقوة خلال الليل اعتصاما نظمه المحتجون في البصرة، لكن لم ترد تقارير عن سقوط قتلى. وكان المحتجون معتصمين أمام مبنى المحافظة. ويغلق آلاف المحتجين جميع الطرق المؤدية إلى ميناء أم قصر الرئيسي المطل على الخليج، قرب البصرة.

والعمليات في الميناء الذي يستقبل معظم واردات العراق من الحبوب والخضر والزيوت والسكر متوقفة تماما منذ أسبوع. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن إغلاق ميناء أم قصر كلف البلاد ما يزيد عن ستة مليارات دولار حتى الآن.

وذكر مرصد نتبلوكس لمراقبة انقطاع الإنترنت إن قيام الحكومة بقطع الإنترنت عن معظم أنحاء العراق شطب ما يزيد على مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي في أكتوبر تشرين الأول. ولا يزال الإنترنت مقطوعا في كثير من مناطق العراق اليوم الأربعاء، بعد أن كان محجوبا تماما مساء الاثنين قبل أن يعود للعمل لفترة وجيزة تقل عن أربع ساعات أمس الاول الثلاثاء.

 

كلام الصورة: تواصل الاحتجاج العراقي المثابر (رويترز)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب