ان كلمة فيتا VITA تعني باللاتينية الحياة، ومن هنا اشتقاق كلمة فيتامين، أي تلك العناصر الضرورية لحياة الانسان، فهي على الرغم من كونها لا تمد الجسم بالطاقة، تلعب دورا اساسيا في تسريع التفاعلات الكيميائية الاستقلالية التي تؤدي الى قيام خلايا الجسم بوظائفها الطبيعية على الوجه الاكمل فتساهم بالتالي في نمو هذا الجسم.

يكتفي الجسم بكمية ضئيلة من الفيتامينات، ولكن غيابها كاف لاحداث خلل في وظائفه، فاذا ما افتقد الجسم لفيتامين ما، يؤدي ذلك الى توقف واحدة او اكثر من العمليات الاستقلابية التي يشارك فيها هذا الفيتامين داخل الخلية، مما يعني اختلالا في عملها وبالتالي تأثر الجسم ككل. ففي حال نقص فيتامين A مثلا، يظهر لدى المرء مرض العشى او عدم الابصار الليلي، في حين نقص فيتامين D، قد يؤدي الى مرض الرخد (مرض يصيب الاطفال ويتميز بنقص تكلس العظام وغضاريف النمو مما يؤدي الى تشوه في القفص الصدري والجمجمة والعظام الطويلة) وغيرها من الامراض الجلدية والداخلية.

من ناحية اخرى يؤدي نقص بعض الفيتامينات في الجسم الى تأخر النمو عند الاطفال والاولاد والى التعرض لأخطار الامراض الخمجية (يصبح الانسان فريسة للجراثيم الفتاكة المختلفة الانواع والاجناس). يحتوي العديد من الاطعمة على انواع مختلفة من الفيتامينات موزعة بنسب مختلفة، ولكل فيتامين وظيفة خاصة في الجسم من حيث تنظيم الاستقلاب الغذائي ومساعدة هذا الجسم على القيام بوظائفه بشكل حيوي وفعال. يعود نقص الفيتامينات في الجسم الى اربعة اسباب:

  • سبب غذائي: يعود الى سوء التغذية العام الناتج إما عن نقص في تناول الاغذية الغنية بالفيتامينات وإما الاعتماد على الاطعمة المحفوظة او المخزونة في البرادات او المطهوة على حرارة مرتفعة تقضي على محتواها من الفيتامينات.

  • سبب مرضي: هو القصور في قدرة الجسم على استخراج الفيتامينات من الطعام، وهذا ما نجده مثلا في امراض الجهاز الهضمي من مثل قرحة المعدة، والالتهاب الحاد في الامعاء، واليرقان الانسدادي (حيث يقصر الجسم عن امتصاص الفيتامين K فيؤدي ذلك الى ضعف في قدرة الدم على التخثر، وبالتالي الى استفحال حالات النزف البسيطة).

  • سبب وظيفي: يتمثل في ازدياد حاجة الجسم الى الفيتامينات، وذلك في مراحل او حالات معينة، من حياة المرء، فالطفل في طور النمو والحامل والمرضع والشيخ والانسان الذي يقوم بأعمال جسدية مرهقة، كل هؤلاء تحتاج اجسامهم الى كميات اكبر من الغذاء والفيتامينات.

  • الاستعمال الخاطئ للادوية: هذه الادوية التي ينتج عنها افتقار الجسم الى الفيتامينات كاستعمال الصادات (التراميسين والاريتروميسين) التي تقضي على النبيث الجرثومي للجسم (الجراثيم المولدة للفيتامينات) لذلك نجد الاطباء يصفون لمرضاهم الفيتامينات عندما يتطلب علاجهم الصادات.

عرفت الفيتامينات في البداية بأحرف الابجدية من A, B, C, D وأخذ يزداد عددها مع اكتشاف العلماء لفيتامينات اخرى فأسموها بأحرف اخرى. وقد اكتشفوا مثلا ان الفيتامين B ليس مادة بسيطة بل مركبة من عدة فيتامينات، فأطلقوا عليها اسماء B1, B2 وهكذا دواليك، كما اعطوا الفيتامينات اسماء اخرى بعد ان اكتشفوا تركيبتها الكيميائية فأصبح لكل منها اسم علمي الى جانب الحرف الدال عليها.

استغرقت الكشف عن الفيتامينات الجديدة والبحث في الفيتامينات المعروفة وقت عدد كبير من العلماء، ولا يزال يعلن بين الحين والحين عن اكتشافات جديدة في هذا المجال، في الفترة الاخيرة هناك ميلا متزايدا الى تسمية الفيتامينات باسماءها الكيميائية ولا تزال معلوماتنا عن المقادير اللازمة يوميا لغذاء الانسان من الفيتامينات المختلفة وعن مقاديرها الموجودة في مختلف الاغذية بعيدة عن الكمال.

الفيتامين A:

تجده في بعض المواد الحيوانية كزيت السمك وكبد الثدييات والزبدة واللبن الكامل والجبنة والبيض، كما يوجد في بعض الاطعمة (مثل الجزر والملفوف والبرتقال والسبانخ والبقدونيس والهندباء والخس والطماطم والموز والمشمش والدراق) مادة الـ "B كاروتين" التي تتحول داخل الجسم الى فيتامين A.

من خصائص هذا الفيتامين انه لا يتأثر بالطهو او بالحفظ، ولكنه سريع العطب اذا ما تعرض للنور، لذلك ينبغي تجنب تعريض طعام الاطفال المحفوظ في الاوعية الزجاجية للنور.

يلعب الفيتامين A دورا مهما في الرؤية المسائية كونه يشارك في تكوين المادة الضرورية لتكيّف العين مع الظلام، كما يدخل في تركيب خلايا شبكية العين، يساهم ايضا في حماية الجلد والاغشية المخاطية، اذ يساعد الخلايا على القيام بوظيفتها والمحافظة على تركيبها. كذلك يفيد في تنظيم الاستقلاب الغذائي داخل الجسم. ويحتاج الجسم الى 1.5 ملغم من هذا الفيتامين، اما عوزه فيؤدي الى عدد من الامراض البصرية والجلدية العامة، كجفاف ملتحمة العين، والعشى، وجفاف الجلد والاغشية المخاطية وظهور خطوط مستعرضة في الاظفار، وتغيرات في ميناء الاسنان وعاجها، وزيادة الاستعداد للاصابة بالامراض الخمجية، كما يؤدي الى نقص في وزن الجسم وتأخر في النمو عند الاطفال والاولاد، لذلك فهو يستخدم علاجا لهذه الحالات.

الفيتامين B:

هو مزيج من عدة انواع من الفيتامينات موجودة كلها في خميرة البيرة ولكنها تتميز عن بعضها البعض من حيث تركيبتها الكيميائية ومن حيث اثرها في الجسم. ونذكر من انواعه العديدة فيتامينات B1, B2, B3 (حمض النيكوتينيك) و B5 (حمض البنتوتينيك) وb6, b12.

فيتامين "بي 1" يسهل على الجهاز الهضمي امتصاصه وتخزينه في جميع الانسجة خصوصا في الكبد والكلى والقلب.

هذا الفيتامين يساعد الجسم على الاستفادة الكاملة من السكريات التي يستهلكها، كما يلعب دورا في عملية الهضم والنمو عند الاطفال، نجده في المواد النباتية كخميرة البيرة والحبوب الكاملة (ارز وقمح غير مقشورين) والخبز والخضر الطازجة والبقولات او المكسرات (كالجوز واللوز والفستق) وكذلك في بعض المواد الحيوانية كاللبن وصفار البيض والاسماك واللحوم (خصوصا الكلى والكبد). يتلف فيتامين "بي 1" عند سلق الطعام او طبخ اللحوم ولا يستطيع الجسم الاحتفاظ به لمدة طويلة.

يحتاج الجسم يوميا الى 2 ملغم من هذا الفيتامين، ولكن كونه يساعد في عملية هضم السكريات، فان بعض الاجسام تتطلب زيادة كميته وخاصة عند من يستهلكون السكريات بكثرة او عند من يقومون بنشاط جسدي شاق.

ان عوز فيتامين "بي 1" يؤدي الى الاصابة بالبري بري (مرض كثير الانتشار بين سكان الشرق الاقصى، حيث تعيش غالبية السكان على الارز المقشور، ومن اهم اعراضه: الصداع والوهن وبرودة الاطراف والارق وأوجاع العضلات وفقدان الشهية وخسارة الوزن والتهاب الاعصاب والخ..). ان عوز هذا الفيتامين يؤدي ايضا الى اضطرابات الجهاز الهضمي (مثل القياء والامساك وفقدان الشهية)، ويتوقف النمو عند الاطفال والاولاد، لذلك فهو يستعمل في علاج هذه الحالات، كما يُلجأ اليه في حالات الآلام العصبية في الوجه، والتهاب عرق النسا، (عرق النسا ألم في العصب الوركي، يشعر به المصاب في قفا فخده عادة، سببه فتق في القرص الغضروفي بين اثنتين من الفقرات). وكذلك يستعمل في علاج الانحطاط الجسدي والقلق والاضطراب وقلة الشهية او انعدامها والتهاب الشرايين.

(يتبع)

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب