news

الملاحقات السياسية وتهديدات غانتس

قرار الحكم الجائر على الشيخ رائد صلاح، بالسجن 28 شهرا، من جهة، وقرار المحكمة العليا بتثبيت ترشيح النائبة د. هبة يزبك، من التجمع الوطني الديمقراطي، في القائمة المشتركة، من جهة أخرى، يعكس استفحال العنصرية التي باتت هي الموقف السائد في كل مؤسسات الحكم الإسرائيلي بما فيه الجهاز القضائي، فهذا القرار الإيجابي، تم اتخاذه بأغلبية 5 قضاة فقط مقابل 4 قضاة أيدوا شطب الترشيح. 

وتلا هذا تلميحات الجنرال احتياط، رئيس تحالف "كحول لفان"، بيني غانتس، التي يبدو واضحا منها أنه يريد تقييد حرية التعبير أكثر في كل ما يتعلق بانتقاد جرائم الجيش الإسرائيلي.

ونحن نرى خطا واحدا يربط بين محاكمة الشيخ صلاح، محاولة شطب ترشيح يزبك، والمحاكمة الجائرة ضد الرفيق رجا اغبارية، والملاحقة السياسية والمحاكمات المستمرة منذ 17 عاما ضد الفنان محمد بكري، على خلفية فيلمه جنين جنين، إذ أن الهدف هو تقييد حرية التعبير والعمل والكفاح السياسي.

وفي قضية يزبك، يجب أن لا يغيب عن بالنا أن كل القوائم التي تخوض الانتخابات الحالية، وبطبيعة الحال باستثناء "المشتركة" قد أيدت شطب ترشيح يزبك، بما فيها تحالف كحول لفان بزعامة غانتس، وحزب "العمل" بزعامة عمير بيرتس. وإذا كان حزب "ميرتس" قد صوّت ضد الشطب، فهو يظل الشريك الأساس لحزب العمل في الانتخابات القريبة.

هذه "فزعة" شبه الاجماع الصهيوني لشطب ترشيح يزبك، وانخراط كل القوائم في جوقة التحريض على يزبك والقائمة المشتركة ككل، على خلفية مواقف أطلقتها قبل سنوات، يدل على استفحال العنصرية أكثر في الجمهور الإسرائيلي وقياداته السياسية، على مختلف تلاوينها.

فالمحكمة العليا رفضت الشطب بأغلبية صوت واضح، ما يعني أنه بعد التغيرات المرتقبة، والقريبة في هيئة قضاة المحكمة العليا، ستكون أغلبية فورية في المحكمة لتأييد كل قرار عنصري مستقبلي تتخذه لجنة الانتخابات المركزية، ضد ممثلي الجماهير العربية.

وعلى صعيد الكنيست، فقد أعلن بيني غانتس منذ الآن، أنه سيعمل على منع اطلاق تصريحات، مثل مواقف يزبك مستقبلا، وهذا يعني أن غانتس وتحالفه سيبادرون لسن قوانين تقيد حرية التعبير أكثر، لدرجة منع توجيه أي انتقاد لجيش الاحتلال الذي يرتكب واحدة من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، في ممارساته ضد الشعب الفلسطيني، ودول المنطقة.

لم تبدأ العنصرية الآن، جرائم العنصرية لم تظهر على غفلة، بل هي أساس الفكر الصهيوني العنصري الاقتلاعي، منذ ما قبل النكبة وخلالها وبعدها حتى يومنا. 

وجماهيرنا لا يُربكها الخوف، بل تمردت على مدى السنين، وهذا التمرد والصمود، الذي قاده الحزب الشيوعي في سنوات الخمسين والستين، السنوات الأشد حلكة ما بعد النكبة، واستمر لاحقا، يجب أن يستمر، ميدانيا في النضالات الجماهيرية وهي الأساس، وأيضا في داخل الكنيست، وعنوان جماهيرنا الأوحد في هذه الانتخابات هي القائمة المشتركة.

إن واجب الساعة هو ابعاد كل الأحزاب الصهيونية والدينية اليهودية، عن مجتمعنا العربي، ومنح الدعم المطلق سوية مع القوى اليهودية التقدمية الحقيقية للقائمة المشتركة، لتكون قوى أكبر، في مواجهة كل السياسات العنصرية والحربية، وممثليها في الكنيست.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب