news-details

بين احترام المعتقد وفرضه بالإكراه

احترام حقوق الانسان، يتضمن احترام الناس ومعتقداتها، طالما هي معتقدات اجتهادية لخدمة الإنسانية والمجتمعات، على مختلف أشكالها وانتشارها في العالم. وبطبيعة الحال تتضمن المعتقدات الدينية كما هي، خاصة وأننا نعيش في عالم تتأجج فيها ظاهرة الاتجار بالدين، وهي ظاهرة بالتأكيد لم تولد اليوم، فهي قائمة على مر التاريخ.

في اليومين الأخيرين، نشرت لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، والتي يرأسها الشيخ كمال خطيب، ملصقا في شبكة التواصل الفيسبوك، يدعو لتظاهرة تضامن مع الأسيرة الفلسطينية الأردنية، هبة اللبدي، المعتقلة في غياهب سجون الاحتلال "إداريا"، وتضرب عن الطعام منذ 23 يوما.

وستجري التظاهرة قبالة سجن الجلمة، عصر اليوم الأربعاء. وهذا نشاط مهم، وندعمه، تجاه جميع الأسرى، خاصة وأن الاحتلال يصعد من جرائم اعتقالاته؛ وفي الأسابيع الأخيرة بلغ عدد المعتقلين من جامعة بير زيت وحدها، 39 شابة وشابا.

وقد اختار معدو الملصق، صورة للشابة اللبدي بغطاء ديني على رأسها، وفي خلفيتها قبة الصخرة المشرفة. إلا أن الشابة اللبدي، هي في حياتها اليومية من دون غطاء رأس، وصورها منتشرة في كل مكان. وهذه الصورة، التقطتها لنفسها، لدى زيارتها الحرم القدسي الشريف، والمسجد الأقصى المبارك، بموجب تعاليم دخول الحرم، التي نحترمها.

إلا أن اختيار هذه الصورة بالذات، لنشر الملصق، فيه فرض انطباع بالإكراه على شابة، هو ليس لها، في الوقت الذي تقبع فيه بوضع بائس في زنازين الاحتلال. ومن حقها أن تختار نمط حياتها، كما هو حق كل شابة اختارت التدين، واحترام النمطين واجب أخلاقي ولا يحق لأحد أن يفرض رؤيته على الآخر.

إن ما قامت به لجنة الحريات لم يكن صدفة، بل هذا انعكاس للأجواء التي فرضها خطيب، على مجمل عمل اللجنة، المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا. فواجبه أن يحترم التعددية في المتابعة، لا أن تصبح لجنة الحريات ذات لون واحد.

إن عضو لجنة المتابعة كمال خطيب، وبما يمثله، هو من أكثر المعترضين على تفاصيل ليست قليلة في نشاطات لجنة المتابعة، مثل مقاطعة نشاطات إذا ظهرت فيها أغانٍ من نساء، أو ظهور أسماء جمعيات وأطر مجتمعية ذات طابع تتحفظ منه الحركة التي يمثلها خطيب، ولذا فهو لا يستطيع أن ينسب لنفسه حقوقا ومنعها عن آخرين، وإلا فإن هذا سيكون سطوة ليست مبررة ولا أخلاقية، على الأجواء العامة لدى جماهيرنا العربية.

إن من يطلب احترام معتقداته ومشاعر جمهوره، عليه أن يحترم بذات القدر معتقدات واحترام الآخرين، وأن لا يفرض توجهاته بالإكراه على الآخرين. وهذا وضع ممنوع أن يستمر في لجنة المتابعة، التي يتوجّب على مركّباتها أن تلقي بوزنها لتبقى السقف الجامع لجماهيرنا العربية بكافة أطيافها.

 

 

"الاتحاد"

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..