news-details

تلخيص أوّلي لانتخابات صعبة

أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز واضح لمعسكر اليمين، دون أن يعني ذلك وقوف "يسار" وحتى "وسط" في المقابل. كنا امام يمينين، واحد متطرف والآخر "أخفّ".. هذا فوز لنهج التعصب القومجي والانغلاق الاستعلائي العنصري وعقيدة التوسع الاحتلالي والتسيّب القانوني.

إنها أشد ملامح بنيامين نتنياهو السياسية قوّة. واليها تضاف شخصيته كمن يستسهل الكذب والتشويه وضخ الشائعات عديمة الأساس، من باب أن الغاية السلطوية تبرر جميع الوسائل. وهي تشمل أيضا سهولة الضغط على زناد التحريض العنصري ونفث سمومه دون وازع ولا أية مسؤولية. هذه شخصية الزعيم الشعبوي الذي لا يتورع عن إحراق غابة ليشعل سيجارا.

لقد انحدر المجتمع اليهودي الاسرائيلي أكثر فأكثر نحو الفاشية.

قوى التوسع والاستعلاء والاستبداد الإثني تفشت أكثر، خصوصا داخل هشيم الفقر واليأس، وهذا شارك في إنتاجه أيضًا ما يسمى "اليسار الصهيوني" الذي واصل الهرب الجبان من مشاكل الواقع الحقيقية ومن مواجهة التحديات العميقة ومن تسمية الأمور بل الكوارث بأسمائها: احتلال واستيطان وحربجية وأبرتهايد داهم. فمرّت انتخابات أخرى انخرس فيها هؤلاء ليهيمن زعيق اليمين على المشهد كله.

أما في مجتمعنا العربي فكانت القائمتان الفاعلتان فيه على حافة السقوط بتباين طفيف. ليست المقاطعة هي التي سيطرت بقدر ما كانت اللامبالاة وعدم تعليق أمل على الانتخابات. ليس هذا الباب لمناقشة دعاة المقاطعة لأسباب يعتبرونها مبدئية، الآن. لكن نتطرق الى العزوف عن التصويت. ونقول بوضوح إن الخطأ الأكبر والخطر الأكبر أن يتم اتهام الناس بالتقاعس أو عدم النضوج السياسي..

يجب على نشطاء ونشيطات جميع الأحزاب التحلي بالنضوج السياسي والمسؤولية الوطنية كي يفحصوا ما حصل ضمن مؤسساتهم الحزبية والتنظيمية، لإجراء حساب وتحليل واستخلاص ما تكشّف من قصور وما يجدر من تدارك وتصحيح. إن اتهام الناس، علاوة على كونه استعلاء مقيتا مرفوضا، فهو تنصل من المسؤولية وتكريس بل مفاقمة ودهورة للوضع الذي ساد هذه الانتخابات.

هذا الفحص يجب أن يبدأ منذ الآن. ربما من شأنه تهيئة أرضية أكثر متانة وسلامة لاعادة بناء القائمة المشتركة، التي شكّل تفككها أحد أبرز أسباب تراجع نسب التصويت.. نؤكد هذا خصوصا لأن جميع الاحزاب أكدت وما زالت تؤكد أهمية القائمة المشتركة وتمسكها بها!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..