news-details

حصار كوبا والهمجيّة الأمريكية

مرة أخرى تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، على مشروع قرار قدمته كوبا للتصويت عليه ويطالب برفع الحصار الأمريكي عن هذه الدولة الشيوعية الصامدة. فالامبرطورية الامبريالية التي تحتكر "الديمقراطية" وتعيّن نفسها نموذجها الأعلى تفرض، خلافا لإرادة شعب كوبا وخلافا لموقف الغالبية الساحقة من دول العالم، حصارا على جزيرة الحرية الكوبية لأنها ترفض الامتثال والخنوع والقول "يس سير" للكاوبوي في واشنطن.

في العام الماضي، 2018، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة السابعة والعشرين على التوالي، لصالح مشروع القرار الذي قدمته هافانا ضد الحصار الذي يكلفها سنويا نحو 4 مليارات دولار من الخسائر. ومقابل 188 دولة صوّتت لصالح رفع الحصار، وقفت في الجهة المقابلة الولايات المتحدة وتابعتها وداعمتها في العدوان والغطرسة، دولة اسرائيل!

لقد خسرت واشنطن في عمليات تصويت داخل مؤسسات أممية مختلفة، أقرّت كلها ضرورة رفع الحصار عن كوبا وعدم شرعيته. لكن، كما تؤكد هافانا، فإن الولايات المتحدة لم تتعلم شيئا من هزائمها، وتكرر في تعجرفها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها ستحافظ على الحصار الأحادي الجانب.

للتذكير، فقد وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يسمى "مذكرة الأمن القومي الرئاسي حول تعزيز سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا"، والتي تمدد عمليًا القانون الذي ينظم "حصار الإبادة الجماعية" كما يوصف بحق، لسنة أخرى. هذه العدوانية الهمجية الأمريكية تجبر عشرات البنوك في العالم على وقف علاقاتها مع الشركات الكوبية، للقضاء على أي علاقة لنشاطها مع كوبا، وهذا يضمن حتى العمليات البنكية المتعلقة بالمواطنين الكوبيين الأفراد. 

العبث يصل قمّته حين نرى الولايات المتحدة، التي تضرب حصارا يرفضه كل العالم على دولة جارة لها، تقوم بفرض عقوبات على من لا ينصاع لإملائها المستبدّ هذا. فأحد البنوك الفرنسية أجبر على دفع أكثر من مليار دولار للسلطات الأمريكية بسبب "انتهاكات الحصار"!

وكم يجدر بالعرب، خصوصا الشباب منهم، التمعّن جيدا في هذه القضية. هناك شعب صغير يصمد منذ عقود ويرفض مقايضة كرامته وسيادته بأحلام الرخاء الأمريكية الزائفة.. وهناك امبراطورية تزعم انها ربّة الديمقراطية لكنها تتصرف كبلطجي قذر ينهب ويسرق ويفرض "خاوة" على العالم.. وهو بالمناسبة نفس البلطجي الذي يزعم اهتمامه الدامع بحريّة شعوب منطقتنا. الحقيقة انه يجب على المرء أن يكون مغفلا كاملا حتى يصدق هذه المزاعم الكاذبة واللئيمة!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..