news

سياسة تمويه وخداع ضبابية

على الرغم من خروجه بخطاب ومقابلة (فقط!) حتى الآن، ما زال الجنرال بنيامين غانتس يعتمد نهج وسياسة اللاوضوح في جميع القضايا الخلافية، محاولا البقاء قرب "الاجماع القومي" اللزج، حيث الامتناع عن مواجهة أية مشكلة ومجابهة أية مسألة، بمثابة وصفة سحرية.

هذه سياسة تمويه وخداع. عدم كشف المواقف أسوأ أحيانا من الموقف السيء. يقول معلقون إن غانتس يتستر على مواقفه غير اليمينية بالضرورة، لأنه يدرك حقيقة الرأي العام الاسرائيلي يميني المزاج. يصفون هذا بالدهاء السياسي. لكن هذا إفراغ للانتخابات من مضمونها وإفراغ للعملية الديمقراطية برمتها من محتواها. هذه يفترض أن تقدم الطيف الأوسع من الطروحات المختلفة، باستقامة مع الناخبين. لذا، فعدم القيام بهذا ليس دهاء بل رياء. هذا تحايل على الجمهور.

يشتمل الأمر كذلك على فرضية مبطنة مفادها أنه من الشرعي خداع الجمهور وأن السياسة ليست للناس بل للسياسيين. وهذا ما يفترض أن يرفضه كل ديمقراطي وكل يساري وكل ليبرالي، مع حفظ الفروق العميقة بينهم. بعد هذا، يأتي التكتيك الضبابي ليرفض اعلان مقولة قيمية واحدة: لا عن السلام ولا عن المساواة ولا عن العدالة الاجتماعية ولا عن الديمقراطية نفسها التي يتنافس باسمها.

هكذا أطلق الجنرال تصريحات قابلة لكل التأويلات عن المستوطنات. ومن المؤسف أن يمتدحه بعض الأخوة الفلسطينيين دون تمعن ولا تروّ ولا تمحيص. إن سياسة إشاعة الضباب ليست مشجعة بأي حال بل خطيرة، وخصوصا في السياق الفلسطيني. لأن السياسي الذي لا يجرؤ على المجاهرة أمام شعبه بموقف ولو بالحد الأدنى من العقلانية والسلمية نحو الشعب الفلسطيني، لا يمكن بأي شكل التعويل عليه. لأنه يفترض بالانتخابات أن تكون عملية تسييس، أما منع الجدل فيها فهو نفي للسياسة وتحويلها الى بورصة مكاسب. هنا بالذات، يقع كل معسكر الوسط الاسرائيلي في مربع تحويل السياسة لبورصة كهذه. وهو توجّه معاد تماما للطرح القائل بأن السياسة للناس. ليصبح هذا الوسط عمليًا عبارة عن يمين مقنّع رجعي.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب