news-details

"شو عملولنا؟!": عن انشغالات النواب العرب

 "دايرين على قصص غزة والضفة بدل ما يشتغلوا للمواطنين هون في إسرائيل" أستشيط غضبًا كلما سمعت هذه المقولة، ليس فقط لكونها غير دقيقة، أستشيط غضبًا لأنها لو كانت صحيحة أيضًا، أمر يحسب لهم لا عليهم. عندما سنخرج إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء القادم، سنختار قيادة سياسيّة تمثلنا نحن الجماهير العربيّة، نمارس حقنا بانتخاب سياسيين وليس موظفين.

ومنهم نتوقع قيادة مشروع سياسي تحرري شامل، غير منفصل عن قضيتنا الوطنيّة الكبرى. لقد نجح اليمين الإسرائيلي، وبمساعدة الإعلام، بتكريس وتذويت هذه الفكرة عن عمل واهتمامات أعضاء الكنيست العرب، حتى باتت من أهم الادعاءات التي نتعامل معها في كل معركة انتخابيّة. فهل نريد نوابًا لا يتعاطون السياسة؟ ولماذا يحق لأعضاء الكنيست اليهود على امتداد الخارطة السياسيّة، أن يضعوا جل جهودهم واهتمامهم في قضايا سياسيّة دون أن يسألهم أحد "شو عملتولنا؟!" هذا ليس حق لنوابنا، بل إنه حق لنا عليهم، وواجبهم أن يطرحوا قضايا الاحتلال من على كل منبر، وأن يطالبوا إسرائيل بالاعتراف بالغبن التاريخي الذي سببته لشعبنا الفلسطيني على طرفي الخط الأخضر وفي الشتات.

واجب النواب ربط الهم اليومي بالهم الوطني العام، والتأكيد على أن هذه الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل يومي هناك في المناطق المُحتلة، لا يمكنها أن تكون ديمقراطيّة هنا وأن تمنحنا نحن حقوقنا. إن استمرار تفشي الاحتلال يؤثر أيضًا على المواطنين في إسرائيل.

لن ينعم أي مواطن بخدمات وحقوق مدنيّة كاملة ما دامت الدولة توجّه ميزانياتها نحو العسكرة وتكريس الاحتلال، والضحية الأساسية هم المواطنين العرب في الدولة، الذين يقعون في اسفل السُلم الاجتماعي والاقتصادي ويعانون من التمييز المتواصل في جميع جوانب التطوير الاقتصادي وجودة الحياة مقارنة بالسكان اليهود. كما يشكلون الضحية الأساسية للعنصرية والفاشية السائدة التي يغذيها استمرار الاحتلال، الدفيئة الخصبة لكل فكر عنصري وفاشي.

تحاول المؤسسة الحاكمة في إسرائيل أن تفرض "تعارض مصالح" بيننا نحن المواطنون العرب الفلسطينيون وبين شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، من خلال تصوير أن مصالحنا الحقيقية والاهتمام بها يقتضي إهمال مصالح شعبنا الفلسطيني، وكأننا نتنافس مع أبناء شعبنا على "الاهتمام" والموارد. علينا أن لا نقع في هذا الفخ! فالعكس هو الصحيح، زوال الاحتلال هو مصلحة أساسية لجماهيرنا العربية ولمستقبلها وبقائها ونيل حقوقها، وهو مصلحة حقيقية لكل المواطنين في اسرائيل عربًا ويهودًا. اذًا هذا واجبهم، ونحن ننتخبهم من أجل ذلك أيضًا.

ولا يعني ذلك أن النواب العرب قد أهملوا القضايا الأخرى، وبحسب تقارير وأبحاث عديدة يكرّس النواب العرب أكثر من 90% من وقتهم وعملهم من أجل قضايا وحقوق مدنيّة، اجتماعية واقتصاديّة. الأمر الذي لا يعرفه المواطن البسيط غير المحزب عادة. وذلك لم يحدث بالصدفة، فكما ذكرت سابقًا، للإعلام الإسرائيلي دور بخلق هذا الواقع وتذويته، فهو لا يسلط الضوء على عمل النواب العرب، بل يختار أن يتحدّث معهم عندما يتعلّق الأمر بالمقاومة أو السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وأحيانًا عن غزة، وعن العالم العربي، عن حزب الله، وحتى عن إيران.

أما عن عملهم اليومي، في اللجان البرلمانيّة، عن اقتراحات القانون التي يسقطها اليمين، عن تحصيل حقوق من الوزارات المختلفة.. وكل العمل المضني الذي يقوم به نوابنا، لا يصل نشرات الأخبار غالبًا. وفي خضم كل هذا، علينا أن لا ننسى، أن المسؤول الأوّل والأساسي عن الفقر والعنف وشح الميزانيات والنقص في الخدمات هو حكومة إسرائيل، ومن الأولى أن نوجّه أصابع الاتهام إليها، وأن نسائلها "شو عملتولنا؟!".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..