الأخبار


تسعى الإدارة الامريكية ومعها حكومة اليمين في إسرائيل بزعامة نتنياهو، يوميا وعلى المكشوف، الى تأجيج التوتر في منطقة الخليج بدوافع عدة وفي مقدمتها محاولة ابتزاز إيران وتركيعها غير آبهتين بالأخطار التي تنجم عن ذلك.

وأمس الأول الأربعاء غرد ترامب في "تويتر" متهمًا إيران بالقيام بتخصيب اليورانيوم " سرًا لفترة طويلة في انتهاك تام للصفقة المروعة البالغة قيمتها 150 مليار دولار التي أبرمها جون كيري وإدارة أوباما "!! (المقصود هنا الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج التي حررت واشنطن جزءا منها وفق شروط الاتفاق النووي).

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، إن الولايات المتحدة تريد تشكيل تحالف عسكري في غضون أسبوعين أو نحو ذلك، لما أسماه "حماية المياه الاستراتيجية قبالة إيران واليمن". وستوفر الولايات المتحدة بموجب الخطة، التي لم تتبلور سوى في الأيام القليلة الماضية، سفن قيادة للتحالف العسكري وستقود نشاطه للمراقبة والاستطلاع.

اما نتنياهو فزعم ان طهران تطلق تهديدات في الفترة الأخيرة بإبادة دولة إسرائيل، وقال مهددًا: لكن عليها ان تتذكر ان مقاتلات الـ"إف 35" قادرة على الوصول الى أي مكان في الشرق الأوسط بما في ذلك إيران، وبطبيعة الحال الى سوريا أيضا".

من جانبه نقل موقع "ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن إيران أقامت مركز قيادة في مدينة البوكمال السورية من أجل شن هجمات على القوات الأمريكية في سوريا، وعلى أهداف في إسرائيل، كجزء من ردها على العقوبات الأمريكية المشددة على مبيعاتها النفطية!!

وأن هذه المدينة السورية الصغيرة على الحدود مع العراق باتت تحت المراقبة العسكرية والإسرائيلية الأمريكية.

وادعى الموقع أن طهران نشرت الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى في أجزاء مختلفة من مدينة البوكمال وفي محيطها.

هذا بالإضافة الى ما تشهده المنطقة من أحداث عدوانية مثل احتجاز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق بأمر من أمريكا، بادعاء كاذب انها متجهة الى سوريا حيث لا موانئ هناك تتسع لها والامر الذي نفته إيران بكل حزم. كذلك إرسال المزيد من القطع البحرية والقوات الامريكية إلى منطقة الخليج.  

المتتبع للأحداث في الخليج العربي يعي حقيقة أن إدارة ترامب وحكومة إسرائيل تسعيان، بدعم وتأييد مطلق من جانب أنظمة العمالة في دول الخليج، من وراء تصعيد التوتر في هذه المنطقة، على الرغم مما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، إلى ممارسة المزيد من الضغوط على إيران بهدف ابتزازها وتركيعها وتجويع شعبها وارغامها على السير في الثلم الأمريكي، من جهة والى تعزيز التحالف العربي الإسرائيلي الأمريكي في هذه المنطقة الحيوية اقتصاديا وذات الموقع الاستراتيجي الهام. وكذلك تهميش القضية الأساس في هذه المنطقة – القضية الفلسطينية.

وهذا الامر تعيه جيدًا القيادة الإيرانية وتعي أيضًا حقيقة أن الإدارة الأمريكية غير مؤهلة، على ما يبدو، لشن حرب ضدها او توجيه ضربات لها في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لخوض انتخابات الرئاسة لولاية ثانية ولأسباب أخرى نأتي على ذكرها لاحقا.

وما كشف عنه رئيس منظمة الدفاع المدني في الحرس الثوري الإيراني، غلام رضا جلالي، بعد إسقاط الطائرة الامريكية المسيرة في الأجواء الإقليمية الإيرانية، أن الولايات المتحدة وعبر قنوات دبلوماسية لم يحددها، بعثت برسائل إلى طهران قالت فيها إنها سترد بضربة محدودة في منطقة ليست ذات أهمية كبيرة وذلك لحفظ ماء وجهها، متوسلة إيران بعدم الرد على الضربة. وقال جلالي إن طهران أكدت في ردها أن أي ضربة ستعتبرها إعلانا للحرب وسترد عليها، وأضاف: "أبلغناهم بأننا نحن من سيحدد ساحة المعركة وإذا بدأتم الحرب سنكون نحن من سيعلن نهايتها".

كما إن التوقعات بشأن ضربة أمريكية، بعد الاعتداء المشبوه على حاملتي النفط اليابانية والنرويجية في الخليج لم تتحقق، إذ نقلت وسائل الاعلام عن دبلوماسيين في الأمم المتحدة نبأ ان واشنطن سترد على هذه التفجيرات بضربة محددة لمنشآت ذات صلة ببرنامج إيران النووي، رغم أن إيران نفت بشكل قاطع ان يكون لها أي صلة بهذه الاعتداءات.

واليوم تعمل واشنطن وإسرائيل على حشد الرأي العام وخاصة الأوروبي ضد ما اعلنته إيران الاحد الماضي بشأن تقليص التزامها بالاتفاق النووي وزيادة تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن النسبة التي يحددها الاتفاق. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أن إيران ستتخذ خطوات أخرى لتقليص التزامها بالاتفاق النووي إذا لم تنفذ الأطراف الأخرى الموقعة عليه وعودها. واعتبر أن الخطوات التي ستتخذها بلاده في غضون 60 يومًا ستكون ضمن إطار عمل الاتفاق. 

وفور هذا الإعلان دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى "وقف" كل أنشطتها لتخصيب اليورانيوم المخالفة لالتزاماتها الواردة في الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى حول ملفها النووي.

اما نتنياهو، فوصف قرار طهران بـ"الخطوة الخطيرة"، وجدد دعوته للعواصم الأوروبية بفرض العقوبات على طهران.

وهنا لابد من مقارنة هذا الموقف المتشدد بموقف هذه الدول من إنسحاب أمريكا من الاتفاق وفرضها العقوبات الجائرة على إيران ومماطلة دول الاتحاد الأوروبي طيلة أكثر من سنة لإيجاد تسوية تمكن إيران من تجاوز العقوبات الامريكية في تسويق صادراتها النفطية. هذه المماطلة التي أرادها ترامب وكذلك نتنياهو في محاولة لجر الدول الأوروبية الى موقف عدائي من إيران قد ينتهي بإلغاء الاتفاق النووي معها.

هذا وتواصل إدارة ترامب، بالتعاون مع حكومة اليمين العنصري في إسرائيل وبدعم كامل من أنظمة الذل الخنوع في الخليج، تأجيج التوتر غير آبهة بما ينجم عنه من مخاطر تتهَدَدُ كامل المنطقة والأمن العالمي!!

وذلك على الرغم من إعلان إيران، أكثر من مرة، انها لا تعتزم حيازة سلاح نووي ولا تسعى للحرب. وإنما تسعى إلى توفير يورانيوم مخصب بنسبة 5% تلبية لاحتياجات "أنشطتها السلمية" وتحديدًا تغذية محطتها النووية الوحيدة لتوليد الطاقة الكهربائية، بالوقود. وهذا المستوى يبقى أدنى بكثير من نسبة الـ90% اللازمة لصناعة قنبلة ذرية.

وهنا لا بد من التذكير بان الوضع في منطقة الخليج، بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، كان مستقرًا وأنَّ جميع الأطراف التزمت به باستثناء نتنياهو، الذي لم يكن طرفًا في هذا الاتفاق، حيث واصل حملته التحريضية ضد الاتفاق الى ان جاء ترامب الى الرئاسة وأعلن انسحاب أمريكا من الاتفاق وصفًا إيّاه بـ "الصفقة المروعة"!! والان يحاول ترامب ونتنياهو اتهام إيران بعدم التزامها بالاتفاق وإيهام الرأي العام بعدوانية إيران وتحميلها المسؤولية عن عدم الاستقرار في المنطقة!

 

 

 

;