news

في حديث خاص لصحيفة "الاتحاد": مدير عام وزارة التعليم يتعهّد بزيادة ميزانيات سدّ الفجوات العام القادم

*لكنه يتهرّب ويلجأ للكلام العام حين سألناه عن فرض تعليم "قانون القومية" الذي يرى فيه المواطن العربي قانونا عنصريًا مهينًا*

مع الاستعدادات قبل العودة الى المقاعد الدراسية، إنضمت "الاتحاد" إلى جولة أجراها مدير عام وزارة التعليم – شموئيل أبوآب في عدد من المدارس العربية واليهودية في الرملة واللد، بهدف مساءلة المدير العام حول عدد من القضايا التي تعني المجتمع العربي وطلابنا العرب.

يقول أبوآب عن اهداف الجولة: "نتأكد من أنه تم ترميم المدارس واعدادها كما يجب، نتجوّل في المختبرات المخصصة لتدريس العلوم، وفي المكتبات، والمختبرات التكنولوجية، نتأكد من أنه يتم توفير الدورات والأطر للتلاميذ في ساعات ما بعد الظهيرة وأن المعلمين أيضًا متواجدون. وكما ترى فاني اتنقل تقريبًا مدرسة مدرسة وفي كل أنحاء البلاد، وألمس الوضع عن كثب، كي تفتتح السنة الدراسية كما يجب، وينجح الطلاب ويتمكنوا من الدراسة والتطوّر وفي نهاية المطاف أن يندمجوا بشكل جيد في المجتمع الاسرائيلي ويتبوأوا مناصب هامة".

عند الحديث عن المكتبات والمختبرات، لا بد من التنويه أنني التقيته في مدرسة الرازي في اللد، وهي مدرسة حديثة العهد تديرها المربية زهر الزيناتي منذ قرابة العشر سنوات، هذه المدرسة التي أقيمت في مبنى كان يخدم مدرسة "فايتسمان" سابقًا في اللد، يخدم مئات الطلاب الابتدائيين، أبناء الكادحين، فمعظم الطلاب في المدرسة، حسب تفصيل المديرة، من عائلات كادحة، وينتمون للعنقود الأسفل في السلم الاجتماعي – الاقتصادي، منهم من يأتي من عائلات أحادية الوالدين، وقرابة النصف من عائلات تعاني الفقر. ورغم ذلك تؤكد المديرة أن المدرسة تعمل كل ما بوسعها لتوفير أفضل الخدمات للتلاميذ، ولعلّها صورة مصغّرة عن مجتمعنا العربي.

وفي حديثها للمدير العام عن المكتبة التي استضافت الجلسة بين طاقم ادارة الوزارة وطاقم المدرسة،  شرحت المديرة عن المكتبة مؤكدة أنها بُنيت بدعم من أحد المتبرعين. بينما المختبر قد أقيم بمساعدة تبرعات وتمويل من الوزارة. أبوآب، الذي أعجب بمرافق المدرسة، طلب من طاقمه تخصيص ميزانيات اضافية لتطوير المكتبة والمختبر.

ولكن كان يجب مواجهته بالسؤال حول النقص بقرابة الـ5000 غرفة صفيّة في المدارس العربية وعن تمويل بأقل من 70% مقارنة مع المدارس الرسمية بالمجتمع اليهودي العام، فأجاب "المدارس تشهد ثورة كبيرة، ثورة عمرانية والمزيد من المختبرات، وهنا في مدرسة الرازي لدينا مدرسة جديدة ومكتبة جديدة. الميزانيات الموزعة اليوم في المدارس الابتدائية والاعدادية، متساوية بين المجتمعين العربي واليهودي، وقد أحدثنا تغييرًا كبيرًا". قاطعته هنا قائلًا إنه حتى لو تساوت الميزانيات اليوم فطوال عشرات السنين الوضع لم يكن كذلك، ولذلك هناك حاجة اليوم بتقليص الفجوات ومنح ميزانيات تفاضلية، فأشار الى أن "بالفعل نقوم بتقليص الميزانيات والاستثمار كبير جدًا، لم يكن يومًا استثمار كبير الى هذا الحد".

وعندما طلبت منه أن يذكر الأرقام قال "مليار و800 مليون شاقل نخصصها للميزانية التفاضلية. ونقوم بذلك لأنه لدينا الرغبة بتقليص الفجوات. نرغب بأن يتمكن التلاميذ ذوو القدرات والطاقات الكامنة والكفاءات أن يحققوا ذاتهم. ولذلك ليس مصدفة أنني أتجوّل مدرسة مدرسة وكما ترى أسأل المديرة عن عدد الطلاب الذين يستصعبون والذين لا يحققون ذاتهم وعدد الطلاب الذين يواجهون مشاكل. نحن نتابع هذه الأمور كي نرى أننا نقلّص الفجوات وكي يحقق التلاميذ النجاح في حياتهم".

في هذه المرحلة طالبته بتعهّد بأن يزيد الميزانيات بالسنة المقبلة، فأكد أبوآب أنه "لا شك في ذلك"!

//ماذا عن التعليم الخاص؟

بالنسبة للتعليم الخاص (لذوي الاحتياجات الخاصة)، والاصلاحات التي لم تنجح حتى الآن، قال أبوآب أن الوزارة تجري "إصلاحا في التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، بنينا 300 غرفة دراسية، وخصصنا ميزانيات اضافية".  وتابع "أضفنا 4 مليار شاقل للتعليم لذوي الاحتياجات الخاصة. لا يمكن المقارنة بين هذا وما كان في الماضي. نخصص ميزانيات بأحجام كبيرة، ونعمل على رعاية التلاميذ بشكل صحيح ويجب الاستمرار بهذا الشكل، ورعاية التلاميذ في التعليم الخاص (لذوي الاحتياجات الخاصة)، لم يستمر جهاز التعليم أبدًا استثمارات بهذا الحجم في التعليم الخاص، هؤلاء التلاميذ يستحقون ذلك، ويجب احتضانهم ورعايتهم وأن نجلبهم الى الاندماج في الصفوف العادية".

وعند رده على سؤال حول تطوّر الاحتياجات وتغيّرها قال "لا يوجد مجال بالحياة لا يوجد فيه شعور بوجود نقص. انظر الى الميزانيات وسترى 4 مليارات شاقل، وابحث اذا كانوا قد اضافوا هذه الميزانيات لجهاز الصحة مثلًا، أو في جهاز الرفاه الاجتماعي أو في جهاز الحكم المحلي على سبيل المثال".

 

// "اشكالية معيّنة مع المدارس الاهلية"!

أبوآب الذي زار خلال جولته الجمعة، المدرسة الأرثوذكسية في الرملة، وهي مدرسة أهلية كنسية تعتبرها الوزارة بمكانة "مؤسسة تربوية معترف بها ولكن غير رسمية"، أقر بأن الوزارة حوّلت مبلغ 50 مليون شاقل للمدارس الأهلية العام المنصرم، عقب النضال الناجح الذي خاضته هذه المدارس مع الأهالي قبل سنوات قليلة. لكنه تهرّب من مسألة تمويل اضافي من قبل الوزارة لحل أزمة المدارس المالية. فهذه المدارس التي تقدم الخدمات للعديد من الطلاب العرب في المدن المختلطة والعربية، وفي بعض الاحيان تصل حد 70% من الطلاب كحيفا والناصرة، تعاني أزمة مالية خانقة بسبب عدم تلقيها نفس الميزانيات كالمدارس الرسمية اليهودية أو مدارس التعليم الديني اليهودية (الحريديم) التي تخصص لها الوزارة ميزانيات كبيرة.

وردًا على مطالب الأهالي بتخفيف العبء عنهم، سألته اذا ما كانت الوزارة ستعمل أي شيء في هذا الخصوص، فأشار الى وجود اشكالية معيّنة مع المدارس الاهلية، لكنه أشار "التقي بهم عدة مرات بالسنة، وقد أضفنا ميزانيات، وأضفنا ساعات دراسية، وحددنا مدفوعات الأهل، لا يحب الكل هذا الأمر. ولكننا حددنا المدفوعات من قبل أولياء الأمور".

وعما اذا ما كانت المدارس الأهلية تستغل الوضع، وعن اتاحة الوزارة لها جباية أموال اضافية لتمويلها، أجاب: "لا أقول أن المدارس الأهلية الكنسية تستغل هذا الوضع. بحسب قانون وزارة التعليم، هناك مدارس تخصصية يحق لها أن تجبي أموالًا اضافية بسبب خصوصية ما تقدمه للتلاميذ، على سبيل المثال، دراسات الدين المسيحي، وفي بعض المدارس هناك كنيسة في داخل الحرم المدرسي، كما توجد مدارس تخصصية في المجتمع اليهودي. ولكن الأهل اختاروا، ومن لا يرغب بالدفع فليرسل ابنه او ابنته الى مدرسة رسمية، هناك لا يدفع".

هذا وأكد مدير جهاز التعليم العربي الأستاذ عبدالله خطيب، الذي رافق أبوآب في جولته، خلال حديثه لمراسلنا أنه سيلتقي في الأيام القريبة مندوبي أولياء أمور المدارس الأهلية، ومندوبي مجلس المدارس الكنسية الأهلية، في اطار الحوار المستمر بين الوزارة وهذه المدارس ولحل كافة مشاكلها.

//عن قانون القوميّة؟ لفّ ودوران!

وبالطبع كان لا بد لي أن أسأله عن قانون القومية، وعملية "غسل الدماغ" التي تتم عبر تعليم هذا القانون العنصري في مدارسنا العربية ولطلابنا، خصوصًا وأن المرشد الذي أرسلته وزارة التعليم للمدارس يطلب من المربين أن "يقوم الطالب بتذويت القانون"، وليس مجرد فهمه أو مناقشته كما هي الحال في أي عملية تربوية ديمقراطية.

يقول أبوآب: "جهاز التعليم يعلّم بحسب القانون. حسب القانون فهذه دولة يهودية ودولة ديمقراطية. لديها رموز كالعلم والنشيد الوطني ولكنها أيضًا دولة ديمقراطية، تتيح لكل أقلية وكل مواطن أن يكون متساويًا في المجتمع. ولهذا السبب نستثمر ما نستثمره بهذا الحجم. هقانون وزارة التعليم ينص على أنها ملزمة بأن تربيّ التلاميذ على القيم اليهودية والديمقراطية على حدٍ سواء، والرسالة واضحة جدًا. يستطيع الشخص أن يكون أقلية في المجتمع ويحقق النجاح ويكون فخورًا بدولته.  وأن ينجح بالاندماج ويحصل على الفرص كمواطن متساوٍ".

وعندما قاطعته مطالبًا بالرد على محاولة الوزارة غسل دماغ التلاميذ "بتذويت قانون القومية"، قال "كل من يدخل الدروس، المدنيات وغيرها.. كل من يدرس المنهاج الدراسي سيرى ما قلته بالتحديد، وتجري نقاشات في الحصّة الدراسية، والكل يعبر عن رأيه إن كان مؤيدًا أو معارضًا، وجهاز التعليم يجلب جميع الآراء ويستطيع كل واحد أن يعبّر عن رأيه، نحن نعلّم قيم الديمقراطية. فلديك الحق بالتعبير عن رأيك، ولديك الحق بالتنظيم السياسي والاجتماعي، ولديك الحق بالتعبير عن رأيك في الاعلام، أنت اعلامي يحق لك أن تقول ما تشاء وأن تسأل ما تريد، تعيش في دولة ديمقراطية، لربما لو عشت في دولة أخرى، لما كان بإمكانك أن تقول ما تشاء"!!

كلمة أخيرة، سألته، فقال "آمل أن تكون سنة دراسية جيدة وناجحة، وسنة نشهد فيها التعليم العربي في دولة اسرائيل يتطوّر بالانجازات التعليمية ونشهد ارتفاعًا بعدد الطلاب المتوجهيّن للتعليم العالي في الجامعات والكليات ويندمج المزيد والمزيد من المواطنين بمناصب مركزية في المجتمع الاسرائيلي".

 

في الصور: مدير الوزارة أبوآب خلال لقائه الطاقم الاداري والتدريسي في مدرسة الرازي، اللد

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب