يطلب البعض أو يحلم ربما بأن يشكل زعيم اليمين، المحرض العنصري رقم (1) بنيامين نتنياهو، حكومة ما يسمى "وحدة قومية" مع حزب كحول لفان. البعض يبرر ذلك بأنها ستكون حكومة "أقل تطرفا من حكومة يمين". وبعض آخر يخشى حالة الشرخ والانقسام والحاجة عما يسميه "مداواتها".

تأتي الدعوات في الحالتين ممن أدانوا نتنياهو بقوّة بسبب شبهات الفساد. لكنهم يسارعون الآن الى تجاوز ذلك وتجاهل تلك. ويبدو أن دافع البعض هو حماية مصالح ترتبط بهم وتخصهم، بعضها عام (كالتعليم مثلا) وبعضها فئوي (كمحاصرة تأثير الحريديم مثلا). وآخرون يتحدثون من حنجرة "المصالح القومية" لإسرائيل اليهودية. هنا يصبح تبييض الفساد مشروعا شرعيا ويا للعجب..

المشكلة هنا ليست تطبيع الفساد باسم الوطنية فقط، وتحويل الموقف منه الى سهم مضاربة في بورصة المنفعة، بل في إلحاق كل السياسة بيمين متطرف يقوده محرّض محاصَر بشبهات الفساد. هذا لن يعني تكبيل اليمين بكوابح وقيود، وإنما على العكس: تحريره من أية معارضة جدية فاعلة يفترض بها على جميع محدودياتها أن تشكل بديلا له.

إن حكومات "الوحدة القومية" هي وصفة للجمود وتكريس الأزمات وليس العكس. وما هو الجمود في اسرائيل إن لم يكن تكريس حالة الاحتلال والاستيطان والحصار، من باب "الستاتيكو" - الإبقاء على الوضع الراهن - و"إدارة الأزمات" بدلا من مواجهتها، ولا نقول حلها.. إن أية حكومة يمين ستكون مضطرة لمواجهة آثار سياساتها دون دواليب إنقاذ، بما قد يقود لانكفائها وتراجعها. أما "حكومة وحدة" فستطيل عمر الأزمات والجمود، وعمر سياسات اليمين الخطيرة!

 

إعلانات

;