الأخبار


من غير الواضح ما إذا كان الخبر الذي نشرته "واشنطن بوست" الأمريكية عن خلوّ ما يسمى بـ"صفقة القرن" من بند إقامة دولة فلسطينية، هو معلومة دقيقة تم تسريبها، ام بالون فحص تم إطلاقه. وحين يُقال هذا فهو من باب محاولة مواصلة الاعتقاد ان هناك بقايا لبعض "الرُّشد" السياسي في البيت الأبيض الأمريكي، ليس بحُكم الأخلاق بل لغرض المصلحة – مصلحته هو..

ولكن يبدو أن الرّشد قد فُقد كليًا في نظام واشنطن، وهناك مؤشرات على هذا. فها هم 37   رئيس حكومة ووزير خارجية سابقون في أوروبا يعلنون ما يشبه حالة طوارئ، فيرفعون عريضة للاتحاد الأوروبي تطالب بإقرار تأييده لحل الدولتين قبل نشر "صفقة القرن". وربما يعرف هؤلاء أمورًا خطيرة ذات صلة. ومما قالوه: "إن الإدارة الأميركية الحالية، تخلت عن السياسة الأميركية السابقة، وأبعدت نفسها عن القواعد القانونية الدولية".

وهناك أدلّة على ذلك التقدير، منها: نقل السفارة الأمريكية للقدس ما يعني قبول "ادعاءات جانب واحد فقط" حيال المدينة؛ وقف الولايات المتحدة مساعدات لوكالة (أونروا) التابعة للأمم المتحدة، وبرامج أخرى لدعم الفلسطينيين؛ والسكوت تماما على توسيع الاستيطان وعلى اعلان زعيم يمين اسرائيل نيته ضم جميع المستوطنات الكولونيالية.

أشرنا أعلاه بالتساؤل الى منسوب "الرّشد" في أية سياسة ترفض دولة فلسطينية مستقلة، اليوم في أواخر الخُمس الأول من القرن الحادي والعشرين! وبالفعل، فكيف يمكن تخيّل مصير أي مشروع تفاوض وتسوية، يقول لنا مسبقًا إن الحق الفلسطيني بالاستقلال والسيادة مشطوب، وإن الاحتلال الاسرائيلي سيتواصل بهذا الشكل أو ذاك؟! لا حاجة في الحقيقة لكثير من قدرات الخيال والتخيّل: إن مصير هكذا هُراء هو المزبلة، وفي أكثر زواياها نتانة. بل نعتقد أن هذا ما يمكن قوله حرفيًا، بوثيقة رسمية مختومة، يقدمها الشعب الفلسطيني الى المسؤولين الأمريكيين – من اكبرهم الى أصغرهم. لأن هناك مسائل لا حاجة لحرق الوقت ولا الجهد عليها، بل يجب حرقها هي نفسها!

;