الأخبار


تصرّ المؤسسة الحاكمة في إسرائيل على تثبيت التهمة الاستعمارية بها وبالصهيونية عمومًا. وبدلا من البحث عن سبل العيش الطبيعي والانسجام في المنطقة والتواصل مع شعوبها باحترام وتكافؤ، دون تلك الاستعلائية، تراها تمعن وتسرف في هذا النهج الأخير المُغثي.

آخر تجليات هذه السياسة التي يجب أن توصف بالاستعمارية، بحكم جوهرها وممارستها، هي إعراب مصادر أمنية إسرائيلية عن "قلقها" إزاء مشروع سكة القطار المرتقب بين إيران والعراق وسوريا، وصولا إلى البحر المتوسط من جهة، ووصولا إلى الصين من جهة أخرى، وذلك ضمن مشروع قديم واستراتيجي توقف خلال الأزمة السورية.

كل ما يهم حكّام إسرائيل هو احتمال نقل سلاح بالقطارات.. لا يتم التفكير بالمرة عما يجب فعله كي يزول هذا الاحتمال – وهو ببساطة الكف عن سياسات الحربجية والعسكرة والتوسع والاستعلاء المقيتة. عمومًا، يجب التوقف بكثير من الاستهجان عند هذا المشهد: غبطة اسرائيل الرسمية حين كانت النيران تدبّ في مفاصل دولة سوريا، وقلق اسرائيل الرسمية حين راحت السنة لهب الحرب تخفّ وتخفت! هل يوجد أحقر من هكذا علاقات جيرة؟

وجاءوا ليكحّلوها فوق ذلك من خلال الاحتفالات الوقحة بإعلان ذلك المأفون الأمريكي، المتحرّش والعنصري، دونالد ترامب عن اعتراف واشنطن بـ"سيادة" اسرائيل على الجولان (العربي السوري المحتل).. هل يتخيّلون أن الشعوب لا ترى هذا الكم من العدوانية اللئيمة؟! هل يوجد أفضَح من هكذا قرصنة وحرمنة وزعرنة؟! كلّ هذا ويعبّرون عن قلقهم من نقل سلاح أيضًا؟!

فلتكفّ المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة عن التعرّض لحقوق وممتلكات واستقرار ومصائر شعوب المنطقة، بالانتهاك والاعتداء. كفى للعب دور وكيل التخريب والتدمير وتنغيص البلاد المحيطة وأهلها. عندها ستكون شبكة القطارات التي توصل ساحل المتوسط العريق بالصين العظيمة بُشرى مليئة بالأمل والخير، وليس مصدر قلق – وهو قلق يصنع ويعيد انتاج أسبابه الحقيقة، حكام إسرائيل انفسهم بسياساتهم الساقطة!

 

 

 

 

;