الأخبار


أعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني عن أن الاتحاد سيجري تحقيقا معمقا لايجاد مضامين في كتب المناهج التعليمية الفلسطينية الجديدة، بزعم أنها "تشجع التحريض على الكراهية والعنف خشية سوء استخدام اموال المساعدة الأوروبية"، وفق ما نشر في وسائل الإعلام.

وكما يبدو فإن هذا التصريح الوقح، يستند إلى تقرير من أحد المعاهد الصهيونية اليمينية المتطرفة، تم عرضه على "كبار المسؤولين" في الاتحاد الاوروبي. و"يشكو" التقرير من أن الكتب الدراسية الفلسطينية لا تذكر اسم "إسرائيل"؛ فيما يتم اعتبار التثقيف على الوطنية، ومقاومة الاحتلال، من أجل الحرية والاستقلال، هو بحسب ما يراه الصهاينة وحلفاؤهم، تحريضا على ما يسمى "العنف" وقالت موغريني: "التحريض على العنف لا ينسجم مع العمل على حل الدولتين، ويفاقم جدا عدم الثقة بين الجماعتين السكانيتين".

والبيان الصادر عن موغريني، يعكس حجم العهر المستفحل في أروقة الاتحاد الأوروبي، وانكسار دول عديدة، خاصة الفقيرة منها، نحو اليمين الاستيطاني الصهيوني، سيرا على درب العصابة التي تدير البيت الأبيض الأميركي، بزعامة دونالد ترامب.

ليست معاهد فلسطينية  التي كانت الأولى التي عرضت مضامين الكراهية والتحريض وإلغاء الآخر، وعلوية "الشعب المختار" في المنهاج الدراسي الإسرائيلي، وهذا قائم على مدى عشرات السنين، واستفحل أكثر في السنوات الأخيرة. بل هذه استنتاجات دراسات وابحاث علمية إسرائيلية، تجاهلتها كليا المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ووزارة التعليم فيها، كونها هي من تضع هذه المضامين.

وكما يبدو فإن الاتحاد الأوروبي لن ينشغل أكثر في مصطلح "أرض إسرائيل الكاملة"، وعدم وجود شعب فلسطيني في وطنه، فلسطين التاريخية، وهذا من الركائز الأساسية للفكر الصهيوني الاقتلاعي.

ولا يلتفت الاتحاد الأوروبي، الذي يتبجح بحقوق الانسان، ومحاربته للعنف، الى استفحال التثقيف العسكري في المدارس الثانوية الإسرائيلية، لتهيئة الطلبة للانخراط في جيش الاحتلال، الذي يرتكب لحظة بلحظة جرائم ضد الإنسانية.

وكما يبدو، فإن في الاتحاد الأوروبي من يعد العدة لتوجيه ضربة مالية أخرى للسلطة الفلسطينية، بعد أن أقدمت عدة دول أوروبية على حجب ميزانيات لجمعيات المجتمع المدني الفلسطيني، تحت ذرائع مشابهة، مثل "محاربة العنف والكراهية".

إن العصابات الصهيونية المتطرفة، التي تتمدد في مؤسسة الحكم الإسرائيلي، تتغذى على تمويل يأتي أيضا من الدول الأوروبية، دون أن تنبس تلك الدول ببنت شفة، على ما يجري.

إن من حق الطالب الفلسطيني، أساسا، وهو على مقاعد الدراسة، أن يتعلم عن وطنه، الذي لا وطن له سواه، عن فلسطين التاريخية وما حلّ بها عبر قرون، وخاصة في القرن الأخير. وأن يعرف مسميات الوطن الأصلية، وليست تلك المستوردة من أوروبا وأميركا، ومختلف أوكار الامبريالية، ركيزة الصهيونية العالمية.  

إن الهيئات الفلسطينية ذات الشأن، إن كانت رسمية أم شعبية، أن تكون جاهزة لصد معركة تحريض جديد ضد شعبنا.

;