الأخبار


قرر البوندستاغ (البرلمان) الألماني في نهاية الأسبوع، اعتبار حركة المقاطعة العالمية للاحتلال الإسرائيلي، "بي دي اس"، حركة "لا سامية"، وحظر على مؤسسات الدولة الألمانية التعامل مع هذه الحركة وتقديم أي دعم لها. وهو قرار حظي بأغلبية جارفة من الائتلاف والمعارضة، بما فيها حزبي "الخضر" و"الديمقراطيون".

وكما هو معروف، فإن حركة المقاطعة العالمية "بي دي أس" تنشط ضد الاحتلال الإسرائيلي، وضد سياسات التمييز العنصري ضد الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، وتنادي بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين في وطنهم. وهذا ما بات في قاموس المانيا، ذات التاريخ النازي الاجرامي، ما يسمى "معاداة للّاسامية".

والقرار، كما أفصح وقال رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، جاء بعد "عمل مكثف" أمام البرلمان الألماني. وبتعبير أدق، فإن القرار يعكس تمدد اللوبي الصهيوني في أروقة الحكم الألماني. وهذا ليس الدعم الألماني الأول، بل إن المانيا من أكثر الدول الأوروبية دعما لإسرائيل، بما في ذلك دعما عسكريا، ينعكس في صفقات تسلح، مثل الغواصات النووية لجيش الاحتلال، بأسعار مخفّضة، ومنح إسرائيل "الحق" في الاعتراض على بيع أسلحة وغواصات المانية في الشرق الأوسط.

إن المانيا بقرارها العدواني هذا، تفرض علينا من جديد، أن نذكرها بتاريخها النازي الاجرامي، وأنها تريد تنظيف هذا التاريخ، من خلال مشاركة الحركة الصهيونية في تدفيع الشعب الفلسطيني ثمن تلك الجرائم ضد البشرية، التي طالت شعوبا كثيرة، وأسقطت عشرات ملايين الضحايا، خلال الحرب العالمية الثانية وما سبقها، إبان الحكم النازي.

إن المانيا تنضم لدول أوروبية أخرى، تعتبر مناهضة الصهيونية وكأنها ما تسمى "معاداة السامية"، وبالقاموس الصهيوني "معاداة اليهود". فقد سمعنا في الآونة الأخيرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، يقول إنه يجب اعتبار مناهضة الصهيونية "معاداة للسامية"، وهذه مقدمة لما قد نراه لاحقا في البرلمان الفرنسي.

إن أوروبا التي تبدي في السنوات الأخيرة تقاربا أشد لحكم اليمين الاستيطاني الصهيوني بزعامة بنيامين نتنياهو، وتتراجع عن خطابها المعلن ضد الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، عادت في العقود الثلاثة الأخيرة، على وجه التحديد، لتطل الحركة النازية، أو ما تسمى "النازية الجديدة" المعادية للأجانب في بلدانها، وترتكب جرائم ضدهم، ولا تفعل الأنظمة الأوروبية أي شيء من شأنه صد هذه الحركات.

وليس غريبا أن أحزاب اليمين الاستيطاني الصهيوني، وأولها حزب الليكود الحاكم، على علاقة تتعزز أكثر فأكثر مع هذه الأحزاب الأوروبية ذات التوجهات النازية، التي تلتقي تحت شعارات وأهداف نازية، من بينها "معاداة الإسلام". وهذه الأحزاب النازية تعزز علاقاتها أيضا مع أحزاب ممثلة في الكنيست، ودخلت اليه مرارا كـ "ضيوف شرف" على الكنيست.

;