قال القيادي البارز في منظمة التحرير الفلسطينية وأحد مؤسسي حركة "فتح"، الراحل صلاح خلف (أبو اياد)، قبل وفاته بفترة قصيرة: لو قبل شعبنا بقرار التقسيم لكان منع سقوط عشرات آلاف الضحايا وتجنب التشريد عن الوطن. ورغم ان هذا التصريح جاء متأخرًا الا انه يعكس الحقيقة التاريخية:

ان الثالوث الدنس – الدول الامبريالية والرجعية العربية والحركة الصهيونية – كان ضد ان يكون أي كيان فلسطيني مستقل، وان ما يؤكد هذا القول هو استمرار نكبة شعبنا لأكثر من سبعة قرون والعالم، بما فيه أنظمة الذل والخنوع العربية، لم يأبه لمعاناة هذا الشعب من احتلال وقتل واذلال وتشريد.

والانكى من ذلك ان إسرائيل التي تنفذ يوميا المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني تلقى الدعم والإسناد من هذا العالم، الذي يتباكى على حقوق الانسان! فكلما زادت جرائمها وتعاظمت قوتها العسكرية كلما تباكت أكثر على مستقبلها والمخاطر التي تتهدد وجودها وتحاول تبرير ما تقترفه من جرائم بالدفاع عن النفس أمام ما تصفه بـ "الإرهاب" الفلسطيني!!

وهذه الحقيقة، التي لا جدال حولها اليوم، تؤكد مجددًا موقف حزبنا الشيوعي الذي دعا الى إسقاط مؤامرة الثالوث الدنس ضد شعبنا الفلسطيني. خاصة وانه في العام 1948 بلغ عدد سكان فلسطين أكثر من 2 مليون حوالي 31,5% منهم من اليهود اذ تدفق على فلسطين بين عامي 1940 و1947 أكثر من 93 ألف مهاجر يهودي.

وفي تقرير له عشية الذكرى الـ71 للنكبة، التي تصادف اليوم الأربعاء، افاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بإن عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ النكبة العام 1948 وحتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) بلغ نحو مئة ألف شهيد.وتم تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني وتدمير 531 منها بالكامل، ورافق جريمة التطهير أكثر من 70 مجزرة أودت بحياة ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.ويتهدد شعبنا اليوم المزيد من الجرائم والمؤامرات وفي مقدمتها شطب حق العودة للاجئين وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة المحتلة بعد ان اعتراف ترامب بالقدس – عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة- عاصمة لإسرائيل، وتشديد الحصار على قطاع غزة وتجويع شعبنا هناك.

واليوم وبعد ان تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ نكبة 48 وبلغ عددهم في العالم في نهاية العام 2018 حوالي 13,1 مليون نسمة يجب تبني إستراتيجية واضحة على نطاق دولي وعربي ومحلي لتحقيق الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها، على النطاق المحلي، انهاء الانقسام البغيض وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وضد المخططات التي تستهدف قضية شعبنا وفي مقدمتها "صفقة القرن"، التي تنذر بنكبة جديدة لشعبنا.

إعلانات

;