الأخبار


لعب اليمين المتطرف المتدهور نحو الفاشية، في انتخابات الاتحاد الاوروبي، على وتر الخوف وإذكائه ثم استثماره لتعميق الكراهية بحق اللاجئين والمهاجرين الى دول هذه القارة. وهو بهذا التكتيك لم يخرج عن تقاليد ونهج اليمين في كل مكان.. فها هو يمين إسرائيل على سبيل المثال يخوّف في كل انتخابات من العرب، ويحرّض عنصريًا ضدهم، ويزيّف وعي غالبية الرأي العام اليهودي ويحشد التأييد. أما أكثرهم براعة وحقارة في هذا فهو زعيمهم بنيامين نتنياهو.. 

لقد دلت نتائج الانتخابات للاتحاد الأوروبي على تقدم اليمين المتطرف والقومجيين في عدة مواقع. فحقق حزب بريكست البريطاني الذي يتزعمه نايجل فاراج، الذي استغل موجة الغضب من فشل الحكومة البريطانية في تطبيق نتائج الاستفتاء أو تعديلها، فوزا كبيرا. وفي إيطاليا، أصبح حزب الرابطة اليميني المتطرف أكبر الأحزاب الإيطالية. وتقدم حزب القانون والعدالة البولندي المتشكك في الاتحاد الأوروبي. وفي فرنسا، تقدم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف القديم بزعامة مارين لوبان.

إن المخاوف والأحقاد التي يغذيها اليمين في تركيزه على الهجرة، تقع على مسامع شرائح واسعة من الرأي العام الاوروبي الواقع ضحية للنظام الرأسمالي بمستويات مختلفة: إفقار وتعطيل عن العمل وسط دعاية ديماغوغية تقول "إن المهاجرين يأخذون منا أماكن العمل"، وفقدان للأمل وانسداد للأفق بسبب السياسات المعادية للطبقات المستضعفة.وعلى صعيد متّصل بشكل وثيق، تأتي نجاحات دعاية اليمين القومجي كنتيجة مباشرة لتواطؤ حكومات أوروبا بمعظمها مع أنظمة وقوى رجعية وعميلة وفاسدة في الدول التي تهاجر منها حشود المهاجرين. هؤلاء المنكوبون لا يتركون أوطانهم إلا لافتقاد سبل العيش الكريم من العمل والمأوى اللائقين وسائر الحقوق الاجتماعية وصولا الى الحقوق المدنية.

وعلى نحو خاص جاءت موجات الهجرة من الدول التي عصفت وتعصف فيها حروب عقيدة "الفوضى الخلاقة" الأمريكية المجرمة، مثل سوريا والعراق وافغانستان ودول افريقية، لتبيّن أن دمار هذه الدول سيترك آثارا مدمرة في الدول التي تواطأت وصمتت على التواطؤ؛ وأبرز أشكال الدمار ارتفاع المد اليميني القومجي الفاشي. لذلك فإن صدّ هذا الخطر يشمل بالضرورة الكف عن النظر والتعامل باستعلاء متغطرس من قبل زعامات أوروبا نحو سائر شعوب العالم!


 

;