الأخبار


المواد السرية التي تم الكشف عنها بفضل نشاط ونضال معهد الابحاث "عكفوت" ضد ارشيف الدولة، يثبت مجددا أن المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة استخدمت "الأمن" عادة كذريعة للنهب والتوسع في أرض العرب! وبالطبع فقد كان المثال الأكثر سطوعا هو "المنطقة رقم 9" التي اعلن عنها الجيش كمنطقة تدريبات عسكرية في أرض المل بالبطوف، والتي كانت الشرارة التي أشعلت يوم الأرض الخالد 1976.

هذه المواد التي كشفت تبيّن أن تطبيق الحكم العسكري وتضييق حرية الحركة للمواطنين العرب بعد اقامة هذه الدولة، هدف الى حد بعيد وبشكل مركزي الى منع عودة المهجرين في الداخل الى قراهم. وقد عملت أذرع الدولة المختلفة على القيام  بهذا السطو على اراضي القرى، بعد نسف بيوتها ومبانيها. وعلى نحو خاص "صندوق اسرائيل الجديد" (كيرن كييمت) التي قامت بمهمة التحريش واخفاء القرى وأنقاضها وآثارها المدمرة بالاشجار التي تم استيرادها من أوروبا!

ويتبين في الوثائق أن الجهات الأمنية والعسكرية المخولة ذات الصلة كانت في مرحلة ما توصي بالغاء الحكم العسكري، أي أن الذرائع الأمنية سقطت حتى بمقاييس تلك الأجهزة. لكن الجشع والتخطيط لنهب المزيد من الأرض خلق مماطلة حتى يكتمل السطو! أما العديد من أراضي هذه القرى التي بقي أصحابها وأهلها في وطنهم مهجّرين، فقد تم تحويلها الى مستوطنات يهودية مختلفة، وأحيانا تم تأجيرها.

حين نقول ان المعركة على الارض لم تنته بل انها تتخذ اشكالا وصيغا متنوعة نقصد هذا أيضًا – كل معلومة جديدة تُكشف تشكل توسيعا لملف يجب فتحه وعنوانه: ملف استعادة أكبر مساحات ممكنة من الأراضي العربية التي تم نهبها بشتى الذرائع. هذه مهمة العاملين في مجالات السياسة والتخطيط والقانون. فهذه أرض لا يصح اعتبارها "راحت".. بل حق يجب دراسة كل السبل الممكنة لاستعادته!

;