الأخبار


مرت يوم 25 من شهر أيار الجاري الذكرى الـ 19 لتحرير الجنوب اللبناني وتحرير السيادة اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، وهو ما تمّ بأيدي وإرادة وسلاح ومثابرة المقاومة.

لقد تطاولت حكومات اسرائيل كثيرا ولفترة متواصلة على هذا البلد. دافعها الرئيسي كان استهداف لبنان لضرب فلسطين القضية والشعب والحق، خصوصا اللاجئين. ضربت لبنان واللبنانيين والفلسطينين هناك بالقنابل والقذائف والبارود، ولكن أيضا بالتجزئة والتقسيم واذكاء نيران الطائفية القاتلة.

حاولت المؤسسة الاسرائيلية اختلاق حكومة عميلة في بيروت ودويلة مرتزقة في الجنوب. فتكت وإجرمت ونهبت وتغطرست. لكنها بكل جبروتها وقوتها ولؤمها، اندحرت وانهزمت وانقلعت أمام بأس وشجاعة المقاومة.

لقد تكبدت آلة الحرب وعقيدة البطش ونزعة العدوان الإسرائيلية الرسمية أقوى ضربة تركيعية في واحدة من أضعف دول المنطقة بالمقاييس التقليدية. لكن ثبت أن المقاييس كلها تنقلب وتتحطم، حين يقرر الشعب، أيّ شعب، الحياة والمقاومة والكرامة.

ليس هذا الحدث جزءا من الماضي بل هو عبرة مستمرة، راهنة ومشرقة. الشعوب التي تقرر مواجهة المحتل والمستعمر والمتطاول غالبًا ما تضطر لدفع أفدح الأثمان. لكنها بالمقابل تجني أثمن وأغلى وأشرف الثمر: النصر بكرامة وبأعلى قامة. هذا درس لكل الشعوب، ومثلما تعلمه الشعب اللبناني ممن سبقوه، فإن الشعوب ستتعلم من تجربته المنيرة بالضرورة.

قد لا يقبل البعض بوجود قوانين للتاريخ.. لكن معادلة الحق الذي يهزم القوة مهما تغطرست، حين تتوفر الإرادة والكرامة والوعي والاستعداد للتضحية، ثبتت أنها معادلة فولاذية عند كلّ مرة اجتمعت فيها متغيّراتها، وثوابتها!

 

;