فجعت مدينة الناصرة، يوم الاثنين، بمقتل الفنان عازف العود، توفيق زهر (57 عاما)، الذي تعرض لاطلاق النار حينما كان متواجدا في أحد مخابز المدينة مع حفيدته، ولم يكن هو المستهدف من هذه الجريمة. وهو لم يكن الأول في الناصرة، كعابر سبيل، الذي يقع ضحية انفلات الجريمة. وهذا المشهد المرعب شهدته العديد من بلداتنا العربية، في ظل استفحال دائرة الجريمة، وسط تقصير واضح ومبرمج، لأجهزة تطبيق القانون، وبأوامر عليا، بهدف تفتيت مجتمعنا العربي من داخله.

الغضب عارم في المدينة وخارجها على هذه الجريمة؛ وزاد من هذا كون الشخص معروفا بدماثته وطيبته، وبفنه الراقي. إلا أن الخطورة التي نواجهها هو أن لهذا الغضب لا توجد استمرارية، إذ ترافقه هبة جماهيرية بهذا الحجم أو ذاك، ثم تتلاشى، ويبدو أن مجتمعنا بات معتادا على مسلسل القتل، على المجزرة المستمرة منذ سنوات طوال، وأعداد القتلى سنويا بالعشرات.

كثيرة هي مسببات انتشار الجريمة، والعامل الذاتي للمجتمع بات يلعب دورا رئيسيا، ولا يمكن التغاضي عنه. ولا يظهر أن مجتمعنا يتحرك في داخله بالمستوى المطلوب، لمحاصرة الجريمة والمجرمين، الذين تزداد وقاحتهم الخطيرة، في ارتكاب جرائمهم في ضوء النهار، ووسط الناس، وفي الشوارع المكتظة، لأنهم يعرفون أن يدهم طليقة، وأن يد الشرطة قصيرة نحوهم بقصد.

قبل أسابيع قليلة، كشف النقاب عن أن الأجهزة ذات الشأن، وضعت مخططا لمحاربة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، إلا أن وزير "الأمن الداخلي" غلعاد أردان، رفض إخراجها الى حيز التنفيذ، بزعم أنها ستثير البلبلة في أجواء الانتخابات، وهي حجة واهية، لأن الوزارة وفوقها حكومتها وأجهزة التخطيط العليا، ليست معنية بإنهاء هذه الظاهرة، طالما أنها تنهش في جسد المجتمع العربي دون سواه.

وهذا يتأكد حينما نعلم أنه في السنوات الأخيرة، شنت الأجهزة الإسرائيلية معركة واسعة النطاق، على عصابات الجريمة الكبيرة المنظمة في الشارع اليهودي، والغالبية الساحقة من رؤوس هذه العصابات يقبعون في السجون، ولكن إسرائيل الرسمية لا تريد لمشهد كهذا أن يكون في المجتمع العربي، وتغض الطرف عن انتشار الأسلحة، طالما أن رصاصها موجها للعرب ويحصد الضحايا.

إن جريمة الناصرة، كما كل الجرائم التي يشهدها مجتمعنا العربي، تتحمل مسؤوليته أولا وقبل أي جهة أخرى، المؤسسة الحاكمة، وهي تتحمل المسؤولية عن كل قطرة دماء تسفك

إعلانات

;