الأخبار


لا يملك نظام البحرين ولا أيّ نظام عربي آخر تابع لواشنطن، برتبة خادم وضيع لتمرير مشاريعها، أيّ تفويض بما يخص قضية فلسطين وشعبها. لا يحق لهذه الإمّعات ليس فقط المشاركة في القرار حول مصير هذه القضية وحلّها، بل ليس لديها أي حق ولا أيّ تخويل حتى بالإدلاء بدلائها آسنة المحتوى.

هذه القضية الفلسطينية العادلة كانت ستواجِه تعقيدات وتحديات أقلّ بكثير، لو لم تكن تلك الأنظمة العميلة جاثمة على صدور الشعوب العربية. لو كانت تحكم الدول العربية أنظمة ذات قامة وقيمة وكرامة، لما تمكنت الإدارات الأمريكية والحكومات الاسرائيلية من الانفلات بهذا القدر البغيض. لولا هذه العروش العفَنة لما سرح ومرح أعداء الشعب الفلسطيني.

لذلك، يجدر التشديد والتأكيد يوميا على رفض ما يسمى بمؤتمر المنامة، الذي يشكل إحدى مقدمات تمرير صفقة القرن التصفوية العدوانية الخطيرة. وهذا ليس دور الشعب الفلسطيني وحده، بل هو دور الشعوب العربية أيضًا. وحريٌّ بكل قواها الوطنية والقومية والتقدميّة التي ترفض الاذعان للأمر الواقع القاسي، أن تخرج الى الشوارع وتُخرِج معها أوسع الشرائح الشعبية بإعلانٍ واحد بصوتٍ مجلجل يرفض المؤامرة الجديدة على القضية الفلسطينية وكل العرب.

إن لحظة كفاحية كهذه ستكون لحظة تحررية بالنسبة للشعوب العربية أيضًا، في استعادة وزنها وهيبتها وقدرتها على لجم المهرولين عديمي الكرامة المبيوعين بثمن بخس، نحو أعداء الشعب الفلسطيني وأعداء كل الشعوب العربية.

لقد أكدنا مرارا ونؤكد ثانية وثالثة وألفًا أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرّر ليس للشعب الفلسطيني وحده، بل لكل الشعوب التوّاقة المستعدة لمواجهة الاستغلال والغطرسة والاستعلاء، وشعوبنا العربية يجدر أن تكون في المقدمة هنا. ومن الطبيعي في هذا المقام أن نجدد الدعوة، بحرارة وبإلحاح، للمسارعة الى ترتيب البيت السياسي الفلسطيني الواحد الموحّد.

فمقولة إن وحدة الشعب الفلسطيني الكفاحية هي الكفيلة بإفشال جميع المؤامرات والمخططات ضده – هي الآن أكثر راهنيّة وإلحاحا وضرورة من أية مرة سابقة. فجميع أقنعة الحياء سقطت، وباتت المؤامرات تمارَس على المنابر والشاشات علانية، وليس حتى في الكواليس. وهو ما يستدعي أقوى مواجهة لها وإحراز أسرع إسقاط لها. إن شعبنا الفلسطيني قادر ومقاوم وحيّ، وشعوبنا العربية قادرة أيضًا لو استعادت أنفاسها الشجاعة في المواجهة والتحدي.

;