news-details

لم يتسع بيان مؤتمر قمة مكة الأخير لفقرة بل لسطر وحتى لكلمتين، في التطرق لحق ووجوب عيش الشعوب بكرامة. طبعا لا نقصد الشعارات الضخمة والكلام التضليلي الذي يقول ما لا يقصد أو يقصد عكس ما يقول، الذي عجّ به البيان، مثل: "الانطلاق نحو رؤية جديدة لمستقبل واعد للعالم الإسلامي" و "التأكيد على أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للأمة" و "رفض الطائفية والمذهبية بجميع أشكالها ومظاهرها"..

فلا يمكن الانطلاق الى أي مستقبل واعد أو غير واعد طالما أن مضيف القمة، نظام آل سعود، هو خادم الإدارات الأمريكية وسياساتها المجرمة، ومعه حشد من الأنظمة المشاركة. أما من يزعم محوريّة القضية الفلسطينية فيجب عليه ألا يتآمر على شعب وقضية فلسطين ضمن صفقة القرن. ومن يرفض الطائفية والمذهبية فعلا، يجب أن يقف ويعتذر ويعوّض عن جرائمه بتأجيج هذه الظواهر السرطانية في سوريا وقبلها العراق، وأن يتراجع الآن عن مواقفه العنصرية المذهبية بالتواطؤ مع زعامات الصهيونية ضد شعب إيران.

إن الكلام "ليس عليه جمرك" كقول مثلنا الدارج، لذلك يجب البحث عن الممارسات، عما تصنعه الأيدي، وليس عما تثرثر به الألسن.. إن قمة تهمها فعلا الشعوب الاسلامية وبضمنها شعوبنا العربية كان يجدر بها وضع وإعلان بنود مختلفة تماما، مثل:

رفض التبعية لقوى الهيمنة العالمية التي تنهب منذ عقود طويلة ثروات ومقدرات شعوبنا..! إدانة الأنظمة التي تتواطأ مع القوى الخارجية لبيع خيرات الأوطان بأبخس ثمن وبالتالي إفقار الشعوب - أصحاب الخيرات والأوطان والثروات الحقيقيين الوحيدين..! التأكيد على وجوب اعتماد سياسات اقتصادية وتنموية هدفها الأساس ليس إثراء الأثرياء الفاسدين، ولا تكويم الأرباح في حسابات الشركات العابرة للقارات، بل تحقيق أعلى درجات العدالة الاجتماعية وأفضل حياة كريمة للشعوب الاسلامية أفراد وجماعات من مواطني الدول المشاركة في القمة..!

لكن أين كل هذا من تلك القمة وبيانها ومشاركيها. وسنظلّ على أمل (ومناشدة وغضب وعتب) بأن تستفيق الشعوب وتهبّ لانتزاع حقوقها وعائدات ثرواتها ومقاومة كل من يتطاول عليها، دون أن تقع في فخ أية "ثورة مضادة"!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب