الأخبار


الطريق لتصحيح قصورات وإخفاقات الانتخابات الأخيرة، فيما يخص تمثيل جماهيرنا العربية، يجدر أن يبدأ السير فيه بأسرع وقت، بل الآن، وبخطى واثقة. هذا منوط ومشروط بالبدء مبكرًا في النشاط السياسي الانتخابي وطرح القضايا التي يجب أن تدور حولها النقاشات وتقدّم بشأنها المقترحات.

معنى هذا المباشر هو: عدم انتظار الساعة الأخيرة لتشكيل وإعلان القائمة، ولا حشر الحملة الانتخابية الفعلية في آخر أسبوعين قبل الانتخابات - وهي التي يجب النظر اليها كحملة تسييس غاية في الأهمية وليس أي شيء آخر. من هنا، يجب الابتعاد عن مصطلحات دارجة في الحلبة الإسرائيلية يتبناها أحيانا من يسمون "مختصي دعاية" عرب أيضا. نقصد مصطلحات "تسويق" القائمة أو المرشح، وصنع النجوم وضخ "الوجبات السريعة" على حساب المضمون والمواقف. إن إدخال مصطلحات البيع والشراء والتسويق والاستهلاك الى نشاط سياسي انتخابي سيحمل عناصر غاية في السلبية.

هذا سيكون إلغاءً لجمهور الناخبات والناخبين بكونهم أصحاب إرادات وقرارات، وافتراضهم كمواضيع تُحرّك من هنا لهناك لخدمة مصالح وغايات، أو في أفضل الأحوال السيئة، اعتبارهم ذوات منقوصة يمكن تطويعها والتلاعب بوعيها للغرض المذكور نفسه. إن احترام الفرد والمجموع يتحقق باحترام وعيه ومحاورته بالحجة وليس غير هذا.

في الانتخابات القادمة لن يكفي التعبير عن الضيق والأسف و"التسأسأة" أمام من يعارضون أو يترددون في التصويت. وبكل تأكيد من المحظور تماما التشكيك التخويني بهم. إن حوارا حقيقيا وحملة تسييس انتخابية لا تفترض مسبقا أن الجمهور في جيب أحد، وتظهر احترامها له من خلال اعتماد الجدية والمثابرة عليها وإظهارها، يشكل أولى وأوسع الخطوات لإجراء حوار سياسي ومجتمعي جدي ومسؤول، شرطه الأعلى مصالح الناس العليا.

كما أسلفنا يحتاج هذا الى البدء المبكر في التشكيلات والاتفاقيات والتحرّكات والنشاطات، وعدم تركها لآخر ساعة انطلاقا من فرضية خاطئة تقول إن الناس في جيوب الأحزاب والسياسيين. هذا سيكون خطأ، والأخطر: استعلاء سيحمل أضرارا للجميع!

;