الأخبار


الكنيست التي تسيطر عليها أحزاب اليمين (المتصادمة فيما بينها!) حلّت نفسها ليلة أمس الأول، وابتعد بمسافة زمنية ما، وربما أكثر من هذا، احتمال تشكيل ائتلاف يميني فاشي الهوى وقومجيّ الرؤى وعدوانيّ المزاج. وآخر من يشعر بالانتصار على حل الكنيست هو نتنياهو. العكس تماما هو الصحيح. هنا يقف زعيم الفاشية الاسرائيلية في دور المهزوم، الفاشل الذي كانت جميع الأوراق بيديه لكنها تناثرت في كل جهة.

ولذلك، فمن الخطأ اعتبار "مساعدته" على السقوط، وإن كان مؤقتا، من خلال التصويت مثله على حل الكنيست، هو تماثل معه في الموقف. هذا وصف ميكانيكي جدا بينما أحوالنا السياسية المركبة تتطلّب وتستحق تحليلا أمتن وأعمق. إن قوائم الجماهير العربية وحلفائها اليهود التقدميين يجب أن تقوم "بتقديم كتف المساعدة" عند كل مرة تلوح فيها فرصة اسقاط هكذا احتمال لهكذا ائتلاف، مع الأمل (والعمل) على أن يختلف الحال والاحتمال غدًا. السؤال: كيف؟ ما العمل؟

تشكل الانتخابات القادمة فرصة هامة لتعزيز تمثيل الجماهير العربية وحلفائها اليهود التقدميين الأحرار من التصهيُن، وتقوية صوت ورؤية السلام العادل والمساواة اليومية والقومية والعدالة الاجتماعية. هنا يجب النظر بشجاعة وبمسؤولية الى ما أفرزته الانتخابات السابقة، التي عبر فيها المواطنون الفلسطينيون العرب عن كثير من المواقف، وأرسلوا الى صناديق بريد الأحزاب والقوائم برسائل مختلفة لكنها واضحة! وهذه بلاغات ليس فقط أنه يجدر أخذها بالاعتبار، بل يجب الالتزام بها واحترام مرسليها – أصحاب الشأن الأوائل!

فلتكن الفترة القريبة القادمة مخصصة للتفكير والاستنتاج والعمل بالاتجاه الصحيح لما هو في مصلحة الجماهير العربية وقضاياها وحقوقها ومساواتها، الأمر الذي يتطلّب وسط الحلبة السياسية التي تعجّ بالعنصريين، أكثر ما يتطلّب المزيد من الوحدة والمزيد من التمثيل والمزيد من القوّة!

 

;