الأخبار


خلافًا لقسم من دعاة مقاطعة الانتخابات للكنيست، فإننا لا نوجّه لهم اتهامات تخوينية مبتذلة كالتي يطلقونها عشوائيا بغير قليل من العجرفة غير المبررة بل المثيرة للسخرية نحو الحزاب وجماهيرنا كلها عمليًا. إن من يرغب بمقاطعة الانتخابات في أية دولة، هذا من حقه. ولكن ليس من حق أصحاب موقف المقاطعة خداع الجمهور والخروج بحجج لا تربطها صلة قرابة بالواقع. فمثلا، القول إن المشاركة في الانتخابات للكنيست هي "أسرلة" و "تجميل للديمقراطية الاسرائيلية"، وإغفال مشاركتهم المتحمسة هم في الانتخابات للسلطات المحلية، بواسطة إخفاء هذا الأمر عن الناس، هو ليس سوى ازدواجية تقترب من النفاق. انتخابات السلطات المحلية لا تجري في هونولولو بل في اسرائيل.

تأكيدًا لما نوّهنا إليه أعلاه، فنحن لا نعمّم، بل نتحدث عن قسم من دعاة المقاطعة. ونقول لهم أكثر من هذا: لو كنتم تعتمدون نهج مقاطعة مؤسسات الدولة فعلا، لكان يجب أن تطبقوا هذا على شتى المستويات، وليس الاكتفاء بالكنيست. وبالاضافة الى انتخابات السلطات المحلية المشار إليها يجب التذكير بشتى الخدمات والنشاطات والممارسات المرتبطة بالضرورة بمؤسسات الدولة. من يقاطع حقا، وهذا حقه، عليه اتخاذ مواقف شاملة وانتهاج أفعال كاملة، تصل درجة العصيان المدني وعدم دفع الضرائب مثلا. وخلاف هذا سيظل موقف المقاطعة يقع في الخانات السهلة والكسولة والديماغوغية. جماهيرنا حكيمة وتميّز بسرعة وبسهولة هذه التبجّحات عديمة المنهجية.

ويجب الاشارة الى جانب آخر في "جوّ حملات المقاطعة"، وهو لا يتعلّق بمن وجهنا اليهم النقد أعلاه. بل نقصد اعلانات ويافطات ولافتات ضخمة تدعو الى المقاطعة يظهر أنه تقف خلفها جهات ماليّة ثريّة، تصرف ميزانيات ضخمة لجعل نسبة التصويت بين المواطنين العرب منخفضة. هنا يجب السؤال عن أصحاب المصلحة في رؤية نسب تصويت عالية بين اليهود مقابل نسب منخفضة بين العرب! أو لو طرحنا السؤال بمباشرة أكثر: مَن المستفيد من عدم تصويت العرب، ومن الذي سيفرح بهذا، ومن يرتبط فرحه بتناسب عكسي مع نسبة تصويت العرب؛ أي من سيفرح أكثر لو صوت العرب أقلّ، وبالعكس؟!

الجواب واضح لكل صاحب منطق وتفكير سليم. القوى اليمينية العنصرية التي تعمل طيلة سنوات الدورات البرلمانية على التشكيك بممثلي وأحزاب الجماهير العربية ونزع شرعيتهم، هي التي ستطير سرورًا إذا بقيت صناديق الاقتراع فارغة في البلدات العربية. خصوصا لعلم تلك القوى أنه كلما ازدادت نسبة تصويت العرب ستنخفض احتمالات عبور أحزاب يمينية عدة نسبة الحسم. وهذا كله يقود الى الاستنتاج الفعلي الصحيح وهو ضرورة العمل على اوسع مشاركة في الانتخابات لجماهيرنا العربية وحلفائها التقدميين اليهود، ودعم القائمة التي تمثلهم وتمثل هذا الطرح السياسي المثابر والمواجٍه!

;