الأخبار


يثير ذلك النائب الليكودي المغمور كثيرًا من السخرية الممزوجة بالاشمئزاز حين يصرّح بأنه تقدّم بمشروع لتعديل قانون الحصانة بإرادته الكاملة، ودون أي تشاور أو تنسيق مع بنيامين نتنياهو. لقد أثار هذا الزعم استهجانًا مردّه منسوب الكذب العالي في طيّاته.

فالقانون جاء ليحقق هدفا واحدا واضحًا ووحيدًا: إنقاذ رئيس الحكومة السابق والقادم، وفقا لمعظم السيناريوهات، من المقاضاة وإخراجه من مستنقع شبهات الفساد المقرف الذي يغوص فيه حتى أذنيه. القانون سيشكل ما يشبه الدرع الواقي بوجه دخول أهمّ مسارات النظام الديمقراطي: الإجراء القضائي على قدم المساواة ككل مواطن.

هكذا، فإن رفع نتنياهو فوق ذلك المسار وتلك الركيزة هو عمليًا وضعه في مرتبة تعلو القانون وتتجاوزه، وهنا يسأل السؤال عن معنى الاستبداد وتعريفه؟ من بنوده الأساس منح مكانة خاصة لصاحب السلطة فوق عموم الناس المواطنين، وبالذات فيما يخص شبهات الفساد. هنا، يسير نتنياهو في درب تقوده الى موقع وموضع حلفاءه في تلك الأنظمة المستبدة الفاسدة في المنطقة، والخليجية منها خصوصا. الطيور دائما على أشكالها تقع!

جميع تبجحات نتنياهو المزعجة المملة عن تميّز اسرائيل بديمقراطيتها تتهاوى كقلعة من ورق حين نراه يسعى لحماية نفسه، حتى بثمن تقويض ركائز ديمقراطية أساسية  ومقوّمات الحكم السليم. وليس معنى هذا أن اسرائيل المصابة بفيروس الاحتلال والعنصرية والعسكرة هي نموذج للحكم السليم والمنهج الديمقراطي، ولكن حتى القليل القليل والهامش الضئيل لهذا يجري اغتياله بممارسات زعيم التحريض.

حاليًا يعلن اليميني المتعصّب رقم (1) نتنياهو انه لن يؤيد تعديل قانون الحصانة.. ولكن كل من لديه نظر يدرك ان الصدق هو آخر الصفات التي يمكن إلصاقها بهذه الشخصية!

;