news

حدث وموقف//لا جرائم تفوق فظائع الامبريالية

عن تصريحات منافقة للسفير الأمريكي في المكسيك ضد الفنانة الماركسية فريدا كاهلو


أثارني، الى حد الاشمئزاز، ما كتبه السفير الأمريكي لدى المكسيك، كريستوفر لانداو، على صفحته على "توتير"، بعد ان زار بيت أيقونة الشعب المكسيكي الوطنية الرسامة المشهورة فريدا كاهلو، الذي تحول الى متحف يضم ما ابدعته من لوحات ابهرت العالم وحظيت باحترام رسامي العصر أمثال الرسام الشهير بابلو بيكاسو، فبعد ان ابدى إعجابه بروح الرسامة الحرة وأعرب عن مصداقية ان تعد من رموز بلادها تساءل: "ما لا أفهمه هو شغفها الواضح بالماركسية واللينينية والستالينية. هل أنتم على دراية بشأن الفظائع التي ارتكبتْ باسم هذه الإيديولوجيا"؟!       

ورد أحد المغردين على تساؤل السفير بالقول: "باسم محاربة هذه الإيديولوجيا قتلت الولايات المتحدة أطفالا في فيتنام من خلال قصف قرى بالكامل ودعمت الديكتاتوريات في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية". كما أصدر الحزب الشيوعي المكسيكي بيانا شدد فيه على أن "الرفيقة فريدا كانت متمسكة بالإنسانية والبحث عن الديمقراطية والحرية للعمال والشعب المكسيكيين، ولذلك كانت ماركسية لينينية".

ربما يجهل (الأدقّ: يتجاهل!) السفير الأمريكي الجديد في المكسيك التاريخ، فالفظائع والجرائم التي ارتكبتها الدول الامبريالية منذ نشوء النظام الرأسمالي وحتى يومنا هذا حول العالم لا تعد ولا تحصى: الاستعمار والاستعباد ونهب الثروات وشن الحروب، بضمنها حربان عالميتان راح ضحيتهما مئات ملايين بني البشر وتدمير مدن وقرى واقتصاد دول. الديمقراطية التي يتغنى بها هذا السفير ظهرت بكل تجلياتها في القصف الأمريكي الوحشي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرية وقتل أكثر من 220 ألف انسان. هذه هي جرائم الحرب والفظائع واستهداف المدنيين، بأسلحة الدمار الشامل غير المسبوقة. وهل دفع المجرم ثمنًا لجرائمه هذه حتى يومنا هذا؟ بالطبع لا والأنكى من ذلك أنَّ هناك قوىً تدعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان مازالت على قناعة من صحة الإقدام على تنفيذ هذه الجريمة.

هذا التاريخ وغيره مما جرى في كوبا ونيكارغوا وأفغانستان والفلبين والشرق الأوسط من تدخلات واعتداءات وحروب قد يجهله او يتجاهله البعض في أمريكا لأنه مر عليه عشرات السنين. لكن ما يجري اليوم من فظائع وجرائم في ظل إدارة المقامر ترامب يجب أنْ يدق ناقوس الخطر لمن يدعون الدفاع عن حقوق الانسان والديمقراطية. فمنذ ان جاء ترامب الى البيت الأبيض عمد الى زيادة تفاقم التناقضات في السياسة العالمية وخلق مناخًا محمومًا بدءًا بكوريا الديمقراطية وفرض العقوبات عليها، ومن ثم التآمرعلى سيادة فنزويلا وفرض عقوبات عليها، وبعدها الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات مجحفة على إيران والعمل على تصعيد التوتر الى اقصى الحدود في منطقة الخليج، من خلال تكثيف الوجود العسكري هناك وإنشاء تحالف من دول العمالة في المنطقة معادٍ لإيران.

كما لم يتورع ترامب عن تأجيج الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها وكذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل وأيضًا من خلال حربه للقضاء على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الإونروا) بهدف الالتفاف على حق العودة. وترامب، الذي يدعي محاربة الإرهاب في سوريا، تعمل حكومته سرًا على تسليح داعش. فقد كشف مقال نشره موقع "ارمسووتش" armswatch))، أن أسلحة اشترتها الحكومة الأمريكية من شركات أسلحة صربية، ظهرت في أيدي إرهابيي "داعش" في اليمن. وتقول كاتبة المقال ديليانا غايتاندزييفا إن هذه الوثائق تكشف أكبر كذبة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة القائمة على محاربة الإرهاب رسميا ودعمه سرا.

هذا الى جانب دعمه المطلق السياسي والعسكري لتحالف العدوان بقيادة آل سعود في الحرب على اليمن والتي بسبها اضحى 17 مليون يمني بدون طعام وعلى شفا المجاعة، ويعاني أكثر من 3 ملايين من الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية الحاد. وقد تجاهلت وسائل الإعلام الغربية المنافقة إلى حد بعيد هذه الفظائع التي يرتكبها تحالف العدوان. يضاف الى ذلك أعلان ترامب الحرب التجارية على الصين وعلى أوروبا وكندا والمكسيك!!

نعم هذا مغامرات خطيرة وغير مسبوقة في التاريخ الحديث. وينبغي ان يكون هناك، من المدافعين الحقيقين عن الدمقراطية وحقوق الانسان والسلم العالمي، من يتصدى لهذا الثور الهائج قبل فوات الأوان. وان أي محاولة لتمويه على هذه الحقائق، كالتي يقوم بها السفير الأمريكي في المكسيك ما هي الا تبرير لسياسية عدوانية خطيرة تهدد السلم العالمي. وان الدعاية المحمومة والتحريض الارعن ضد الماركسية والشيوعية اليوم ما هو الا غطاء على ما تقترفه الاميربالية من جرائم وانتهاكات بحق الشعوب. 

 

الصورة//الحزب الشيوعي المكسيكي: "الرفيقة فريدا كانت متمسكة بالإنسانية والبحث عن الديمقراطية والحرية للعمال والشعب المكسيكيين، ولذلك كانت ماركسية لينينية".

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب