news

محللون: نتنياهو يقصي غانتس والجيش والمخابرات عن الضم، وموقف واشنطن ليس واضحا

ادعاءات بأن جارد كوشنر هو من يلجم اندفاعة نتنياهو، الذي يلقى دعما من السفير فريدمان

 

ادعى عدد من المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، في مقالات نشرت اليوم الجمعة، أن بنيامين نتنياهو لا يشرك وزير الحرب لديه بيني غانتس، ولا وزير خارجيته غابي أشكنازي، ولا حتى الجيش والمخابرات، في مخطط فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة المحتلة. كما يدعي المحللون، أن الموقف في واشنطن ليس واضحا، ففي حين أن سفيرها ديفيد فريدمان، يضغط باتجاه الضم، فإن الصهيوني الآخر في البيت الأبيض جارد كوشنير، يظهر كمن يلجم اندفاعة نتنياهو نحو الضم.

وحسب ما ورد في ثلاث مقالات مطولة في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، فإن نتنياهو مُصر على الإسراع نحو الضم، ويهدد شركائه في كتلة "كحول لفان" (أزرق أبيض)، بزعامة بيني غانتس، أنه من دون فرض "السيادة" والضم، فإنه سيحل الكنيست ويتجه إلى انتخابات رابعة.

ويسلط المحللون الضوء على اعتراض قادة عصابات المستوطنين على خرائط الضم، وحسب ما ينشر، فإن قادة المستوطنين اطلعوا على خرائط لم يطلع عليها غانتس وأشكنازي، فهم يطالبون بتوسيع مناطق الضم، وعدم إبقاء 16 مستوطنة على شكل "جيوب" محاطة من جميع الجهات ببلدات فلسطينية. كما يعارض المستوطنون، ومعهم وزراء ليكود، الإعلان عن دولة فلسطينية، بحسب ما ورد في المؤامرة الصهيو أميركية، المسماة "صفقة القرن"، وهي دولة ممسوخة محاصرة من الجهات الأربع، ومقطعة الأوصال، لا سيادة لها، ولا تواصل مباشر مع العالم.

 

مدى قدرة نتنياهو

 

وتقول المحللة السياسية في "يديعوت أحرنوت" سيما كدمون، إن لنتنياهو أغلبية واضحة لفرض الضم، ولكن السؤال، هو ما إذا يستطيع التنفيذ. وكتبت، أن نتنياهو يرى بالضم، وكأنه "الإرث" الذي سيتركه من بعده.

إلا أن نتنياهو، حسب كدمون، "يواجه ثلاث جبهات، ولا واحدة منها سهلة. بادئ ذي بدء، الأميركيون. وقد تم الوفاء بمطالبهم بأن تكون الحكومة أولا، وبعدها فقط مناقشة الخطة. هناك حكومة. لكن ترامب لديه الآن ما يكفي من المتاعب في ذهنه: العلاج الكارثي للكورونا. أزمة اقتصادية متفاقمة؛ أعمال شغب عنيفة عبر الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد؛ العلاقات مع الصين وانتخابات الرئاسة في تشرين الثاني".

الجبهة الثانية لنتنياهو هي اليمين والمستوطنون. وبحسب كدمون، فإن النشوة التي تملكت نتنياهو عند الإعلان عن صفقة القرن في البيت الأبيض تراجعت، لأنه باتت أمامه معارضة يمينية متشددة، فالمستوطنون يريدون ضم مناطق أوسع، ويعارضون مجرد ذكر دولة فلسطينية. في حين "يصر الأميركيون على أن التسلسل الإقليمي يعطي الحيوانات لدولة فلسطينية، والتي بدونها لا وجود لها"، حسب تعبير كدمون.

وتعتقد الكاتبة، أن كتلة "يمينا" التي بقيت في المعارضة، تواجه تخبطا في الموقف من مخطط نتنياهو، خاصة على ضوء مجلس المستوطنات "ييشع". إلا أنها تصف المعارضة اليمينية المتشددة، الحالية لنتنياهو، "مثل البعوضة نفسها التي تجلس على أذن الفيل".

 

وتنقل الكاتبة عن وزير الحرب السابق، الجالس في صفوف المعارضة، أفيغدور ليبرمان إن نتنياهو يقصي الجميع. ولا يوجد طاقم عمل منهي، ورئيس الاركان ليس في الصورة، وكذا رئيس جهاز الشاباك. ويقول ليبرمان، إن حقيقة أنه نتنياهو يجرجر الأمور منذ 14 شهرا، أدى إلى بلورة معارضة، "ابتداء قاد الجميع إلى صياغة معارضتهم، من جو بايدن، مرورا بالاتحاد الأوروبي، وملك الأردن، وأبو مازن، ومجلس المستوطنات إلى الروس".

ونقلت كدمون، عن رئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) المعارض، يائير لبيد قوله، إن لجنة اعداد خرائط الضم لم تنه عملها. "الأميركيون ليسوا مستعدين للتحدث مع أي شخص الآن، وداخل اليمين في حالة اضطراب".

 أما الجبهة الثالثة، أمام نتنياهو، هي شركاؤه في الائتلاف، كتلة كحول لفان، وهي جبهة افتراضية، من نتنياهو. وتقول إن أوامر غانتس للجيش ليستعد لامكانية تفجر الأوضاع في الضفة في أعقاب الضم، جاءت من باب القول إنه موجود.

وتقول الكاتبة، إن غانتس ووزير الخارجية أشكنازي، رئيسا أركان أسبقين، يعرفان الميدان، ويعرفان جيدا موقف المؤسسة العسكرية، وتبعات الضم، ورغم كل تصريحاتهم التي سبقت دخولهم الى الحكومة، فقد "فشلا في أكبر اختبارين: حماية سيادة القانون وضم يهودا والسامرة"، حسب تعبيرها.

إذ كان يقول غانتس، بأنه إذا لم يكن الضم في اطار اتفاق شامل، فإنه ليس واردا. وكتبت "حتى الآن هو صامت. الجيش صامت. والشاباك صامت... أخبرني أحد كبار المدافعين عن الأبيض والأزرق هذا الأسبوع أن لدينا توقعات بترامب أكثر من رؤوسنا في كحول لفان.

 

إذا لم يكن ضم ستكون انتخابات

 

ويقول المحلل السياسي، عميت سيغل، "يعلم غانتس وأشكنازي أن الجلوس في حكومة تضم ثلث مساحة الضفة الغربية ويقضي فعليا على آفاق الدولة الفلسطينية قد يكون ضربة قوية لمكانتهما الشعبية، على غرار الضرر الذي قد يلحق بجلوسهما تحت رئاسة الوزراء المتهم. يجلس وزير الأمن ووزير الخارجية مجتمعهم الأمني ​​الذي دأب لسنوات عديدة على تبني حل الدولتين وإخلاء عشرات المستوطنات، وعدم فرض السيادة. عندما وافقا على بند الضم في اتفاقية الائتلاف، كانا يأملان أن يكون هذا من بقايا وعود انتخابية ستتلاشى مع تشكيل الحكومة. ولكن ليس هذا هو الحال".

 ويقول سيغل، "إنه حينما يكون العالم العربي يغط بالنعاس، ولا أهمية للفلسطينيين، فإن وزارتي الخارجية والأمن الإسرائيليتين في طليعة النضال. لو كان (السفير ديفيد فريدمان إسرائيليا، لكان من المحتمل أن يكون عضوا في الجناح الصقري في الليكود، ولكن ربما كان جارد كوشنر سينضم إلى حزب كحول لفان. ولهذا فهو أمل غانتس وأشكنازي الرئيسي.

وحسب سيغل، فإن قائدا كحول لفان، على اتصال وثيق مع البيت الأبيض. في حين تقول تقارير أخرى، إن كوشنر لا يريد لاي خطوة إسرائيلية، أن تؤثر سلبا على طبيعة العلاقات مع دول الخليج والسعودية، خاصة في الجانب الاقتصادي، ويريد أن تتوسع علاقات إسرائيل هناك.

ويعتقد سيغل، أنه "إذا انتهى هذا الصيف أيضا بدون سيادة، فلن تكون صفقة قرن بالنسبة له، بل ستكون خيبة أمل المرحلة".

وحينها، فإن حل الحكومة والتوجه لانتخابات رابعة، يصبح خيارا جديا، حسب سيغل.

 

اقصاء الجيش والمخابرات

 

المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" أليكس فيشمان، ينضم هو أيضا للتقديرات، بأن جارد كوشنير يلجم اندفاع نتنياهو نحو الضم. كما يؤكد مثل زملائه في الصحيفة، أن نتنياهو يقصي الوزيرين غانتس واشكنازي، ومعهما الجيش والمخابرات عن تفاصيل ما يجري.

وحسب فيشمان، فإن هذه المرّة الأولى في تاريخ إسرائيل التي تكون فيها المؤسستان العسكرية والأمنية، خارج دائرة أبحاث أمر حساس بهذا المستوى، فحينما يطلب غانتس ومن الجيش الاستعداد لاحتمالات التصعيد الأمني في الضفة، فإن الجيش لا يعرف ماذا ينتظره في الميدان، وأي مناطق سيتم ضمها.

وحسب فيشمان، فإن ما دفع غانتس إلى اصدار أوامره للجيش، كان اجتماعا مع السفير ديفيد فريدمان، الذي فهم منه أن الأمور قد تفاجئ في تقدمها، ولهذا لا يريد أن يسجل على نفسه عدم جاهزية الجيش، لأي انفجار محتمل. ويقول المحلل ذاته، إن لا أحد يعرف من هم أعضاء اللجنة الإسرائيلية الأميركية التي ترسم الخرائط، وكل الأسماء التي تطرح كتخمينات لا أكثر.

أما بالنسبة لما يدور في البيت الأبيض، يقول فيشمان، إن هناك "اتجاهان فكريان، على الأقل حول صفقة القرن ترامب. اتجاه السفير فريدمان، وهو ليس فقط سفيرا وإنما أيضا مستشارا مقربا للرئيس ترامب وعلى اتصال منتظم معه. والاتجاه الثاني هو جارد كوشنر نسيب ترامب".

وحسب فيشمان كغيره من المحللين الإسرائيليين، فإن "اتجاه كوشنر هو الأقرب لوجهة نظر غانتس، بأن الضم يجب أن يتم بالتنسيق مع الفلسطينيين والأردنيين ودول المنطقة. من ناحية أخرى، يرى فريدمان أنه يمكن الآن تنفيذ الضم من جانب واحد. على أي حال، تنص الاتفاقية على أن أمام الفلسطينيين ثلاث سنوات ليقرروا ما إذا كانوا سينضمون إلى المخطط أم لا. لذلك، إلى أن يقرروا، ستضم إسرائيل نفس 30% من الأراضي المخصصة لها في برنامج ترامب".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب