news-details

مع اعتراف بومبيو بغير قابليتها للتحقيق... "صفقة القرن" أم "مشكلة القرن"؟

في عام 1983، اجتاح فيلم أمريكي كوميدي شاشات الولايات المتحدة. تدور قصة الفيلم حول مجموعة من تجار الأسلحة يبيعون نوعا من السلاح تحت اسم"صانع السلام"، وكان عنوان الفيلم "صفقة القرن".

ليس من الواضح ما إذا كانت هناك علاقة بين الفيلم و"صفقة القرن" التي تتحدث عنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ وقت طويل، لكن المفارقة أن الاثنين يحملان نفس الاسم والإطار التشويقي. ويبدو أن الأمور تتجه إلى تقاسم نفس النهاية "غير السعيدة". فأن"صفقة القرن" تنسج تدريجيا خيوط "مشكلة القرن"، وسيبقى "السلام" بعيد المنال.

وشكك وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في جدوى "صفقة القرن" لحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي. "يمكن القول إن الخطة غير قابلة للتحقيق، وقد لا تحقق نتائج"، وفقا لما نقلته صحيفة ((واشنطن بوست)) الأمريكية مؤخرا عن تسجيل صوتي في اجتماع مغلق جمع الوزير بومبيو مع رؤساء أكبر المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة يوم 28 مايو الماضي.

وقال بومبيو في الاجتماع "يمكن رفض الخطة، لكن السؤال الكبير هو ما إذا كان يمكننا الحصول على مساحة كافية لإجراء محادثات حقيقية حول كيفية بنائها"، مشيرا إلى أن الإعلان عن الخطة قد تم تأجيله أكثر من مرة.

وبلغت صراحة بومبيو مداها عندما قال "لا توجد ضمانات على أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على حل النزاع العربي- الإسرائيلي المتجمد"، وأعرب عن أمله في أن يشارك الجميع في حل النزاع بجدية، وألا تواجه الصفقة رفضا على الفور.

وبينما شكك بومبيو في "الخطة التي يمكن أن تفيد الحكومة الإسرائيلية فقط"، رأى ترامب آفاقا لخطته، قائلا في تصريحات الأحد ردا على تصريحات بومبيو" معظم الناس يعتقدون أنه أمر مستحيل، لكنني اعتقد أنه أمر ممكن"، فيما يكشف عن "الاقتتال الداخلي" في واشنطن على الخطة المقترحة.

ووسط دور وجدية غير واضحين حتى الآن من الجانب الأمريكي، يرى الخبير بالأكاديمية الصينية للعلوم العسكرية دو ون لونغ أن الصفقة لا يبدو أنها تحل المشكلة ولكنها تعيد خلق مشاكل جديدة وتزيد من حدة التناقضات.

وقال دو "من الواضح أن الولايات المتحدة تعمل لصالح إسرائيل على حساب الدول العربية المحيطة وفشلت في تحقيق أي توازن حقيقي".

وأشار الخبير الصيني إلى جهود إدارة ترامب في السنتين الماضيتين لمضاعفة مخاوف العالم إزاء إيران، وفي نفس الوقت دفع المساعدات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لإسرائيل، قائلا إن "الولايات المتحدة تسعى دوما إلى تعزيز نفوذ قواتها في منطقة الشرق الأوسط وإجراءاتها لم تؤد سوى إلى مزيد من التدهور في الأوضاع في الواقع".

ويشكك الخبراء في الخطة لعدة أسباب على رأسها عدم رضا كافة الأطراف عن الصفقة التي لا تمس جميع المشاكل الجوهرية المتمثلة في وضع القدس وعودة اللاجئين والمستوطنات اليهودية.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأربعاء إن الخطة الأمريكية "ستذهب إلى الجحيم". وقبل ذلك قال إن "من يريد حل القضية الفلسطينية عليه أن يبدأ بالقضية السياسية، وليس ببيع أوهام المليارات التي لا نعلق عليها آمالا ولا نقبل بها لأن قضيتنا سياسية بامتياز".

وقال دو إن "الولايات المتحدة تأمل في تعزيز السلام من خلال التنمية الاقتصادية في غياب حلول سياسية، لكن هذا ما هو إلا وهم. ليس من الواضح أن الدول المعنية مستعدة لتمويل الخطط التنموية المقترحة".

جاء ذلك في سياق تعليقه على تقرير نشرته صحيفة ((نيويورك تايمز)) الأمريكية مؤخرا حول مساعدات اقتصادية كبيرة لفلسطين ومصر والأردن ولبنان (بقيمة 25 مليار دولار أمريكي لفلسطين و40 مليار دولار للدول الأخرى) يقال أن دول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل ستوفرها في إطار صفقة القرن.

ومن المنتظر أن يطرح البيت الأبيض الجزء الأول من خطة الرئيس دونالد ترامب التي طال انتظارها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مؤتمر بالبحرين أواخر حزيران/ يونيو. ويتوقع أن تشجع الخطة الدول العربية المانحة على الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل معالجة القضايا السياسية الشائكة التي تمثل جوهر الصراع.

وأشار نيو شين تشون، مدير معهد الشرق الأوسط التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، إلى أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة سعت إلى حل القضية الفلسطينية-الإسرائيلية وفشلت جميعها، مضيفا أن "المشهد الحالي يفتقر إلى الظروف السياسية والدولية اللازمة لتحقيق اختراق في هذه القضية الشائكة".

وأردف أن الفوضى السياسية وإعادة الانتخابات قد أدى في إسرائيل إلى مزيد من عدم اليقين السياسي، حتى أن إحدى الصحف الإسرائيلية قالت إن "نتنياهو سبب في فشل صفقة القرن" و"وضع إسرائيل قد يدفنها".

أما الدول المحيطة مثل مصر والأردن ولبنان، فقد أعربت عن مواقف أكثر قوة في الأيام الأخيرة. ووضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوم الأربعاء الماضي حدا لما يتردد من شائعات بشأن "صفقة القرن"، مؤكدا أن بلاده "لن تقبل بأي شيء لا يرضى عنه الفلسطينيون"، في إشارة إلى خطة الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط.

وأضاف الرئيس المصري "إننا في مصر لا نتكلم باسم الفلسطينيين، ولا نرضى بأمر لا يقبلونه". كما اعتبر أن "التساؤلات التي يطرحها بعض المصريين عن إمكانية التفريط في شيء من الأراضي المصرية محيرة".

ودوليا، رغم من ضغوط الولايات المتحدة لم تظهر أوروبا التي تعاني من أزمات سياسية رغبة في ممارسة الضغط على إسرائيل ولا ترغب في دفع ثمن محادثات السلام. ويبدو أن "صفقة القرن"، التي ولدت في هذا السياق، تواجه مستقبلا غير واضح.

في الصورة: شرطي احتلال في القدس.. قوّة الذراع والبندقية لا تغيّر الحق! (رويترز)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..