وليد العوض في حديث مع هشام نفاع: اتفاق وقف النار لبّى حاجات شعبنا، لكنه يشمل مخاطر تتطلب أداءً فلسطينيًا جديدًا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

استضفنا في الحلقة العاشرة من بودكاست "حديث مع هشام نفاع"، والذي تم تسجيله صباح اليوم الخميس، الرفيق وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وعضو اللجنة التحضيرية للانتخابات وصياغة الدستور الفلسطينية.
وتحدث العوض عن التعاطي الشعبي والمعنى السياسي لإعلان الاتفاق على المرحلة الأولى من الخطة نحو وقف الحرب، وعن الأداء السياسي المطلوب فلسطينيًا، سواء في العلاقات الداخلية بين مختلف القوى السياسية، أو مع الدول العربية المشاركة في الوساطة والاتصالات، وهو يؤكد: الحاجة ملحّة لتغيير الأداء السياسي الفلسطيني بشكل جوهري، وهو ما يجب أن تستوعبه جميع القوى والفصائل

ووجه الرفيق وليد العوض في بداية حديثه تحياته من قلب غزة لجماهيرنا العربية في الداخل بقوله: "تحياتي لكم من قلب غزة الصامدة، من غزة معين بسيسو إلى ناصرة توفيق زيّاد".

  • نفاع: عندما تحدثنا قبل أيام، كنت أنوي أن أسألك عمّا تغيّر منذ إعلان ترامب في نهاية الأسبوع، لكن بعد إعلان الاتفاق اليوم، ما الذي تراه من تغيّر على الأرض، في الشارع، وبين الناس؟

العوض: منذ أن بدأت حرب الإبادة على شعبنا قبل عامين، التي أودت بحياة نحو مئة ألف شهيد، وخلّفت أكثر من 15 ألف مفقود و33 ألف معتقل، إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى وتدمير ما يقارب 85% من قطاع غزة وتشريد نحو مليوني إنسان، كان الناس يترقبون أي بصيص أمل.

حين أعلن ترامب عن خطة النقاط العشرين ودعا إلى وقف إطلاق النار، تلقّى الناس الخبر بأمل كبير، رغم أن الإعلان لم يتبعه توقف فعلي للعدوان. استمر القصف وكأن الحرب في بدايتها. لكن فجر اليوم، بعد الإعلان عن توقيع الاتفاق، بدأ الناس يتنفسون الصعداء. خرج الأطفال والنساء إلى الشوارع فرحًا بالنجاة من المقتلة التي عاشوها لعامين كاملين.

اليوم، ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يسود شعور بالابتهاج. الناس تتهيأ للعودة إلى شمال القطاع بعد النزوح القسري للمرة الثانية. بلا شك، هذا الاتفاق حقق أولوياتنا الثلاث الأساسية: وقف المقتلة وحرب الإبادة. وقف التهجير القسري ووقف المجاعة.
 إلى جانب ذلك، أوقف مخطط الضم في الضفة الغربية. لكن رغم أهمية ما تحقق، فإن الاتفاق يحمل في طياته مثالب كثيرة تمس مستقبل قضيتنا الفلسطينية.

  • نفاع: كيف تنظرون إلى المرحلة المقبلة بعد هذه الحرب الطويلة؟

العوض: نحن مررنا بأزمة قاسية جدًا، ويجب أن نحولها إلى فرصة. تعلمنا دروسًا مؤلمة خلال عامين من حرب الإبادة، وعلينا أن نعيد صياغة منهجنا الفلسطيني على أساس وطني موحّد.
وقف النار والمجاعة والتهجير إنجازات مهمة، لكن طريقة التفاوض التي قادتها حركة حماس خلال العامين الماضيين أظهرت أن النهج القائم يحتاج إلى مراجعة جذرية.

  • نفاع: برأيك، ما أبرز الإشكاليات في الاتفاق الجديد؟

العوض: أخطر ما في الاتفاق أنه يتعامل مع قطاع غزة كمنطقة منفصلة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكأنه عقار يُدار عبر مؤسسة دولية خاضعة للوصاية. هذا يكرّس الانقسام ويفتح الباب أمام إسرائيل لاستئناف العدوان مستقبلاً.
لذلك، يجب التأكيد أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن الولاية الشرعية هي للشعب الفلسطيني وممثله الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.
أي دعم دولي أو إقليمي يجب أن يصب في إعادة إعمار القطاع ووقف العدوان، لا في خلق بدائل سياسية أو التفاف على الاعتراف المتزايد بدولة فلسطين.

  • نفاع: هناك حديث عن ضمانات من أربع دول بعدم عودة إسرائيل للحرب. هل يمكن التعويل على هذه الضمانات؟ وما تقييمك للأداء العربي مؤخرًا؟

العوض: يمكن القول إن موقف مصر والأردن كان حاسمًا في رفض تهجير الشعب الفلسطيني، ولولا موقف القاهرة تحديدًا لكانت عربات التهجير سارت نحو سيناء منذ عامين. كما كان لموقف الشعب الفلسطيني نفسه، وإصراره على البقاء في أرضه، دور جوهري في إفشال هذا المخطط.

نثمّن أيضًا موقف السعودية الذي عبّر عنه في المؤتمرات الدولية، إلى جانب فرنسا في تأكيدهما على حل الدولتين. أما قطر والإمارات فمواقفهما مهمة لكنها ليست مؤثرة بالقدر نفسه، لارتباطهما الوثيق بعلاقات مع الولايات المتحدة والاحتلال.
نحن نعوّل بالأساس على مصر والأردن والسعودية، لكن قبل كل شيء على الشعب الفلسطيني وصموده.

  • نفاع: دعنا ننتقل إلى الداخل الفلسطيني. ما المطلوب اليوم من القوى الفلسطينية بعد هذه التجربة؟

العوض: أولاً، على حركة حماس أن تتوقف عن سياسة التفرد بالساحة الفلسطينية. لقد تفردت في السابع من أكتوبر، وتفردت في المفاوضات منذ جولتها الأولى في نوفمبر 2023، واحتكرت كل الأوراق بيدها ويد قطر، وأبعدت منظمة التحرير عن أي دور تفاوضي.

على حماس أن تدرك أنها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، وليست بديلاً عنها. منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، ولها برنامجها السياسي واعترافها الدولي. ما قبل السابع من أكتوبر لم يعد صالحًا للاستمرار، ولا يمكن لفصيل واحد أن يدير قطاع غزة وكأنه كيان منفصل عن الدولة الفلسطينية.

مصلحتنا الوطنية تقتضي وحدة النظام السياسي والقانوني والسلاح الفلسطيني بين الضفة وغزة، على قاعدة دولة تصون كرامة مواطنيها، لا كيان يخوض مغامرات غير محسوبة.

  • نفاع: ما المطلوب من السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة؟

العوض: منظمة التحرير اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات مهمة، منها تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وأنا عضو فيها هنا في قطاع غزة، وكذلك تشكيل لجنة لإعداد دستور دولة فلسطين.
هذه الخطوات تفتح الباب أمام مشاركة فلسطينية جماعية في بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية.
يجب المضي قدمًا نحو تجديد المؤسسات عبر الانتخابات، وتوسيع المشاركة، لأن ذلك يعزز موقعنا أمام المجتمع الدولي الذي بات أكثر انفتاحًا على الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.

ووجه العوض في نهاية حديثة رسالة إلى جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، بقوله: "أتمنى أن تنجح الجهود في تشكيل قائمة مشتركة تضم كل المكونات السياسية في الداخل، لأن وحدة الصف هناك قادرة على كبح الفاشية الإسرائيلية المتنامية، وتعزيز الموقف الفلسطيني العام في مواجهة الاحتلال".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

نتنياهو: أسعى لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل خلال عقد

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

ترحيل مستوطن إسرائيلي من رومانيا بسبب عقوبات أوروبية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

وزير خارجية فرنسا: باريس من حقها أن تقول "لا" لواشنطن

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

كاتس: اسرائيل سوف تستمر باحتلال قمة جبل الشيخ و"المنطقة العازلة" في سوريا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

عبلين تستضيف سميح القاسم بأمسية ”في الكون متّسع لكلّ الناس” غدًا السبت

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

نعيم القاسم خلال لقائه مع عراقجي: سنتعاون مع الدولة لطرد الجيش الاسرائيلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

اضطرابات في إمدادات الكهرباء في أنحاء البلاد بسبب الأحوال الجوية العاصفة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

حسين الشيخ  يلتقي المرشح لرئاسة "مجلس السلام" لبحث المرحلة الثانية من خطة ترامب