بودكاست الخلاصة 20 | عشية بدء تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى: المحامية جنان عبده تكشف فظائع التعذيب في سجون الاحتلال

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عبده: ما كان يُعتبر تعذيبًا قبل السابع من أكتوبر بات اليوم الحد الأدنى من مستوى التعذيب داخل السجون

في الحلقة الـ20 من بودكاست "الخلاصة" الصادر عن صحيفة الاتحاد، تناولت الزميلة نادرة سعدي أبو دبي واحدًا من أكثر الملفات الإنسانية والسياسية إيلامًا، وهو ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مستضيفة المحامية جنان عبده، من لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل، والتي تُعد من أبرز الأصوات الحقوقية التي تتابع ملفات الأسرى عن قرب.

تأتي هذه الحلقة عشية بدء تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بتحرير عدد من الرهائن الإسرائيليين في غزة مقابل إطلاق سراح دفعات من الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار الانتهاكات ضد المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية.

ارتفاع غير مسبوق في أعداد الأسرى

كشفت المحامية جنان عبده أنّ عدد الأسرى الفلسطينيين تضاعف ثلاث مرات منذ السابع من أكتوبر 2023، إذ كان عددهم قبل الحرب نحو 3500 أسير، وارتفع اليوم إلى ما يقارب 11 ألف معتقل ومعتقلة، بينهم نحو 3000 أسير وأسيرة من قطاع غزة تم احتجازهم في معتقلات عسكرية مغلقة، مثل معتقل "سدي تيمان" الذي تديره قوات الجيش الإسرائيلي وليس مصلحة السجون.

وأوضحت عبده أنّ المئات من هؤلاء الأسرى محتجزون إداريًا، أي دون توجيه أي لائحة اتهام أو محاكمة، بل بموجب أوامر من الحاكم العسكري في الضفة أو من وزير"الأمن القومي"، واصفة هذا النوع من الاعتقال بأنه "اختطاف مقنّع" يخالف القوانين الدولية.

اعتقال إداري بلا محاكمة ولا تهم

وأكدت عبده أنّ الاعتقال الإداري يُعد من أخطر الانتهاكات القانونية، إذ يُمكن تجديده كل ستة أشهر "إلى ما لا نهاية"، دون أن يعرف المعتقل سبب احتجازه أو مدة سجنه، ما يحوّل المحاكم إلى "محاكم صورية" لا تتجاوز كونها ختمًا إداريًا على قرارات الأجهزة الأمنية.

وقالت: "الاعتقال الإداري ليس عقوبة على فعلٍ تم ارتكابه، بل هو إجراء استباقي مبني على مزاعم أمنية فضفاضة، تحت ذرائع حماية الدولة ومنع الإرهاب."

التعذيب ممنهج ويفوق الحد الأدنى من الوحشية

في شهادتها الصادمة، تحدثت المحامية عبده عن توسع ممارسات التعذيب بعد حرب غزة، مشيرة إلى أنّها خلال زياراتها للسجون رصدت أساليب وحشية من التحقيق والتنكيل، وصلت إلى حدّ التجويع الممنهج، منع العلاج الطبي، الحبس الانفرادي الطويل، والإهمال الطبي الذي أدى إلى استشهاد عدد من الأسرى داخل المعتقلات.

وكشفت عبده أن بعض الأسرى فقدوا نصف أوزانهم، وأنها شخصيًا اطلعت على ملفات طبية لأحد الأسرى الذين انخفض وزنهم من 80 إلى 40 كغم، وتظهر على أجسادهم كسور في الأضلاع وكدمات ترجّح تعرضهم للتعذيب.

وأضافت: "ما كان يُعتبر تعذيبًا قبل السابع من أكتوبر بات اليوم الحد الأدنى من مستوى التعذيب داخل السجون."

النساء والأطفال... ضحايا بلا استثناء

تحدثت عبده عن ظروف اعتقال النساء والأطفال، مشيرة إلى أن عدد المعتقلات يبلغ اليوم نحو 60 إلى 70 أسيرة، بينهن طالبات جامعيات ومسنات، وبعضهن حوامل أو أنجبن داخل السجن في ظروف قاسية.

وروت عن امرأة في الثانية والثمانين من عمرها، تعاني من الزهايمر، اعتُقلت دون تهمة واضحة، وظلت في السجن أشهرًا قبل أن تُفرج عنها السلطات الإسرائيلية بعد ضغوط حقوقية.

أما بالنسبة للأطفال، فقالت عبده إن نحو 440 طفلًا من قطاع غزة محتجزون في السجون الإسرائيلية، دون مراعاة لسنّهم أو احتياجاتهم، ويُعاملون كما يُعامل البالغون، سواء في ظروف الاعتقال أو التحقيق.

عدالة غائبة ومحاكمات شكلية

أشارت عبده إلى أنّ غياب العدالة داخل المحاكم الإسرائيلية هو جزء من المشكلة البنيوية، إذ أنّ النظام القضائي نفسه "جزء من منظومة الاحتلال"، مؤكدة أن العائلات الفلسطينية لا تثق بالمؤسسة القضائية الإسرائيلية، التي تماطل في التحقيق في حالات الوفاة أو التعذيب داخل السجون.

وأضافت أنّ بعض الملفات تُحال إلى القضاء الدولي، مثل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، إلا أنّ الضغوط السياسية، خاصة من الولايات المتحدة، تُعقّد مسار العدالة.

رسالة أمل ومسؤولية للإعلام

رغم قتامة الصورة، شددت المحامية جنان عبده على أهمية عدم الصمت والاستمرار في رفع الصوت، قائلة:

"من واجبنا كمحامين وصحفيين أن ننقل صوت الأسرى، وأن نكون شهودًا على الظلم. رسالتي ألا نتعب ولا ننتقل إلى قضايا أخرى وكأن الحرب انتهت. لأن مأساة السجون مستمرة."

وختمت بدعوة المؤسسات الحقوقية والإعلام الفلسطيني والدولي إلى تدويل قضية الأسرى وملاحقة جرائم التعذيب، مؤكدة أنّ "صوت المحامين هو صدى أصوات المعتقلين الذين حُرموا من إيصال روايتهم إلى العالم".

خلفية

تأتي هذه الشهادات في وقتٍ تستعد فيه الأطراف لتنفيذ بنود الاتفاق الذي يقضي بتحرير عشرات الرهائن الإسرائيليين في غزة مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، في خطوة يأمل الفلسطينيون أن تُسلّط الضوء على المعاناة الإنسانية المستمرة داخل السجون الإسرائيلية، وتفتح الباب أمام مساءلة دولية حقيقية لانتهاكات الاحتلال.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

إبطن: مقتل شاب بجريمة إطلاق نار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

مقتل شاب من دالية الكرمل بجريمة إطلاق نار عند مفرق "الياجور"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

استطلاع القاة 12: لا أحد يحسم المعركة القادمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

المستشارة القضائية قبل جلسة المطالبة بإقالة بن غفير في العليا: يستخدم التعيينات للتأثير السياسي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

استقطاب العقول: باحثون من أنحاء العالم يختارون الانتقال إلى الصين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

شهداء بينهم أطفال إثر قصف الاحتلال خيمة نازحين في خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

رحيل نجل فيروز الأصغر بعد أشهر من وفاة شقيقه

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

الاتحاد الأوروبي: بحثنا الرد على التهديد الأمريكي بشأن غرينلاند